- الحكومة "ودن من طين وأخرى من عجين" ووزير الصحة يرفض المناقشة
- الصيادلة يهددون بإغلاق 40 ألف صيدلية لو دخل الأجانب على الخط
- د. أكرم الشاعر: الدواء خط أحمر ويجب فرملة الحكومة التي تبيع الوطن
تحقيق- عصام سيف الدين
بدأت الأزمة الراهنة التي فجَّرتها الحكومة المصرية مع الصيادلة بسماحها للشركاتِ متعددة الجنسيات بامتلاك سلاسل صيدليات مملوكة لمؤسسات أجنبية في مصر في الاشتعال فقبل يومٍ واحد من عقد الجمعية العمومية للصيادلة تواترت الأنباء عن أنَّ الأزمةَ في طريقها للصعود بعد أن قرر الصيادلة اتخاذ قرارٍ باحتجاجٍ تدريجي تُغلق فيه الصيدليات بدءًا من ساعة في اليوم ثم ساعتين إلى أن يصل الأمر إلى غلق الصيدليات لمدة يومٍ كاملٍ في الأسبوع لو لم تستجب الحكومة لمطالبهم وتتراجع عن موقفها، بل إنَّ بعضَ النقابات الفرعية بدأت بالفعل في وضع جدول زمني للإضراب عن العمل، وهو ما بدأته نقابة الصيادلة بالقليوبية، والذي هدد أعضاؤها بالإضراب عن العمل وإغلاق الصيدليات البالغ عددها أكثر من ٣ آلاف صيدلية على مستوى المحافظة، بسبب قيام أجهزة الأمن بإلقاء القبض على ١٣ صيدليًّا، من بينهم سيدة بإحدى صيدليات واقتيادهم إلى أقسام ومراكز الشرطة والنيابات مكبلين بالقيود الحديدية.
من جانبهم أكد أعضاء مجلس النقابة العامة للصيادلة أن الموافقة على بدء شركة "بوتس" البريطانية لتدشين مشروعها أمرٌ بالغ الخطورة، موضحين أن امتلاك هذه الشركة سلسلة صيدليات كبرى في مصر من شأنه أن يؤدي إلى "خراب البيوت" في الوسط الصيدلي المصري، فضلاً عن تفشي البطالة بين الصيادلة المصريين وركود المنتجات الدوائية وكساد الصناعة الوطنية لصالح المستثمر الأجنبي، ونبهوا إلى أنَّ العمالةَ الأجنبيةَ في مجال الصيدلة من شأنها أن تُؤثر سلبًا على المهنة في مصر، مشيرين إلى أنها المهنة الوحيدة التي تشهد نموًا متزايدًا في عدد أربابها من خريجي كلياتها، حيث يوجد في مصر ٥ صيادلة لكل طبيب بشري على النقيض من الكود العالمي الذي يحدد صيدليًّا واحدًا لكل ٥ أطباء.
شركات للتجارة
وأكد الدكتور عبدالله زين العابدين أمين صندوق نقابة الصيادلة، أن الصيدليات الأجنبية تمتلك إمكانياتٍ مادية وتكنولوجية حديثة، تؤدي إلى التأثير سلبًا على الصيدليات الصغيرة التي اعتادها المستهلك المصري، موضحًا أنَّ امتلاك هذه الشركات لصيدليات في مصر يعني "الخراب" وليس البطالة فقط، موضحًا أن المنافسةَ لن تكون متكافئة، كما أنَّ هذه الشركات تتاجر في الدواء فقط ولا تقدم قيمة إنتاجية تعمل على تحسين الجودة، محذرًا من قيامِ مَن سمَّاهم وزراء البيزنس بخلق كياناتٍ تجاريةٍ كبيرة تضر بالمجتمع بحجة جذب الاستثمار الأجنبي.
وهو ما أشار إليه أيضًا الدكتور أحمد رامي عضو مجلس النقابة، والذي أضاف أنَّ هذه القضية ستحتل قمة جدول أعمال الجمعية العمومية المقرر عقدها الجمعة 24/11/2006م؛ نظرًا لخطورتها الشديدة، رافضًا حجج الحكومة بأن المشاريع متعددة الجنسيات تضخ عملة صعبة واستثمارات جديدة. وقال رامي: إذا كان هذا الاتجاه يصلح في القطاعات الأخرى فهذا لا يصلح بالضرورة في القطاع الصيدلي الذي يشهد بطالة متزايدة، مؤكدًا أنَّ التوقيت غير مُواتٍ على الإطلاق، وأوضح رامي أنَّ الصيادلةَ يتعرضون لمكيدةٍ تُدبرها لهم الحكومة والتي بدأت بتزامن إعلان نقابة الصيادلة رفضها لمشروع قانون تتبناه وزارة الصحة يسمح للشركات متعددة الجنسيات بشراء صيدليات مصرية مع حملاتِ التفتيش التي تعرَّضت لها الصيدليات في ثلاث محافظاتٍ بمشاركة رجال الأمن ومباحث الآداب والمصنفات والتي شملت كل الصيادلة باختلاف انتماءاتهم السياسية لدرجة أنَّ أحد الصيادلة ويُدعى ماهر صليب قد تعرَّض لانتهاكٍ صريحٍ فقد كبَّلوه بالقيودِ الحديديةِ بحجة أنه لم يقم بتسديد رسوم اللافتة المضيئة للصيدلية.
40 ألف صيدلية مهددة
وشدد أحمد رامي على خطورة الموقف الذي يهدد بإغلاق 40 ألف صيدلية هي عدد الصيدليات في مصر والتي تُساهم في دخل أكثر من 200 ألف أسرة يرتزقون من وراءِ