أعلنت الصحفية الفلسطينية تالا حلاوة، اليوم الأربعاء، عن فصلها من "هيئة الإذاعة البريطانية" (بي بي سي)، على خلفية تغريدة كتبتها أثناء العدوان الصهيوني على غزّة عام 2014.

ويأتي إعلان حلاوة عن الخبر بعد نحو شهر من تناول مواقع إخبارية صهيونية خبر فصلها نقلاً عن متحدث باسم "بي بي سي".

تالا حلاوة انضمت إلى "هيئة الإذاعة البريطانية" عام 2017، وهي أخصائية في شئون فلسطين في خدمة "مراقبة بي بي سي". وعبر حسابها على "تويتر" الذي لم يعد موجوداً الآن، غردت في 20 يوليو عام 2014 بالإنجليزية: "إسرائيل نازية أكثر من هتلر! HitlerWasRight# (هتلر كان على حق)، فليذهب IDF# (الجيش الإسرائيلي) إلى الجحيم. PrayForGaza# (صلّوا من أجل غزة)".

وكتبت حلاوة التغريدة قبل أن تصبح موظفة لدى "بي بي سي"، وإبان العدوان الصهيوني على غزة عام 2014 حين استشهد 2322 فلسطينياً، بينهم 578 طفلاً، و489 امرأةً، و102 من المسنين، وفق إحصائية رسمية صدرت عن وزارة الصحة الفلسطينية. وقبل بدء العدوان الصهيوني على غزة، خلال الشهر نفسه من عام 2014، خطف وحرق عدد من المستوطنين الصهاينة الطفل محمد أبو خضير، من مدينة القدس المحتلة.

قالت حلاوة، اليوم الأربعاء، عبر حسابها على "فيسبوك"، إنّ قرار المؤسسة البريطانية "جاء بعد شهر من إجراء تحقيق داخلي تجاهلت فيه تقييم أدائي المهني ومطالبات من زملائي للإدلاء بشهاداتهم حول مهنيتي".

أقرّت حلاوة في منشورها بخطأ استخدام الوسم، مضيفة أنّ "التغريدة المسيئة لم تعبّر عني ولا عن آرائي آنذاك ولا اليوم ولا في أي وقت. ولم أتردد في الاعتذار عنها والاعتذار لكل من تسيء إليهم من ضحايا، وأتمنى أن يقبل اعتذاري كل من آذته تلك التغريدة".

لكنها أشارت إلى أنّ "وسائل التواصل الاجتماعي كانت الوسيلة الوحيدة المتاحة لي وسط ما أشهده من وقائع مرّوعة وموت فلسطينيين أبرياء وسط صمت دوليّ".

أضافت الصحفية الفلسطينية أنّ المؤسسة وضعتها "في مكان المتفرج الصامت على ما يحدث على الإنترنت من نزع لإنسانيتي وتشهير بعملي الصحافي من دون أن أستطيع رواية القصة من جانبي. شنّت جماعات منظمة ومدرّبة هجوماً عليّ لتدمير سمعتي والتهديد بالقضاء على مستقبلي المهني".

وعبّرت عن أسفها لأنّ المؤسسة "اختزلت كل سنوات عملها وخبرتها وأفكارها ومواقفها في تغريدة واحدة لا تعبر عنها ولم تتردد بالاعتذار عنها بكل الكلمات الممكنة"، ولأنها "قررت أن تستسلم لهذه الجماعات"، معتبرة فصلها "قصة نجاح لهذه الحملات التي تهدف بإجراءاتها للقضاء على صوت الفلسطينيين وأي صحفي غير داعم لإسرائيل أو ناقد لها، في الحياة العامة والمؤسسات الإعلامية الكبرى حول العالم".

كانت "بي بي سي" قد أكدت لصحيفة "ذي إندبندنت" البريطانية، في مايو الماضي، أنها تحقق بشأن تغريدات حلاوة، وذلك إبان العدوان الأخير على غزة. وقال متحدث باسمها حينها إن "هذه التغريدات تسبق توظيف حلاوة في (بي بي سي)، لكننا نأخذ هذه المسألة على محمل الجد ونحقق فيها".

التحقيق الذي أطلقته "بي بي سي" بحق تالا حلاوة جاء بعدما نبشت منظمة "أونست ريبورتينغ" التغريدة في مايو الماضي، وحرضت على كاتبتها التي اتُهمت بمعاداة السامية. تعرّف "أونست ريبورتينغ" Honest Reporting عن نفسها بأنها منظمة غير حكومية "تراقب الإعلام المتحيز ضد إسرائيل". ووصفتها منافذ إخبارية عدة بأنها "مجموعة مراقبة إعلامية موالية لإسرائيل".

واستشرست المنظمة على حلاوة بعدما أطلت، في مايو في فيديو عبر "بي بي سي"، تفند فيه الهجوم الصهيوني الرسمي على عارضة الأزياء الأمريكية من أصل فلسطيني بيلا حديد، التي سخرت حساباتها حينها لنصرة القضية الفلسطينية.

يذكر أن "بي بي سي" كشفت، في أكتوبر الماضي، أنها طلبت من موظفيها التزام قواعد جديدة أكثر تشدداً لجهة انتهاج الحيادية على مواقع التواصل الاجتماعي، وأعلنت أنها قد تستغني عن خدمات أيّ من موظفيها أو المتعاملين معها بالقطعة في حال ارتكب مخالفة "جسيمة" لهذه القواعد.

في السياق نفسه، فصلت وكالة "أسوشييتد برس" الأمريكية الصحفية إميلي وايلدر، بسبب انتقادها ممارسات الاحتلال الصهيوني وتعاطي المؤسسات الإعلامية العالمية مع ما يحدث في حي الشيخ جراح في مدينة القدس المحتلة، وفق ما صرحت به لصحيفة "واشنطن بوست" في مايو الماضي.