في تصريح لموقع "ميدل إيست آي"، قال أحد أبرز مؤيدي الانقلاب العسكري إن ثورة شعبية أخرى في مصر ستطيح بعبد الفتاح السيسي لأنه فقد دعم الناس له.
وكان الدكتور ممدوح حمزة قد قاد مظاهرات ضد الرئيس الشهيد محمد مرسي في عام 2013 ودعم الانقلاب عليه بقيادة السيسي، بل وحث الشرطة والجيش على فض الاعتصام الرافض للانقلاب في ميدان رابعة.
كما شارك في ثورة 2011 التي خلعت الدكتاتور حسني مبارك الذي حكم مصر لسنوات طويلة، ولكنه الآن يتنبأ بثورة جديدة تكنس النظام الحالي من السلطة.
يقول ممدوح حمزة: "لقد توجهنا نحو ثورة 2011 من أجل معيشة أفضل. أظن أن الثورة القادمة ستكون من أجل العيش. وهذا فرق كبير."
وفي مقابلة مع "ميدل إيست آي"، أعلن ممدوح حمزة بكل ثقة أن السيسي لن ينعم بعد الآن بدعم أو ثقة الشعب المصري.
ولما سئل عما يمكن أن يؤدي إلى الإطاحة بالسيسي من السلطة في الوقت الذي يبدو فيه حكمه مؤمناً وقد تم القضاء على التهديد السياسي الذي تمثله جماعة الإخوان المسلمين، أجاب حمزة: "السيسي ليس قوياً. هو فقط يبدو قوياً، ولكنه يقف على أرض مهزوزة، ويمكن أن يحصل لدينا انفجار في أي لحظة."
وعلى الرغم من أن السيسي مدعوم من الجيش ويبدو مسيطرا إلا أن ممدوح حمزة قال: لا يمكن لأي دكتاتورية بقبضة حديدية أن تستمر لأن المعلومات متوفرة للجميع عبر الهواتف النقالة.
وأضاف: "يتواصل الناس مع بعضهم البعض عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والناس يعلمون أن الأكاذيب لا يمكن أن تستمر إلى الأبد. سوف يكون هناك تغيير خلال عام أو عامين على الأكثر."
ولدى سؤاله عن القوة التي تقف من وراء تغيير النظام، قال ممدوح حمزة إنه ضد الانقلابات العسكرية والاغتيالات.
وأضاف: "يجب أن تكون حركة من قبل الشعب، المزارعون الذين لا تتوفر لديهم المياه لري أراضيهم، والناس في المدارس الذي لم يعد بإمكانهم التعليم، لا توجد فصول. وأولياء الأمور الذين يعتقدون أن أطفالهم لا يتعلمون، والعائلات التي لا تملك توفير الرعاية الصحية لأفرادها، والقروض الضخمة التي يتم إنفاقها بشكل سيء."
وقال ممدوح حمزة إن أكبر مشكلة يواجهها السيسي هي الرأي العام في مصر.
وأضاف: "أولاً وقبل كل شيء قال إنه لا يريد أن يكون رئيساً. ثم رشح نفسه وقال لن أخفض الدعم قبل أن أضع المال في جيوبكم. ولكنه لم يفعل. وقال للناس إن قناة السويس سوف تعيد الأموال دفع المال الذي أنفق عليها، ولكن قناة السويس تخسر الأموال منذ أن أنشئت التفريعة الجديدة."
ومضى يقول: "ينشئ الطرق التي تكلف الكثير من المال دون أن يستخدمها أحد. والناس يعرفون ذلك. وينشئ جسوراً أحجامها ثلاثة أضعاف ما هو مطلوب. والناس يعرفون ذلك. ثم ذهب وبدأ فجأة يهدم المنازل. والناس يعرفون ذلك. ويعرف الناس أن البرلمان مصمم من قبل الأجهزة الأمنية. وهذه مشكلة حقيقية للسيسي: إنه الشعب."
لم أكن يوماً مؤيداً للانقلاب
ممدوح حمزة مهندس متخصص في علوم التربة له سمعته الدولية، حيث شارك في تنفيذ بعض مشاريع الإنشاءات الكبرى بما في ذلك مكتبة الإسكندرية. كان يملك شركة إنشاءات واستشارات معروفة، حمزة وشركاه، التي صادرت الدولة ممتلكاتها.
وهو ناشط في المجال السياسي منذ انتخابه رئيساً لاتحاد طلبة جامعة القاهرة في 1976 أثناء فترة رئاسة أنور السادات، وكان من الشخصيات البارزة في ميدان التحرير في عام 2011.
وهو ينفي اليوم أنه أيد الانقلاب العسكري ضد الرئيس مرسي.
ويقول: "لم أكن يوماً مؤيداً للانقلاب أو للسيسي. وإنما كنت ضد الحرب الدينية. كنت ضد الإسلام السياسي. فأنا لا أومن لا بالعسكر ولا بالدين. ومرسي لم يساعد عندما أصدر نوعاً من القانون لتحصين قراراته. كان ذلك مريعاً."
ولكن بمجرد أن نصب السيسي رئيساً، بادر ممدوح حمزة إلى تأييد الرجل الذي انقلب على مرسي وأرسل له مقترحات لستة وعشرين مشروعاً إنشائياً مختلفاً، لم يتم الموافقة على أي منها.
بدأ الشقاق مع حكومة السيسي عندما نشر ممدوح حمزة مقالاً انتقد فيه قرار إنشاء تفريعة على جزء من قناة السويس، ذلك المشروع الضخم الذي كلف تنفيذه 8.2 مليار دولار، والذي كان من المفروض أن يضاعف الدخل السنوي للقناة إلى ما يقرب من 13.5 مليار دولار بحلول عام 2023.
بدلاً من ذلك تراجع دخل القناة من 5.8 مليار دولار في عام 2019 إلى 5.6 مليار دولار في 2020، بحسب ما صرحت به هيئة القناة.
وكان السيسي قد جمع مبلغ 8.5 مليار دولار من خلال إصدار شهادات استثمار لتمويل المشروع.
يقول ممدوح حمزة: "الذي حملني في الحقيقة على تغيير رأيي هو عندما سمعت بقناة السويس الجديدة. إنها كذبة. لا يوجد شيء اسمه "قناة السويس الجديدة". كتبت مقالاً قلت فيه إن ذلك سيكون كارثة على مصر وأذكر فيه لماذا لا نحتاج إلي هذه التفريعة الجديدة. كانت تلك نقطة تحول وتوقفت عن الظهور في وسائل الإعلام (المملوكة للدولة)."
السد الإثيوبي كارثة
بعد أن نشط في معارضة التخلي عن جزيرتين في البحر الأحمر، هما تيران وصنافير، والتنازل عنهما للسعوديين، تحول اهتمام ممدوح حمزة إلى الكارثة الوطنية الأخرى التي رآها ماثلة أمامه، ألا وهي تعامل السيسي مع مشروع السد الإثيوبي العظيم على النيل الأزرق.
توقع ممدوح حمزة أن تحل الكارثة بمصر مع حلول عام 2023 إذا ما مضت إثيوبيا في تعبئة السد حسبما هو مقرر.
كما حذر من أن 40 بالمائة من السكان في مصر يمكن أن يصبحوا بلا عمل بسبب انحسار منسوب المياه والجوع، واصفاً الوضع بأنه حالة طوارئ دولية يتحمل العالم بأسره المسئولية عنها.
وقال إنه ينبغي على السيسي إبطال الاتفاق الذي أبرمه حول السد في عام 2015 مع إثيوبيا والسودان والعودة إلى ميثاق عام 1902 الذي أبرمه البريطانيون مع أديس أبابا في أيام الاستعمار عندما تم الاتفاق على عدم إنشاء سدود على النيل.
وقال ممدوح حمزة إن مصر يجب عليها التقدم بعرض لتمويل أشكال أقل تكلفة من الكهرباء مقارنة بالكهرباء التي تولد من الطاقة المائية، مثل الطاقة الشمسية والتوربينات الهوائية، والتي يمكن إنتاجها محلياً ولا تتطلب خطوط بث باهظة التكاليف.
وعرض نموذج كينيا كمكان تسببت السدود فيها بكوارث عند المصب.
وذلك أن بحيرة توركانا الكينية، وهي أكبر بحيرة صحراوية في العالم، تعاني من تناقص كميات الأسماك فيها منذ أن أنشأت إثيوبيا سداً على نهر أومو لتوليد الكهرباء من الطاقة المائية.
أكدت وزارة الزراعة في الولايات المتحدة أن مستوى المياه في البحيرة تقلص بحوالي 363 متراً في عام 2016 عندما افتتحت التوربينات في جايب 3.
أفاد تقرير لوكالة "رويترز" بأن مستويات المياه ارتفعت منذ ذلك الحين بسبب مواسم الأمطار الكثيفة، إلا أن صيادي السمك يخشون من أن يكون ذلك مؤقتاً.
يقول ممدوح حمزة: "لقد قال آبي أحمد (رئيس وزراء إثيوبيا) بأن النهر الأزرق سيكون بحيرة إثيوبية. وقال أحد كبار الصحفيين عندهم مخاطباً المصريين "لن تحصلوا على قطرة مياه لعشرين عاماً." ما رأيك؟ هل هذا ممكن؟ من يقبل بذلك؟ فالنيل هو مادة حضارتنا. والنيل هو الذي يجمع شعبنا."
ويرى ممدوح حمزة إنه إذا ما فشلت كل الوسائل فإن يجب على مصر قصف السد الإثيوبي العظيم بالقنابل.
وقال: "ما الذي فعلته السيدة ثاتشر مع جزر الفولكلاندز. إما أن يكون لدينا نموذج ألاسكا، فيتم عبر اتفاق نبرمه معهم مدهم بالوقود، ولوحات الخلايا الشمسية، وبعض التوربينات الهوائية، أو نتبع نموذج الفولكلاندز. لا يوجد سبيل آخر. وأي شيء آخر يعتبر خيانة للشعب المصري والحضارة المصرية."
قبل بضع سنين، غادر ممدوح حمزة مصر من أجل تلقي العلاج الطبي. أصدرت المحاكم بحقه ثلاثة أحكام غيابية بتهم التحريض على العنف ضد الأجهزة الأمنية، كما وضع اسمه ضمن قائمة الإرهاب المصرية.
وقال ممدوح حمزة متحسراً: "كان بإمكانك رؤية النيران وهي تنبعث من آذاني. فقد غدوت إرهابياً. أنا الآن في الثالثة والسبعين من عمري وفجأة أصبحت إرهابياً. أنا أستاذ جامعي في الهندسة، وخريج كلية إمبيريال، في لندن، ونشرت أربعة وستين بحثاً، ولكني في نظر نظام السيسي إرهابي. إنه يستخدم هذا القانون ضد كل من يعارضه. إلا أن الإرهابي الحقيقي في مصر هو السيسي."