فجّرت تصريحات رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراجي التي وصف فيها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالدكتاتور، سيلاً من ردود الأفعال التركية الرسمية الغاضبة، ودفعت الخارجية التركية لاستدعاء السفير الإيطالي في أنقرة وإبلاغه بضرورة التراجع عن هذه التصريحات، وهو ما ينذر بأزمة سياسية قد تعصف بالعلاقات بين البلدين رغم التحسن الكبير الذي شهدته طوال الأشهر الماضية.
ورداً على سؤال حول الحادث البروتوكولي الذي حدث مع مسئولي الاتحاد الأوروبي في أنقرة قبل أيام، وصف رئيس الوزراء الإيطالي، أردوغان بأنه "دكتاتور"، قائلاً: "شعرت بغضب كبير حيال الإذلال الذي تعرضت له رئيسة المفوضية من جانب هؤلاء، ولنسمهم كما هم، الديكتاتوريون"، وأضاف: "لا أؤيد أبدا سلوك الرئيس التركي إزاء رئيسة المفوضية… هذا لم يكن سلوكا ملائما… أردوغان يبقى ضمن فئة من المسئولين الذين ينبغي التنسيق معهم رغم الخلافات السياسية".
ومنذ أيام تتعرض تركيا لانتقادات أوروبية عقب انتشار مقطع مصور يظهر استقبال أردوغان رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فان دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل، في المجمع الرئاسي بأنقرة، حيث خصص مقعد واحد إلى جانب أردوغان للوفد الأوروبي جلس عليه رئيس المجلس الأوروبي، بينما وقفت رئيسة المفوضية الأوروبية في حالة صدمة وغضب قبل أن تضطر للجلوس على أريكة مجاورة، لكن تركيا نفت هذه الاتهامات بشكل قطعي، وأكدت أن تنظيم اللقاء تم وفق البروتوكول الأوروبي المعتمد وبتنسيق مع الوفد الزائر، ونددت بـ”حملة تشويه واتهامات” تطالبها “بدون حق”.
استدعاء للسفير
ولم تمر ساعات قليلة على تصريحات رئيس الوزراء الإيطالي، حتى استدعت وزارة الخارجية التركية، الخميس، سفير روما لدى أنقرة ماسيمو جياني. وقالت وكالة الأناضول الرسمية إن استدعاء السفير إلى مقر الخارجية جاء بسبب عبارات دراجي ضد أردوغان.
وفي بيان لها، أعلنت الخارجية التركية أنها استدعت السفير الإيطالي ماسيمو جاياني، للاحتجاج على تصريحات دراجي، موضحةً أن نائب وزير الخارجية فاروق قايماقجي، أعرب للسفير الإيطالي عن إدانته الشديدة لـ”تصريحات دراجي الذي تولى منصبه بطريق التعيين ضد الرئيس المنتخب أردوغان، الذي يعد صاحب أعلى نسبة أصوات بين رؤساء القارة الأوروبية”.
وأكد بيان الخارجية أن تصريحات دراي لا تتوافق مع علاقات الصداقة والتحالف بين تركيا وإيطاليا، وطلب البيان رسمياً من إيطاليا بضرورة التراجع عن تصريحات رئيس الوزراء الإيطالي بحق أردوغان والتي وصفها البيان بـ"القبيحة".
وشدد نائب وزير الخارجية التركي للسفير الإيطالي على رفض أنقرة القاطع لتصريحات دراجي التي أطلقها دون معرفة ترتيبات البروتوكول خلال الزيارة الأخيرة، وأضاف: "لا يحق لأحد التشكيك في حسن الضيافة التركية، وأن تركيا لن تصبح طرفا في أية نقاشات عبثية وخبيثة داخل الاتحاد الأوروبي، وأنه لا جدوى للمساعي الرامية لتقويض الأجندة الإيجابية بين تركيا والاتحاد الأوروبي".
وندد وزير الخارجية التركي بالتصريحات بقوة، وكتب مولود جاويش أوغلو عبر "تويتر": "ندين بشدة التعليقات الشعبوية غير المقبولة والمهينة وغير المنطقية التي أدلى بها رئيس الوزراء الإيطالي المعيّن دراغي"، حيث اتفق عدد من المسئولين الأتراك على وصف رئيس الوزراء الإيطالي بـ”المعيّن” مقابل التأكيد على أن أردوغان وصل إلى السلطة بالانتخابات وبأعلى نسبة يحصل عليها رئيس أوروبي.
ردود أفعال غاضبة
وفي إطار ردود الأفعال الواسعة والغاضبة على تصريحات رئيس الوزراء الإيطالي، كتب فخر الدين ألطون رئيس دائرة الاتصال في رئاسة الجمهورية بالإنجليزية عبر "تويتر": “رئيس وزراء إيطاليا المعيّن، تجاوز حده حينما قال ‘ديكتاتورا’ على الرئيس أردوغان الذي انتخبه الشعب التركي بنسبة أصوات بلغت 52%”. وأضاف ألطون: "ندين بشدة هذا الأسلوب الذي لا وجود له في الدبلوماسية، ومن يبحث عن ديكتاتور عليه أن ينظر لتاريخ إيطاليا".
في السياق ذاته، كتب إبراهيم قالن المتحدث باسم الرئاسة التركية: "تصريحات رئيس الوزراء الإيطالي بحق الرئيس أردوغان، تجاوز، ولا أساس لها من الصحة، ونحن ندينها بشدة وننتظر تعديلها بشكل عاجل"، وأضاف: "سبق وأن قال رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي، شارل ميشيل، إن ما حدث بخصوص برتوكول استقباله ورئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فان دير لاين، بأنقرة لم يكن مشكلة أو أمراً متعمداً سببه تركيا، ورغم ذلك خرج رئيس الوزراء الإيطالي بتصريحات ضد الرئيس أردوغان تعتبر تجاوزاً ولا أساس لها".
كما أدان وزير العدل التركي التصريحات واصفاً رئيس الوزراء الإيطالي بـ"عديم الأدب"، وكتب: "أدين ذلك التصريح المتجاوز الذي أطلقه رئيس الوزراء الإيطالي عديم الأدب والتربية، وإن كان يفتش عن ديكتاتور فليعد وينظر للتاريخ".
وبلغة أشد، كتب عمر جليك المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم: "الدكتاتورية والفاشية ليستا مفهومين ينتميان إلى ثقافتنا، ولم تخرجا من عندنا، الذين نسوا تاريخهم يجب ألا يحاولوا توصيف الآخرين"، مشدداً على أن "تركيا دولة دبلوماسية وتمتلك عادة التصرف باحترام مع الجميع، ويجب أن يتعلم رئيس الوزراء الإيطالي ذلك".
وكتب رئيس البرلمان التركي مصطفى شنطوب: "نرفض بشدة تصريحات رئيس الوزراء الإيطالي البائس الذي استهدفت رئيسنا وبلادنا.. السياسي عديم الخبرة عبء ثقيل على بلاده".