قُتل أكثر من 520 مدنياً، بينهم عدد كبير من الطلاب والشباب الصغار، على أيدي قوات الأمن في ميانمار منذ الانقلاب العسكري في الأول من فبراير، في حين تهدّد فصائل متمرّدة مسلّحة بالانضمام إلى الحركة الاحتجاجية ضدّ المجلس العسكري إذا ما تواصل حمّام الدم.
وسيعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً الأربعاء في جلسة مغلقة بطلب من لندن. وحضّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش المجموعة الدولية على إبداء "المزيد من الوحدة" و"المزيد من الالتزام" للضغط على المجلس العسكري.
وأعلنت الولايات المتحدة وبريطانيا عن سلسلة عقوبات جديدة في الأيام الماضية لكنّ الصين وروسيا تعارضان مثل هذه الإجراءات وترفضان حتى الآن إدانة الانقلاب رسمياً.
ويواصل القادة العسكريون حملة القمع الدموية لمحاولة وضع حدّ للمظاهرات المطالبة بالديموقراطية وللإضرابات التي تشهدها البلاد منذ انقلاب الأول من فبراير الذي أطاح الحكومة المدنية برئاسة أونج سان سو تشي، من دون إقامة أي اعتبار للإدانات والعقوبات الغربية.
وأعلنت "جمعية مساعدة السجناء السياسيين" في بيان مقتل 521 شخصا بينهم الكثير من الطلاب والمراهقين على أيدي القوى الأمنية في الشهرين الأخيرين، مشيرة إلى أنّ عدد القتلى ربّما يكون أعلى من ذلك بكثير في وقت لا يزال فيه المئات ممّن اعتقلوا خلال الشهرين الماضيين في عداد المفقودين.
حرب أهلية
وإزاء حمّام الدم هذا، هدّدت فصائل مسلّحة عدة بالتصدّي المسلّح للمجلس العسكري.
وجاء في بيان مشترك للفصائل وقّعه خصوصاً "جيش أركان"، وهو فصيل مسلّح يضم آلاف العناصر ومجهّز بشكل جيّد، أنّه إذا واصلت قوات الأمن "قتل المدنيين سنتعاون مع المتظاهرين وسنردّ”.
وصرّحت ديبي ستوثارد العضو في الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان لوكالة فرانس برس، أنّ "الأوضاع قد تنزلق نحو حرب أهلية شاملة"، مضيفة أنّ “المجلس العسكري لا يريد التخلي عن أيّ شيء، والمحتجّون، السلميون بغالبيتهم إلى حدّ الآن، يغريهم طلب مساعدة الفصائل المسلّحة لحمايتهم”.
ومنذ استقلال بورما في العام 1948، تخوض مجموعات إتنية نزاعاً مع الحكومة المركزية من أجل تعزيز الحكم الذاتي وتقاسم ثروات البلاد والحصول على حصّة من تجارة المخدّرات المدرّة للأرباح.
وفي السنوات الأخيرة وقّع الجيش وقفا لإطلاق النار مع بعض الفصائل. وهو شطب في منتصف مارس "جيش أراكان" من قائمته للمنظمات الإرهابية.
لكن في نهاية الأسبوع أطلق المجلس العسكري غارات جوية في جنوب شرق البلاد استهدفت "اتحاد كارن الوطني" أحد أكبر الفصائل المسلّحة، بعدما سيطر على قاعدة عسكرية وقتل عدداً من الجنود.
وكانت تلك الغارات الجوية الأولى من نوعها في هذه المنطقة منذ 20 عاماً، وأسفرت غارات جديدة الثلاثاء عن سقوط ستة قتلى في ولاية كارن بحسب “اتحاد كارن الوطني”.
إعادة لاجئين
ودفعت أعمال العنف نحو ثلاثة آلاف شخص إلى الفرار ومحاولة اللجوء إلى تايلاند المجاورة، وفق منظمات محلية.
وروت ناو اه تاه التي تبلغ من العمر 18 عاما لوكالة "فرانس برس" أنّها لم "تشهد شيئاً مماثلاً من قبل" في معرض وصفها الغارات الجوية، بعدما سارت في الغابة واجتازت الحدود.
لكنّ غالبية هؤلاء البورميين أجبروا على العودة أدراجهم كما أكّدت الناشطة الحقوقية هسا مو. وقالت لوكالة "فرانس برس"، مساء الإثنين، إنّ السلطات التايلاندية “أبلغتهم أنه يتعيّن عليهم أن يعودوا أدراجهم وإنّ المعارك انتهت”.
من جهته أكّد رئيس الوزراء التايلاندي برايوت شان او شا أنّه “لم يحصل أي تدفق للاجئين” إلى بلاده، نافياً استخدام أسلحة أو عصي لإخافتهم.
وتوجّه بعض أفراد اتنية الكارن الجرحى لتلقّي العلاج في تايلاند الثلاثاء ومن بينهم فتى يبلغ من العمر 15 عاماً أصيب في الرئة.
وقال الطبيب شاري كومسكوم الذي استقبلهم في مستشفى منطقة سو موي الصغير "غالبيتهم مصابون بشظايا، ويبدو أنّ كثيرين منهم لم يتناولوا الطعام منذ أيام".
إلى ذلك، أعلنت الولايات المتّحدة الثلاثاء أنّها أمرت دبلوماسييها غير الأساسيين في بورما بالمغادرة، في خطوة تأتي بعد مقتل أكثر من 500 مدني بأيدي قوات الأمن في هذا البلد منذ بدأت الاحتجاجات ضدّ الانقلاب العسكري الذي أطاح بحكومة أونج سان سو تشي المدنية.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان إنّها وبعد أن "أذنت في 14 فبراير بالمغادرة الطوعية لموظفي الحكومة الأمريكية غير الأساسيين وأفراد أسرهم (…) فإنّها اليوم تأمرهم بالمغادرة”.