كشفت مصادر مطلعة عن أسماء المرشحين المدعومين من جهاز "الأمن الوطني" التابع لوزارة الداخلية، في انتخابات التجديد النصفي لنقابة الصحفيين المصريين، المقرر إجراؤها غداً الجمعة، في حالة اكتمال النصاب القانوني اللازم لعقد الجمعية العمومية، المقدر بـ25 في المائة من إجمالي عدد الأعضاء الذين يحق لهم التصويت، والبالغ عددهم نحو 11 ألف صحفي.
وقالت المصادر إن القائمة أرسلت من ضباط في جهاز "الأمن الوطني" لرؤساء مجالس إدارات وتحرير المؤسسات الصحفية القومية والخاصة، والذين مرروها بدورهم إلى مرءوسيهم من القيادات الصحفية في كل مؤسسة، ومن ثم إلى رؤساء الأقسام لإخطار عموم الصحفيين بهذه الأسماء، وحثهم على انتخابهم كقائمة موحدة، وهو ما أثار حالة من الغضب الواسع بين جموع الصحفيين بسبب إملاء أسماء بعينها عليهم لانتخابها.
وأضافت أن القائمة المدعومة من جهاز "الأمن الوطني"، ومن ورائه الأجهزة الرسمية في الدولة بطبيعة الحال، تضم على منصب النقيب رئيس الهيئة العامة للاستعلامات التابعة لمؤسسة الرئاسة، النقيب الحالي ضياء رشوان، والذي منحته الحكومة "رشوة انتخابية" تتمثل في زيادة بدل التدريب والتكنولوجيا لأعضاء نقابة الصحفيين بنسبة 20%، اعتباراً من أول يوليو المقبل، وذلك بقيمة 420 جنيهاً .
وأوضحت المصادر أن القائمة تضم على مقاعد العضوية (فوق سن 15 عاماً) كلاً من: عضو مجلس الشيوخ المعين من رئيس الجمهورية، ورئيس تحرير جريدة "الرأي" (أحد إصدارات مؤسسة دار التحرير القومية)، إبراهيم أبو كيلة، وعضو مجلس النقابة المنتهية مدته، ورئيس تحرير مجلة "علاء الدين" التابعة لمؤسسة "الأهرام" الصحفية، حسين زناتي، والكاتب الصحفي في المؤسسة نفسها، عضو مجلس النقابة السابق، هاني عمارة.
أما على مقاعد العضوية (تحت سن 15 عاماً)، فإن القائمة تضم كلا من: رئيس تحرير بوابة "روز اليوسف" الإلكترونية، وعضو مجلس النقابة المنتهية مدته، أيمن عبد المجيد، ورئيس قسم الحوادث في جريدة "الوطن" اليومية الخاصة، الصحفي المقرب من الأجهزة الأمنية، سامي عبد الراضي، والصحفية المسئولة عن تغطية ملف النقابات المهنية في جريدة "الجمهورية"، دعاء النجار.
وفي بيان إلى الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين، قال عضو مجلس النقابة الحائز على أعلى الأصوات في انتخابات عام 2019، وعضو اللجنة المشرفة على الانتخابات المرتقبة، الصحفي محمود كامل: "تواترت أنباء عن حشد عدد من إدارات الصحف لقائمة محددة للمرشحين لعضوية مجلس النقابة، بحجة بررتها هذه الإدارات للزملاء بأنها تعليمات صدرت عن ضباط في جهاز الأمن الوطني".
وأضاف كامل: "تلقيت أكثر من شكوى شفاهية من زملاء أعلنوا تضررهم من هذه الضغوط التي تمارس عليهم، وتفهمت تماماً منطق الزملاء الشاكين بعدم تقدمهم بشكاوى رسمية إلى اللجنة المشرفة على الانتخابات، خوفاً من تعرضهم للبطش، وهو الأمر الذي عجزت أمامه عن التعامل مع هذه الشكاوى بشكل رسمي، بصفتي عضواً في اللجنة المشرفة على الانتخابات".
وتابع: "بناءً على ذلك، أعلن رفضي التام لمثل هذه الممارسات الخطيرة، وغير المسئولة، التي تأتي في ظل ظرف خطير تمر به بلادنا. ويعلم أي شخص عاقل مخلص لتراب هذا الوطن، أنه وقت لا مجال فيه إلا للاصطفاف دفاعاً عن أمن مصر القومي، المتمثل في الحفاظ على أمننا المائي".
وزاد كامل: "أثمّن موقف الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين التي رفضت هذه الممارسات، وأثق في أنها لن تتأثر بها، وستنتصر لضميرها المهني الذي سيكون هو الشاهد الوحيد - بعد الله تعالى - على اختياراتها السرية أمام صناديق الاقتراع، سواء على منصب النقيب، أو لستة أعضاء يمثلون نصف أعضاء المجلس خلال عملية التصويت. عاشت نقابة الصحفيين، وعاشت إرادتنا حرة".
ونشر الصحفي كارم يحيى المرشح على مقعد النقيب صورة صادرة عن مجلس إدارة صحيفة الأهرام القومية، تحث الصحفيين على نزول الانتخابات، من خلال احتساب يوم الجمعة المقبل يوم عمل، وتوفير أتوبيسات لحشد الصحفيين.
وعلق يحيى "على طريقة الاتحاد الاشتراكي وكل الأساليب الاستبدادية الفاسدة والتصويت من خلال تجميع الناخبين في وسائل النقل الجماعي بالشركات، والتلويح بكشوف الحضور والغياب، وصولا إلى انتخابات رئاسة الجمهورية ربيع 2018، تراث من تدخّل السلطة ورؤساء إدارات المؤسسات الصحفية يجري استعادته في انتخابات الصحفيين 2021 تحت حجة (التسهيل على الناخبين من أجل زيادة المشاركة) وطبعا دفاتر الحضور والانصراف موجودة في يوم عطلة لمتابعة من استجاب مع المعلومات المتداولة بين الزملاء، عن قائمة الأمن / الدولة إياها برئاسة رئيس هيئة الاستعلامات الحكومية واللجنة النقابية المشرفة على الانتخابات، متورطة بالأصل في انحيازات وانتهاكات ضد سلامة ونزاهة انتخابات الصحفيين وترسل لها انت وغيرك مذكرات بالانتهاكات فلا ترد ولا تتخذ أي إجراء ، وهي بالاصل من داس بالأحذية على قرار الجمعية العمومية رقم 13 في 15 مارس 2019 بحظر جمع موظف حكومي بين منصبه وبين الترشح لموقع منتخب بنقابة الصحفيين والالتزام بتطبيقه من هذه الانتخابات".
وكان يحيى قد كتب إلى رئيس مجلس إدارة الأهرام نفسه وسلم مكتبه رسميا في 10 مارس 2021 طلبا بالاجتماع في قاعة بالمؤسسة، فلم يستجب ولم يرد، بينما استقبل منافسه ضياء رشوان رئيس هيئة الاستعلامات الحكومية ونظم له اجتماعا داخل الأهرام ونشر عنه في صفحة الجريدة الأولى.
رشوة انتخابية
يشار إلى أن اتفاقا غير معلن بين حوالي 25 من المرشحين على مقاعد مجلس نقابة الصحفيين، على عدم الدعوة إلى حشد أنصارهم، بأي حال من الأحوال، إذا لم يتم الإعلان عن إجراءات احترازية صارمة تحفظ سلامة الجميع من أجل تأجيل الانتخابات حتى الانعقاد الثامن بعد عيد الفطر، في حال عدم اكتمال النصاب القانوني، في الثاني من إبريل المقبل؛ لأنه لن يكتمل إلا بعد انتهاء شهر رمضان وعيد الفطر، إذ أنه بموجب قانون نقابة الصحفيين، يتم تأجيل الدعوة للجمعية العمومية والانتخابات أسبوعين لحين اكتمال النصاب القانوني المقدر بربع عدد أعضاء الجمعية العمومية، ويستمر التأجيل على هذا النحو لحين اكتمال النصاب القانوني.
لكن الحكومة بعد الإعلان رسميًا عن زيادة بدل الصحفيين، مساء الخميس 25 مارس الماضي بنسبة 20٪ من قيمته الحالية، بدءًا من يوليو المقبل، وهي زيادة مرتقبة وشبه حتمية، لوّح بها النقيب الحالي والمرشح المحتمل، ضياء رشوان، منذ اليوم الأول لإعلانه خوض الانتخابات، رأت ضرورة انتهاء الانتخابات في أسرع وقت لتخفيض تكاليف انعقاد الجمعية العمومية المتمثلة في مكافآت اللجنة المشرفة على الانتخابات، والإشراف القضائي، والبحث عن مكان مضيف بعيدًا مع مقر النقابة.
وتنعقد الجمعية العمومية انتخابات التجديد النصفي لنقابة الصحفيين المصريين في مقر نقابة ونادي المعلمين بمحافظة الجيزة، بناءً على الخطاب المرسل إلى نقيب الصحفيين من وكيل أول النقابة، ورئيس اللجنة المشرفة على الانتخابات، خالد ميري، والذي اقترح فيه عقد الجمعية في نادي المعلمين الذي يضم ساحة فضاء تبلغ مساحتها 5600 متر مربع، بما يسمح باتخاذ الإجراءات الاحترازية في مواجهة أزمة تفشي فيروس كورونا.
ويبلغ عدد أعضاء الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين قرابة عشرة آلاف عضو يحق لهم الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات، ما يعني أن مبنى النقابة الذي كان يسعهم في جميع الانتخابات السابقة، لن يصلح في الوقت الحالي نتيجة تفشي وباء كورونا، ما يستلزم الإعلان عن إجراءات احترازية ووقائية صارمة تشجع الصحفيين على النزول والمشاركة في العملية الانتخابية.
والمرشحون على مقعد النقيب هم النقيب الحالي ضياء رشوان، المدعوم من نظام الانقلاب والحاصل على وعود بزيادة المخصصات المالية للصحفيين من أجل إقناعهم بانتخابه، ومنافسه الأقوى في هذه الانتخابات الصحفي كارم يحيى، الذي يحظى بدعم الصحفيين المستقلين، إلى جانب أسماء تشارك كل انتخابات على مقعد النقيب وهم سيد الاسكندراني، وطلعت هاشم، ورفعت رشاد الخاسر أمام ضياء رشوان في الدورة النقابية السابقة، وانضم لهم مؤخرًا، محمد مغربي. وضمت قائمة المرشحين على مقاعد مجلس النقابة فوق 15 سنة عضوية 21 مرشحًا، وتحت الـ(15) سنة عضوية 35 مرشحًا. أما الباقون من المجلس الحالي دون انتخاب هم: خالد ميري، ومحمد شبانة، وحماد الرمحي، ومحمود كامل، ومحمد يحيى يوسف، وهشام يونس.