أكد الناشر البارز هشام قاسم أن سيطرة أجهزة المخابرات على الإعلام المصري كارثة، وحذر من أن ذلك يتسبب في حالة شلل كبيرة لمصر، وهو ما أثّر على المعلومات التي ينبغي للمواطنين أن يعرفوها حول بعض القضايا، مثل ملف سد النهضة وما يحدث في غزة، الأمر الذي دفعهم لمتابعة إعلام الخارج لمعرفة حقيقة الأمر أو من خلال أشخاص ذوي صلة بتلك الملفات؛ فعندما تسأل المصريين حول ما يحدث في تلك الملفات تجدهم في حالة "توهان"، ومَن يريد أن يحكم دولة بحجم مصر ويرغب في تحييد شعبها وعزله عن قضاياه المصيرية لا يعرف كيف تُدار الدولة.
وقال في حديث لـ "عربي21" إن التغييرات الأخيرة التي جرت في "الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية"، أكبر شركة إنتاج فني وإعلامي بمصر، لم تكن قائمة على فلسفة أو رؤية أو ملامح واضحة، وأنهم لجأوا لهذه التغييرات بعدما أدركوا استحالة استمرار الوضع القائم كما هو، بسبب خسائرهم وفشلهم في مهمتهم.
وأكد أنه بعد أقل من 3 أشهر ستظهر مشاكل حقيقية داخل الشركة المتحدة، منوها إلى أن الدور الذي لعبته تلك الشركة على مدار الـ 5 سنوات الماضية يُعدّ "جريمة كبيرة في حق الإعلام المصري، خاصة أنها قامت بتدمير ما تبقى من الإعلام".
ووصف المقدم بجهاز المخابرات أحمد شعبان بأنه "أقوى رجل في منظومة الإعلام المصري؛ فكل الشواهد والمعلومات المتداولة تؤكد أنه المسيطر على الإعلام حاليا"، مشدّدا على أنه فشل فشلا ذريعا في إدارة هذا الملف، ومعربا عن اندهاشه من استمرار شعبان حتى الآن.
وأوضح أن هذه التغييرات كانت متوقعة، رغم أنها تأخرت نحو عامين، خاصة في ظل الخسائر والتدهور وحالة الفشل والسخط الكبيرة في الإعلام، كما أن هدفهم الأساسي المتمثل في الإعلام "التعبوي" الداعم للنظام لم يتحقق، مشير إلى أن أجهزة المخابرات هي التي تملك حاليا وسائل الإعلام المختلفة، وبالتالي فهم أصحاب القرار في تلك التغييرات التي حدثت، دون أن نرى أي أساس أو خطط واضحة لهذه التغييرات، إلا أن المؤكد أن الفساد تسلل لهذه الشركة بحكم أنها غير محترفة ولا تقوم على أسس صحيحة في إدارة الإعلام.
وأضاف: "ما نراه يحدث الآن يُعدّ جريمة في حق الإعلام المصري، لأن الاستحواذ تم بشكل غير قانوني تماما، وهناك مَن سيُحاسب على الطرق التي تم من خلالها الاستحواذ، إضافة إلى التدمير التام لما تبقى من الإعلام المصري، فما زلت أرى أن الأساس في الإعلام المصري هو ما كان قبل عام 1960، ومنذ ذلك الوقت هناك محاولة للسيطرة على تلك الأسس، واستخدام الإعلام بشكل تعبوي بحت".
لذلك، ما حدث من الشركة المتحدة أو الشركات الأخرى التي تملكها المخابرات جريمة كبيرة في حق الإعلام؛ فقد قاموا بتدمير ما تبقى من الكتلة الصلبة التي كان يستند إليه الإعلام المصري.
وحول اعتزام "الشركة المتحدة" إنشاء قناة أخبار عالمية خلال العام المقبل، قال:
تلك المحاولات كانت منذ أيام نظام مبارك، وكانت هناك قناة تسمى "النيل للأخبار" أنشأها مبارك باللغة الإنجليزية من أجل أن تكون واجهة دولية لمصر، لكنها فشلت؛ فهذه محاولات قديمة هدفها الدعاية التعبوية لتمجيد النظام، والإعلام لا ينبغي أن يكون قائما على هذا الأساس وإلا تحوّل إلى أداة سياسية تخدم نظام الحكم، وهم فشلوا في كل المحاولات السابقة، وأعتقد أنهم لن ينجحوا أيضا هذه المرة؛ فالأمر مُعقّد للغاية، ومَن يقول إننا سنطلق قناة دولية فهو لا يعرف ما الذي يقوله.
وأضاف: هم يدركون أنهم في حالة تعثر ولم يستطيعوا تحقيق أهدافهم، لكنهم مُصرّون على السيطرة والاستحواذ، وأن المعلومات عن الأوضاع المصرية لا يجوز مشاركتها مع الشعب. لذلك لا أرى أنه سيكون هناك أي حالة انفتاح قريبة عطفا على ما حدث مؤخرا، ولا أصدق مزاعمهم بأن الدائرة سوف تتسع لمساهمات أكبر من مساهمات أجهزة الأمن في الإعلام؛ فهذا لن يحدث.
وردا على قول الذراع الانقلابي عمرو أديب إن الدولة قررت فتح المجال أمام الجميع قال هشام قاسم: "هذا كلام نسبة المصداقية فيه صفر، وعمرو أديب قال هذا الكلام، لأن هناك حالة غضب عارمة في الأوساط الإعلامية ليس من أجل حرية التعبير، بل بسبب من تضرروا وظيفيا من هذه السياسة الاحتكارية، خاصة أولئك الذين لا يستطيعون تغيير مهنتهم، ومنهم مَن خرج لفتح مشاريع أخرى بعيدا عن مجاله الإعلامي لكنه فشل أيضا، كما أنه من غير المقبول أن يقوموا بمخالفة الدستور والقانون من أجل السيطرة على منظومة الإعلام".
وأضاف: "بالتالي أرى أن ما يروجونه الآن هو خطوة لمحاولة امتصاص غضب العاملين في الوسط الإعلامي، والتي سوف يكون لها آثار سلبية في الأيام المقبلة، وأنا على يقين أنه لن يكون هناك أي تحسن في الأوضاع مهما صدر من قرارات لمحاولة التهدئة، لأن الأمر تحكمه بالأساس المجاملات والمحسوبية وليس التنظيم والمعايير المتعارف عليها".