اسم الكتاب: التقرير الإستراتيجي العربي 2005م- 2006م

المؤلف: حسن أبو طالب ومجموعة من المحرِّرين

الناشر: مركز الدراسات السياسيَّة والإستراتيجيَّة بالأهرام- القاهرة

تاريخ النشر: الطبعة الأولى- أكتوبر 2006م

عدد الصفحات: 500 صفحة من القطع الكبير

عرض- أحمد التلاوي

صدر التقرير الإستراتيجي العربي السنوي الجديد عن مركز الدراسات السياسيَّة والإستراتيجيَّة بمؤسسة الأهرام والذي يغطِّي أحداث العام 2005/2006م على مستوى مصر والعالم العربي شاملاً آخر مُستجدَّات الحالة المصريَّة والعربيَّة حتى فترة خريف العام الحالي الموشك على الانصراف.

 

وبوجه عام- وبطبيعة الحدث- فقد سيطرت الملفات الأمريكيَّة والصهيونيَّة على التقرير، مع التأثيرات العميقة التي أدت إليها السياسات الأمريكية والاعتداءات الصهيونيَّة المتواصلة على الشعبَين العربيَّيْن الفلسطيني واللبناني على الاتجاهات العامة للسياسة في الشرق الأوسط وليس في العالم العربي فحسب.

 

وفي سياق التطورات العامَّة للأحداث التي لا تزال تعصف بها ومن غير المتوقَّعِ أن تزول آثارها قريبًا- تحتوي على العديد من الملفات الأهم التي جاءت في ثناياها ملفاتٌ أخرى فرعيَّةٌ في ظل الكوارث الكبرى التي تمر بها الأمة في الوقت الراهن.

 

ففي مصر كانت الانتخابات البرلمانيَّة التي جرت في أواخر العام الماضي وفاز فيها الإخوان المسلمين بـ20% من إجمالي مقاعد مجلس الشعب، وما أفرزته هذه الانتخابات من إشكاليات عديدة على مختلف المستويات، وأيضًا ما طرحته حول سؤال الحالة السياسيَّة المصريَّة ومستقبلها، بما في ذلك الحالة الحزبيَّة المصريَّة، والمواجهات التي جرت ما بين القضاة والدولة، وواقع حالة المجتمع المدني المصري ودوره الرقابي والاجتماعي.

 

أما في العالم العربي والإسلامي فقد كانت العناوين الفلسطينيَّة والعراقيَّة واللبنانيَّة والخلفيات الإيرانيَّة هي الطاغية على الحدث، واستحقَّت أن يشمل الحديث عنها مختلف الجوانب السياسيَّة والعسكرية والاقتصاديَّة لجهة الوقائع والتداعيات.

 

أزمة لبنانيَّة أم عربيَّة؟!

الأزمة اللبنانيَّة كانت طاغيةً وبقوة على الساحة البحثيَّة والسِّياسيَّة العربيَّة، مع خطورة الدلالات التي تحملها الهجمة الصهيونيَّة على لبنان وسلبيَّة رِدَّة الفعل العربيَّة الرسميَّة تجاه هذا العدوان الدموي الخطير، وكانت الدلالات الأبرز للعدوان طبقًا للدكتور حسن أبو طالب- رئيس تحرير التقرير- هو أنَّ هناك سياسةً أمريكيَّةً- صهيونيَّةً بدأت في "احتكار" العمليَّة السياسيَّة في العالم العربي، وأنَّ المُبادرة السياسيَّة في الوقت الراهن لم تعُد بأيدي أبناء المنطقة.

 

الأخطر من ذلك أنَّ الولايات المتحدة وحلفاءها في المنطقة العربيَّة والأوسطية وفي أوروبا بدأت في تنفيذ سياسة "الفوضى غير البنَّاءة" في المنطقة العربيَّة بشكلٍ يرمي إلى تغيير هوية وشكل المنطقة وخريطتها السِّياسيَّة.

 

وفي هذا الإطار جاء العدوان الصهيوني على لبنان بشكلٍ وحشيٍّ أكبر من مجرد حملة عسكريَّة لاستعادة أسيرَي الجيش الصهيوني الَّلذَيْن أخذهما حزب الله فجر يوم 12 يوليو 2006م؛ لأنَّه يرتبط بقضايا أكبر بكثير من مجرد عملية لاستعادة الأسرى والحفاظ على هَيْبَة الآلة العسكريَّة الصهيونيَّة.

 

وقد أدَّى العدوان إلى إعادة رسم للاتجاهات العامة للسياسة في لبنان وفي العالم العربي والشرق الأوسط ككل، وخلَق قناعاتٍ جديدةً حتى على المستوى العسكري، وأيضًا العلاقات القائمة ما بين الأطراف المختلفة، على رأس هذه القناعات أنَّ التعويل أو الاعتماد على الحكومات العربيَّة باتَ محلَّ شكٍّ بعد سلبيةٍ فعلَها خلال العدوان الصهيوني الأخير على لبنان، كما أنَّ السِّياسة الأمريكيَّة أصبحت غير موثوقة أكثر من ذي قبل، لا سيما مع تدهور الأوضاع في العراق بفعل السياسة الأمريكيَّة.

 

وفي هذا الإطار فإنَّ حالة الجمود السياسي التي كانت في لبنان قبل الحرب الأخيرة ثم الجدل السياسي الحالي في البلاد لا تعكس فقط حالة أزمة في لبنان، بل تعكس أيضًا حالةً من الأزمة العامة في العالم العربي، وربَّما لا يفلت من هذه الصورة السوداء سوى الإنجاز العسكري الذي حققه حزب الله خلال الحرب ضد الكيان الصهيوني.

 

وعن الإستراتيجيَّة التي تبنَّاها الحزب خلال الحرب مع الكيان الصهيوني أفرد التقرير جزءًا مُستقلاًّ عنها، تحدث فيه عن أهداف حزب الله الأوليَّة، وعلى رأسها تحقيق توازن الردع مع الكيان، وردّ الحرب النَّفسيَّة التي حاول الكيان الصهيوني ضرب الجبهة اللبنانيَّة بها، وكانت سياسة قصف المُدُن وخُطَب زعيم الحزب حسن نصر الله الناريَّة وعباراته التي أرعبت الصهاينة مثل "حيفا وما بعد حيفا" هي عماد سياسة الحزب في هذا المُقام.

 

ثُمَّ جاءت بعد ذلك سياسة حرب العصابات التي سعت لامتصاص الضربات العسكريَّة الصهيونيَّة المُكَثَّفَة التي استهدفت البنيَّة التَّحتيَّة اللبنانيَّة في إطار حربِ مُدن مدمرة، والتي لم تفلح رغم ذلك في تحقيق أهدافها السياسيَّة والمُتَمَثِّلة في كسر إرادة المقاومة ومشروع حزب الله في لبنان، كما اهتمت طلائع قوات حزب الله في الجنوب بتعطيل القوات الهجوميَّة الصهيونيَّة التي حاولت اختراق جبهة الجنوب، وكان لإفشال هذه المحاولات أبلغ الأثر على المستوى السياسي بالنسبة للأجندة الصهيونيَّة من وراء هذه الحرب.

 

فلسطين على رأس القائمة

على الرغم من العُنْف الدَّموي الذي شاب الحرب على لبنان والتَّهديدات الحالية بالحرب الأهليَّة في العراق فقد شغل الملف الفلسطيني ذهنيَّة الكثير من المراقبين والمحلِّلين، وكانت قضية جرائم العنف الصهيوني ضد الفلسطينيين في قطاع غزة بعد عمليَّة أسر الجندي الصهيوني جلعاد شاليت هي الأبرز في المتابعات في ظل تداعياتها السِّياسيَّة الكبيرة على الوضع الفلسطيني والعام في الشرق الأوسط.

 

وقد ركَّز التقرير في تناوله للحالة الفلسطينيَّة على الإفرازات السِّياسيَّة الداخليَّة التي أورثتها عددًا من العوامل، مثل الحصار الاقتصادي الدولي على حكومة حركة حماس، والاعتداءات العسكريَّة الصهيونيَّة على غزة وفي الضفة الغربيَّة المُحْتلة، وكذلك الفساد السياسي والأمني الذي نقلته حركة فتح إلى ساحة العمل الفلسطيني العام لضرب تجربة حماس في الحكم.

 

وبوجهٍ عام فإنَّ كل هذه الأحداث أدَّت إلى رسم خريطة سياسيَّة جديدة داخل الأراضي الفلسطينيَّة تحتل حاليًا قمَّتَها حركتا حماس وفتح، بجانب فصائل المقاومة الفلسطينيَّة الأُخرى، وعلى الجانب الآخر فقد كان للانسحاب الصهيوني الأحادي من قطاع غزة والتطورات الفلسطينيَّة والإقليميَّة الأخرى العديد من التأثيرات على الداخل السياسي الصهيوني، فقد استقال أرييل شارون من حزب الليكود وأسس حزب (كاديما) الجديد الذي فاز بالانتخابات العامة الصهيونيَّة التي جرت في أواخر مارس من العام الحالي، والذي تزعَّمَهُ رئيس الوزراء الصهيوني الحالي إيهود أولمرت بعد سقوط شارون مريضًا بسبب قذائف الصواريخ الفلسطينيَّة على مدن ومغتصبات الجنوب الصهيوني.

 

وقد أدَّت كل هذه الأمور إلى تزايد النقاشات التي وصلت إلى حدِّ الأزمات على المستوى السياسي والشعبي وخصوصًا الأحزاب، وهو ما أدَّى- بجانب سلسلة من العوامل الأخرى- إلى تشكيل حكومة غريبة الشكل، فيها الاتجاه الجديد في السياسة الصهيونيَّة الذي يُمَثِّله حزب كاديما، وفيها اليسار مُمَثَّلاً في حزب العمل، وكذلك اليمين المتطرف مُمثلاً حاليًا في حزب أفيجدور ليبرمان.

 

واهتم التقرير في السياق بإبراز التغييرات التي أدخلها الانسحاب الصهيوني الأحادي الجانب من قطاع غزة ومغتصبات شمال الضفة الغربيَّة الأربع المعزولة، وقال إنَّ الانسحاب أثَّر على المزاج السياسي العام في الداخل الصهيوني، كذلك على الخريطة الحزبيَّة في الكيان.

 

إيران وملفات أخرى

ربما لم تمرَّالسياسة الأمريكيَّة في حياتها بمأزق قدر المأزق الحالي الذي تمرُّ به في العراق ومنطقة الشرق الأوسط، فالولايات المتحدة حاليًا تواجه مجموعةً من التَّحديات الأمنيَّة والسِّياسيَّة التي تمس صميم الأمن القومي الأمريكي والتي لم تواجه الولايات المتحدة مثلها في غضون فترة النصف قرنٍ الأخيرة.

 

ومن خلال الرصد الذي أجراه التقرير الإستراتيجي العربي الجديد لقضايا الوضعَيْن الإقليمي والدولي، فقد وُجِدَ أنَّ هناك العديد من التهديدات الفعليَّة التي تواجه الأمن القومي الأمريكي لم يحدث أنْ كانت في درجة جدِّيَتِها حتى إبان الصراع الكوني مع الاتحاد السوفيتي السابق مع تغيُّر البيئة الأمنية التي تواجه واشنطن ومصالحها واسعة النطاق في العالم.

 

وهذه البيئة تحتوي على المسارات التَّالية:

1- الأزمة السياسيَّة والأمنيَّة في العراق.

2- قضية الانتشار النووي التي تُمَثِّل أزمتَي الملف النووي لكلٍّ من إيران وكوريا الشماليَّة الأضلاع الأبرز لها.

3- قضية الجماعات الدينيَّة المسلَّحة المعارضة للسياسة الأمريكيَّة في المنطقة والتي خرجت بتهديداتها إلى أوروبا والولايات المتحدة ذاتها.

4- السودان والقرن الأفريقي.

 

وهي الملفات التي وصفها التقرير أو أسماها بـ"التَّهديدات فوق الإقليميَّة في الشرق الأوسط"- بخلاف الملف النووي لكوريا الشماليَّة- وهذه التهديدات أدَّت السياسات الأمريكيَّة فيها إلى تصعيدها وقلب ظهر المِجَن في شأنها للعالم العربي؛ مما فرض أجنداتٍ أمنيَّةً وسياسيَّةً جديدةً على الأنظمة العربيَّة، ولكنها لم تستجب لها بشكلٍ كافٍ.

 

ولعل في الملف النووي الإيراني أحد أكبر الملفات التي تواجهها الدبلوماسيَّة الأمريكية في الوقت الراهن، ولكن الأكثر غرابةً من مسارات تطور الملف النووي لطهران هو التشابه الكبير القائم بين الملفَّين الكوري الشمالي والإيراني، حتى على مستوى الأطراف التي تتولَّى الوساطة في كلا الملفَيْن.. روسيا والاتحاد الأوروبي.. بجانب الولايات المتحدة بطبيعة الحال، وإنْ زاد الطرف الصيني على الملف الكوري الشمالي، وإنْ كانت بكين أيضًا غير بعيدة عن الملف النووي الإيراني وارتباطاته بقضية أمن الطاقة.

 

واستعرض التقرير التطورات التي مرَّ بها الملف النووي الإيراني، مركِّزًا على عدد من القضايا، أبرزها الاعتبارات التي تدعم طهران في تمسكها بحقوقها في مجال إنتاج الطاقة النوويَّة، وكذلك المخاوف الأمريكيَّة من عمليَّات إنتاج الوقود النووي الإيراني، والاعتبارات المتعلقة في ذلك بملفات أمن الطاقة والخليج العربي، واعتبارات الأمن القومي الصهيوني في الأجندة الأمريكيَّة.

 

على الجانب الآخر وضمن محاولات الجانب الروسي لتدارك عواقب أيَّة حماقة أمريكيَّة جديدة في الخليج العربي ضد إيران.. سعَت موسكو إلى وضع بدائل لتخفيف حِدَّة التوتر والمخاوف القائمة لدى الغرب في الشأن النووي الإيراني، وفي الوقت ذاته حفظ المصالح الإيرانيَّة والروسيَّة في تطوير برنامج نووي سلمي لإنتاج الطاقة في إيران، وكان البديل الأوفق الذي طرحته موسكو في هذا المقام- والذي وافق عليه الإيرانيون مؤخرًا بشكلٍ جُزئي- هو تخصيب اليورانيوم الإيراني في موسكو ونقله بعد ذلك إلى المصانع النووية والمفاعلات الإيرانيَّة بنسبة تخصيب أقلّ من النسبة اللازمة لإنتاج القنابل النوويَّة.

 

ملفٌّ أمنيٌّ آخر يُواجه الولايات المتحدة في المناطق المُتاخمة للعالم الإسلامي في شطره الآسيوي هو ملف الحركات الانفصاليَّة أو الاستقلاليَّة، والتي تترافق مع وجود برنامج للانتشار النووي في مناطق عديدة من جنوب وشرق آسيا، مثل الهند وباكستان وكوريا الشماليَّة. والمخاوف الأمريكيَّة في هذا الصدد لها أكثر من اتجاه، أولها هو أنَّ غالبيَّة الحركات الانفصاليَّة أو الاستقلاليَّة في تلك المناطق تقودها أطراف مسلمة- حتى ولو لم تكن مُدْرَجَةً ضمن قائمة الحركات الإسلاميَّة التي تُصَنِّفُها واشنطن على أنَّها "إرهابيَّة"- كما أنَّها تُهَدِّد أنظمةً مواليةً للولايات المتحدة وتعمل على حماية المصالح الأمريكيَّة في تلك البقاع، مثل منطقة بحر قزوين الغنيَّة بالنفط والغاز، بجانب مناطق الأسواق الكبيرة في تايلاند وما جوارها، إضافةً إلى هذا فإنَّ الانتشار النووي مع الحركات الانفصاليَّة يُهَدِّد بحالة من الفوضى؛ بسبب خلق كيانات صغيرة ذات حكوماتٍ مركزيَّة ضعيفة من الممكن أنْ تدخلها جماعات العنف المتطرفة، أو تعمل على امتلاك أسلحة دمار شامل- وإن كانت غير نوويَّة- مما يجعل المنطقة أتون فوضى حقيقي، خاصة مع وجود مخاوف قد لا تكون مبنيَّةً على أساس معلومات سليمة، ولكنَّها- أي هذه المخاوف- موجودة لدى واشنطن بالفعل من أنْ تمتلك بعض التنظيمات أسلحة نوويَّة جاهزة الصنع أو كيماوية أو بيولوجيَّة مثل القاعدة.

 

قضايا عربيَّة

ملفات الحالة العربيَّة كانت واسعةَ النطاق في تغطيات التقرير الإستراتيجي العربي؛ باعتبار أنَّ الحالة العربيَّة حاليًا هي الأكثر إلحاحًا في العالم، وكانت الملفات متنوعةً في طبيعتها، ما بين السياسي والاقتصادي، فالعراق لا يزال جرحًا ينزف في جسد الأمَّة، وطيلة الأشهر الماضية لم تفلح مختلف التحركات الإقليميَّة والدوليَّة في تهدئة الأوضاع السياسيَّة والأمنيَّة المتدهورة في العراق، مع اتساع نطاق الأزمة؛ لكي تتحوَّل إلى أزمة طائفيَّة تفاعلت منذ تفجيرات سامراء في فبراير من العام الحالي 2006م.

 

وإضافةً إلى العراق جاء الملف السوداني ليُطِلَّ برأسه على الساحة مع وضوح النيَّة الأمريكيَّة لتدويل ملف الأزمة في إقليم دارفور؛ لتنفيذ باقي أجندة الغرب الاستعماريَّة الجديدة في الشرق الأوسط، ومن هنا فإنَّ ملف الأزمة السودانيَّة لا ينفصل عن الأوضاع في العراق ولبنان وفلسطين، فكلها ملفات لمشروع واحد هو المشروع الغربي- الصهيوني.

 

بجانب هذه الملفات التقليديَّة أثار التقرير قضيَّةً اقتصاديَّةً مهمةً متعلقةً بالتنمية وعائدات النفط في المنطقة العربيَّة، ولا سيما في منطقة الخليج العربي.

 

مصر بين السياسي والاقتصادي

كان العام المنصرم وذلك المشرف على الانتهاء شديد الثراء فيما يتعلَّق بالحالة المصريَّة، فعلى المستوى السِّياسي تمَّ تعديل عدد من القوانين مثل قوانين ممارسة العمل السياسي والأحزاب، وتعديل المادة (76) من الدستور المصري، ثم إجراء الانتخابات الرئاسيَّة والتشريعيَّة، أما على المستوى الاقتصادي فقد شَهِدَت سياسات الحكومة الاقتصاديَّة المزيدَ من التعثُّر، وكان قطاع البنوك على رأس القطاعات الاقتصاديَّة التي كانت محلَّ اهتمام من جانب الحكومة، وأيضًا الأكثر تَعَثُّرًا، بالرغم من سياسات إعادة الهيكلة في هذا القطاع، والني شملت تقريبًا كافة البنوك المملوكة للدولة، وكان الحدَثَان الأبرزان في هذا المقام هما دمج بنكي القاهرة ومصر، وبيع بنك الإسكندريَّة.

 

المستوى السياسي في مصر كان هو الأكثر ثراءً في تطورات الوضع العام في مصر، وقد طُرِحَتْ عدة قضايا على خلفية النتائج التي أفرزتها تطورات العام الماضي، وعلى رأس هذه النتائج:

1- دخول الإخوان المسلمين بقوة إلى ساحة العمل السياسي.

2- في المقابل طرحت هزيمة الأحزاب السياسيَّة في الانتخابات التشريعية قضيَّة ماهيَّة الدور الذي تلعبه في الساحة السِّياسيَّة المصريَّة، وأهميَّة تطوير هذا الدور.

3- المجتمع المدني ودوره المُفْتَرَض في اللعبة السياسيَّة والاجتماعيَّة في مصر.

 

وبوجه عام فإنَّ مخاض المرحلة الماضية من الحياة السِّياسيَّة المصريَّة فرض عبارة "الإصلاح السِّياسي" بقوة على جميع أطراف الحياة في مصر.