كتب- عصام سيف الدين - تصوير : تامر فوزي

أعطى خالد مشعل- رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس- المجتمعَ الدولي مهلةً مدتها ستة أشهر بدءًا من الإعلان عن تشكيلِ حكومة الوحدة الوطنيَّة المرتقبة لإفساح المجال للشعب الفلسطيني للحصول على حقوقه المشروعة وأهمها فك الحصار، وإلا "فالفلسطينيون سيطرحون كل الملفات السياسية جانبًا وسيكون باب الصراع مفتوحًا على مصراعيه، وهو ما ليس في صالح الكيان الصهيوني".

 

وحذَّر مشعل في المؤتمر الصحفي الذي عقده اليوم السبت 25/11/2006م في مقرِّ نقابة الصحفيين المصرية من أنَّ عدم فك الحصار سوف يُعرِّض السلطة الفلسطينية للانهيار، وهو ما لا تتمناه الولايات المتحدة أو الكيان الصهيوني.

 

وأكد أنَّ الحكومةَ الفلسطينيَّةَ لا تماطل في تبني أي إجراءٍ من شأنه نصرة القضية الفلسطينيَّة، ولكن الذي يماطل هو الكيان الصهيوني، وفي هذا الصدد قال مشعل إنَّ: "إسرائيل تربط السماح بتشكيل  حكومة الوحدة الوطنية بمسألةِ إطلاق سراح الجندي الأسير، وهو ما لا تقبله حماس؛ فالجندي شاليت مقابل الأسرى في معتقلاتهم".

 

وحول قضية تشكيل حكومة الوحدة أشار مشعل إلى أنَّ الفصائل الفلسطينية بدأت مفاوضات جادة في هذا الشأن "بعد أن أدرك الجميع أنَّه لا غنى عن التوافق والتوحد"، وأضاف أنَّه قد تمَّت محادثات وجهود من بعض الدول على رأسها مصر وسوريا وقطر وأخرى فرديَّة، إلا أنَّ هناك بعضَ النقاط محل الخلاف يجري الحوار حولها ومن بينها ضمانات رفع الحصار؛ حيث لا زالت هناك تخوفات فلسطينية من الإدارة الأمريكيَّة التي قال عنها مشعل إنَّها "لا تزال تنتظر مراقبة الأفعال، وكأنَّ الحكومةَ الفلسطينيةَ تحت الاختبار".

 

وأوضح أنَّ من حقِّ حماس أن تتمسك بالوزارات السيادية ذات الصفة الأمنيَّة؛ لأنها ملتزمةٌ بمسئولياتها تجاه شعبها الذي أتى بها إلى سُدة الحكم، ووفقًا أيضًا لحقِّها كصاحبةِ الأغلبية في المجلس التشريعي الفلسطيني، رافضًا فكرة تعيين وزراء تكنوقراط؛ وذلك لأن طبيعة المجتمع الفلسطيني السياسيَّة والتي يناضل فيها ضد المحتل غير صالحة لتطبيق مثل هذه الفكرة التي سوف تكون غير مجدية.

 

واستنكر دعوة البعض لحماس لأن تترك السلطة بزعم فك الحصار عن الشعب الفلسطيني، مطالبًا "هؤلاء المتشدقين والمدعين"- كما وصفهم - بعمل استطلاع رأي للشعب الفلسطيني، وسيجدون أنَّ الشعب كله يؤيد حماس، ويقولون لها لا تتركي ما أنتِ عليه؛ لأنَّ مَنْ قبلنا خضع لهم ولم يجنِ شيئًا".

 

وأشاد مشعل بموقف رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية، والذي ضحَّى بمنصبه لفك الحصار عن الفلسطينيين لصالح الدكتور محمد شبير الذي بات محل اتفاقٍ للجميع ولا خلافَ عليه.

 

وفي السياق حمَّل مشعل المؤسسات المالية العربية مسئولية إزهاق أرواح الذين يموتون بسبب الحصار بزعم أنَّهم لا توجد تعليمات لديهم من سلطاتهم لتحويل الأموال اللازمة للفلسطينيين، كما لفت النظر إلى فشل السياسة الصهيونيَّة لكسر إرادة الشعب الفلسطيني في هذا الإطار.

 

وردًّا على سؤالٍ حول علاقة حماس بإيران قال مشعل إنَّ الحركةَ في علاقاتها قادرة على التوازن، ولم يُنكر رئيس المكتب السياسي لحماس أنَّ إيران قد أعطت الحركةَ إعانةً مباشرةً وقدرها حوالي 10 ملايين دولار، وذلك بعكس الأنظمة العربية التي سلَّمت الأموال لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

 

وختم مشعل المؤتمرَ الصحفي الساخن بالقول إنَّه لزامًا على الأمةِ العربيَّةِ والإسلاميَّةِ أن تنتصر للمشروعِ الوطني الذي تقوده حماس، باعتباره مُعبرًا عن آمالِ وطموحاتِ الشعب الفلسطيني.