كشف المستشار عادل فهمي مساعد وزير العدل لأسبق لقطاع التعاون الدولي، أسرارا وكواليس خاصة عن قانون "مبارك المستبد" الذي كان مقررا أن تصدره سويسرا والخاص باسترداد الأموال المنهوبة من قبل المخلوع حسني مبارك ونجليه علاء وجمال ورموز نظامه.
كما كشف عن أسباب رفع تجميد الأموال عن مبارك ونجليه من قبل محكمة العدل الأوروبية، وأسباب تجميد عمل لجنة استرداد الأموال المنهوبة، حسب "عربي21".
وأوضح أن قانون "مبارك المستبد" هو قانون سويسري وبدأ طرحه بعد ثورة 25 يناير، عندما بدأ الجانب المصري بمطالبة الجانب السويسري باسترداد أموال المخلوع مبارك ونجليه "علاء وجمال"، ورموز نظامه.
وبعد مرور أكثر من 3 سنوات من المباحثات القانونية والدبلوماسية والبرلمانية بين الطرفين أكد الجانب السويسري أنه لابد من صدور قانون من الجانب السويسري وتحديدا من البرلمان السويسري يتيح للجانب المصري استرداد الأموال من سويسرا إلى مصر، خاصة في ظل عدم صدور أحكام نهائية تدين "مبارك" أو أيا من رموز نظامه في قضايا فساد، ومن هنا تم طرح قانون في البرلمان "السويسري" حمل اسم "قانون مبارك المستبد".
وتابع: أخطرنا من قبل الجانب السويسري أن إصدار هذا القانون سيتطلب نحو سنتين على الأقل حتى يتم مناقشته في البرلمان السويسري مرورا بإقراره رسميا ووضعه في إطار التنفيذ، ومخاطبة الجانب المصري للاشتراك في هذا القانون، وبالفعل على مدار أكثر من سنتين جرت مباحثات وشاركت وفود من الجانب المصري في إعداد المشروع وإجراء المباحثات مع الجانب السويسري، وكانت هناك وفود قضائية من وزارة العدل تزور سويسرا بمعدل من 4 إلى 6 مرات سنويا لمتابعة المشروع وما توصل إليه ملف استرداد الأموال المنهوبة في سويسرا.
وردا على سؤال: هل صدر القانون؟ أجاب: القانون لم يصدر حتى الآن بل إنه انتهى إلى الأبد.
وفي توضيح لأسباب عدم صدور القانون قال: بعد مرور أكثر من سنتين من المباحثات ووصلت إلى 3 سنوات، تم إخطارنا من الجانب السويسري في البداية أن مشروع القانون سيتم توسيع مجال نفوذه ليشمل استرداد الأموال المنهوبة في كل دول الربيع العربي التي شهدت ثورات على أنظمتها، وبالفعل استمرت المباحثات في هذا الأمر لمدة قرابة عام ثم توقف المشروع بشكل كامل دون إبداء أسباب حقيقية وجوهرية من الجانب السويسري، وكانت التبريرات وقتها أن القانون السويسري لا يسمح باسترداد أموال دون صدور أحكام نهائية تثبت فساد الأنظمة أو المسئولين في الدول التي تطالب برد هذه الأموال من دولة سويسرا.
وحول موقف مصر من هذا الأمر قال: لم نتمكن من مطالبة الجانب السويسري باسترداد أموال "مبارك" ونجليه، خاصة أنهم حصلوا على أحكام بالبراءة في قضايا الفساد، والقضية الوحيدة التي أدين فيها وهي قضية القصور الرئاسية، تم استرداد الأموال من الأموال المتحفظ عليها داخليا، ومن ثم لم نتمكن من مطالبة الجانب السويسري باسترداد الأموال المنهوبة في الخارج والمقدرة بنحو 750 مليون دولار أمريكي.
وردا على سؤال عن سبب قرار إلغاء تجميد أموال مبارك وأسرته من قبل محكمة العدل الأوروبية أجاب بأن القرار بدأ من عندنا في مصر، فكما قلت القضاء والقانون في العالم لا يعترفان إلا بصدور أحكام نهائية باتة تدين الأشخاص ورموز الأنظمة وقادتها في قضايا الفساد، وفي مصر لم تصدر أحكام نهائية تدين "مبارك" أو نجليه في قضايا فساد، والقضية الوحيدة التي أدينوا فيها هي قضية القصور الرئاسية، وتم استرداد الأموال بالطريقة التي ذكرتها (أي استردادها من الأموال المتحفظ عليها داخليا)، ومن ثم فمن الطبيعي صدور قرار من محكمة العدل الأوروبية بإلغاء تجميد أموال مبارك وأسرته، فالجانب المصري وعلى مدار 10 سنوات كاملة منذ ثورة 25 يناير لم يقدم ما يدعم موقفه من أحكام نهائية باتة ضد مبارك ونجليه تجعل محكمة العدل الأوروبية تصدر قرارا باستمرار تجميد أموالهم.
وأكد أن مسألة استرداد الأموال المنهوبة بالخارج أصبحت صعبة ومعقدة للغاية عقب صدور أحكام ببراءة مبارك ورموز نظامه في قضايا الفساد، أو أغلبهم، ومن ثم وجدت جهات سيادية أن أمر المصالحات مع مبارك ورموز نظامه في جرائم الفساد المالي ستكون أكثر جدوى، ومن ثم تم التواصل مع الجهات المختصة وإجراء تعديلات على قانون الكسب غير المشروع، تتيح التصالح مع رموز النظام في قضايا الفساد لتعيد جزءا كبيرا من الأموال المنهوبة على الأقل، من خلال عقد صفقات مع رموز النظام، وهو ما تم بالفعل وأعيدت مليارات من أموال رموز النظام، كان أبرزهم رجلا الأعمال "حسين سالم" و"أحمد عز".
ومن هنا أوضح أن توجه الدولة كان المضي قدما في إجراء التصالحات مع رموز نظام مبارك، ولذلك تم تجميد عمل "لجنة استرداد الأموال المنهوبة لنظام مبارك"، وكذلك تجميد عمل "اللجنة الوطنية التنسيقية لاسترداد الأموال والأصول المصرية المهربة في الخارج"، وكان التوجه للدولة هو السعي قدما في إتمام عملية المصالحات مع رموز مبارك.