أكد خبراء أن أديس أبابا بدأت عملية الملء الثاني للسد الإثيوبي منذ 40 يومًا، وأن الحديث الآن يجب أن يطرح مسارات جديدة، ويضع دولتي المصب في موقف صعب أمام الإصرار الإثيوبي لا سيما وأن عامل الوقت حساس للغاية.
وقال الدكتور محمد حافظ أستاذ هندسة السدود في حديث لبرنامج المسائية على شاشة الجزيرة مباشر إن إثيوبيا بدأت عملية الملء الثاني للسد بالفعل.
وأشار إلى صحة ما أعلنته الحكومة السودانية قبل أيام من أن إثيوبيا بدأت الملء الثاني، مضيفًا أن الصور التي التُقطت حديثًا تؤكد ذلك، عبر زيادة حجم البحيرة وارتفاع الممر الأوسط بنحو 4 أمتار.
ولفت حافظ إلى أن القاهرة تنتظر حتى انقطاع المياه عنها مثلما فعلت العام الماضي، وفق تعبيره، مضيفًا أن أديس أبابا قطعت المياه تمامًا لدرجة أن مجرى النيل الأزرق جفَّ لمدة 3 إلى 4 أيام.
وقال إن آلية التعبئة الثانية لسد النهضة تختلف عن سابقتها، لأن التدفقات اليومية للمياه أكبر من طاقة المخارج السفلية، ما يعني درجة من درجات (الملء الإجباري)، الذي لم تتعمده إثيوبيا، وإنما نتيجة زيادة هطول الأمطار على حوض النيل الأزرق.
ويتفق الدكتور عباس شراقي أستاذ الجيولوجيا بجامعة القاهرة بشأن مسألة البدء الفعلي للتعبئة الثانية، ويقول في حديثه للجزيرة مباشر "فتح البوابة الأولى لسد النهضة، في 14 أبريل الماضي، من بين بدايات عملية التخزين الثاني للسد، ثم بعدها بثلاثة أيام فُتحت البوابة الثانية، وبعدها بيوم توقف عبور المياه أعلى الممر الأوسط وأصبح جاهز لوضع الخرسانات منذ 18 أبريل.
وأضاف "منذ 40 يومًا بدأ الملء، وجرى رفع الممر الأوسط 4 أمتار على الأقل، وانخفض حجم البحيرة قليلًا قبل أن يعاود الارتفاع؛ ليصبح حجمها من خلال الصور الملتقطة اليوم السبت مشابهًا لحجمها قبل فتح البوابتين، ما يعني أن البحيرة بها الآن ما يقرب من 5 مليارات متر كعب من المياه".
وتابع أستاذ الجيولوجيا بجامعة القاهرة “بنهاية يونيو المقبل، سيصل حجم المياه في البحيرة إلى 6 مليارات متر مكعب، على أن تزيد في يوليو مع زيادة تدفق الأمطار والذي يصل إلى 7 مليارات متر مكعب في الشهر”، مؤكدًا أن مصر تريد لإثيوبيا تخزين 13.5 مليار متر مكعب من المياه، كاملةً غير منقوصة، لكن الذي تريده القاهرة أن يكون ذلك مرهونًا باتفاق بين إثيوبيا ودولتي المصب.
وعن الفرق بين الملء باتفاق والملء دون اتفاق مع دولتي المصب، قال الشراقي “لا يوجد خلاف من الناحية المائية، أما على الصعيد السياسي فمعناه أن إثيوبيا تهيمن على السد وتفرض إرادتها”.
وفي السياق، قال الدكتور أبو بكر محمد المصطفى استشاري وخبير السدود السودانية تدفق النهر في الأيام الجارية يزيد قليلًا عن 60 مليون متر كعب، ما يرفع مستوى المياه في بحيرة سد النهضة، ما يؤكد البدء الفعلي للتعبئة الثانية، لكنه لفت إلى أن هذا الملء غير منتظم حتى الآن.
وكانت اللجنة التنفيذية لحزب الازدهار الحاكم في إثيوبيا قد تعهدت بالمضي قدمًا في عملية التعبئة الثانية لسد النهضة المقررة في يوليو المقبل.
وجاء في بيان للجنة أن إثيوبيا هي منبع نهر النيل، ولديها القدرة على تعزيز الوضع في القرن الأفريقي وشرق أفريقيا، وأشار إلى أن هناك دولاً، لم يسمها، ترى أن قوة إثيوبيا ومكانتَها في المنطقة قد تحِد من مصالح هذه الدول.
وأضاف البيان أن أعداء إثيوبيا يسعون إلى إشعال حروب مع جيرانها، لإضعاف الاقتصاد الإثيوبي وإيقافِ مشاريعها الكبرى، وأن الخطة الرئيسية هي إكمال مشروع سد النهضة، والعمل الجاد لاستعادة نفوذ إثيوبيا في البحر الأحمر.