مع كل يوم، تزداد أحوال الصحفيين سوءا في سجون الانقلاب، وسط صمت مخجل من قبل نقابة الصحفيين التي تعجز حتى عن تحسين ظروف حبسهم. وتدهورت الحالة الصحية للصحفيين عامر عبد المنعم وجمال الجمل خلال الشهر الماضي وحده، فالأول مهدّد بفقدان بصره، والثاني كان يعاني من أعراض مرض "كوفيد-19".

وبينما وافقت إدارة مجمع سجون طرة على نقل جمال الجمل إلى مستشفى السجن بصعوبة بالغة، لا تزال أسرة عامر عبد المنعم تتوسل من أجل الإفراج عنه أو السماح بإدخال كرسي له في الزنزانة والتصريح له بالخروج لإجراء عملية جراحية في عينه خارج مستشفى السجن قبل أن يفقد بصره. مطالبات أسرة الكاتب الصحفي بإخلاء سبيله فوراً، ومناشدات نقابة الصحفيين بالضغط للإفراج عنه في أسرع وقت، لم تلقَ أي تجاوب.

وقد حافظت مصر على مرتبتها المتأخرة في التصنيف العالمي لحرية الصحافة لعام 2021 الذي تعده منظمة "مراسلون بلا حدود"، إذ احتلت المركز 166 من أصل 180 بلداً شملها التقرير. "مراسلون بلا حدود" أشارت أيضاً في تقريرها الأخير إلى أن أكثر دول الشرق الأوسط "استبداداً" هي السعودية ومصر وسورية التي كثفت ممارساتها القمعية المتمثلة في "تكميم الصحافة" لتحكم قبضتها على وسائل الإعلام في سياق جائحة "كوفيد-19" حيث جاءت الأزمة الصحية لتعمق جراح الصحافة العميق أصلاً في هذه المنطقة التي لا تزال الأصعب والأخطر في العالم بالنسبة للصحفيين.

يشار إلى أن "يوم الصحفي المصري" أعلن عنه في العاشر من يونيو عام 1995، بعد انعقاد الجمعية العمومية الحاشدة للنقابة التي حضرها عدد كبير من الصحفيين تنديداً بالقانون رقم 93 لسنة 1995 الذي عُرف بقانون "اغتيال الصحافة"، وكان أبرز سماته تغليظ العقوبات والجزاءات وإباحة الحبس الاحتياطي في قضايا النشر.

هذا القانون المجحف استدعى انعقاد الجمعية العمومية بشكل مستمر لمدة عام سعياً لإسقاطه، ما أجبر الحكومة المصرية حينها على تعديل المواد محل الاعتراض، ليصدر بعدها القانون رقم 96 لسنة 1996، وليحقق الصحفيون ومجلس نقابتهم نصراً عظيماً بفرض توجهاتهم وآرائهم على الجهات التنفيذية.

ويبدو أن هذه الذكرى غابت عن أذهان نقيب الصحفيين ضياء رشوان ومجلس نقابته، أو تناسوا أن الصحافة ووسائل الإعلام محرومة من ممارسة عملها بحرية في مصر، بسبب الحصار الشديد الذي فرضته السلطات عبر أجهزتها المختلفة، إذ لا تزال مئات المواقع الصحفية تتعرّض للحجب، في إطار حملة واسعة بدأت منذ عام 2017، وقادتها جهة رسمية غير معلومة.