تكبدت البورصة خسائر حادة، اليوم الثلاثاء، متأثرة بعمليات بيع واسعة من قبل المستثمرين الأجانب والعرب، ما دفع إدارة السوق لإيقاف التداول لنصف ساعة، بعد أن تجاوز مؤشرها الأوسع نطاقاً نسبة الهبوط المسموح بها، حيث سيطر الهلع على المستثمرين من انهيار قيمة الأسهم في أسوأ أداء منذ أكثر من أربعة أشهر.
وأغلقت مؤشرات السوق على هبوط جماعي، ليتراجع المؤشر الرئيسي " إيجي إكس 30" بنسبة 0.63%، وانخفض مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة "إيجي إكس 70" على تراجع نسبته 5.1%، ونزل مؤشر "إيجي إكس 100" الأوسع نطاقا بنسبة 3.72%، حيث تقلصت الخسائر في نهاية التعاملات بعد تدخل مؤسسات وصناديق استثمار محلية عبر عمليات شراء لتقليص حجم الخسائر الناجمة عن بيع الأجانب والعرب.
وخسر رأس المال السوقي للأسهم المقيدة نحو 7.6 مليار جنيه، بعد أن أغلق عند مستوى 633.6 مليار جنيه، أمس، ليصل إجمالي خسائره على مدار الجلسات الثلاث الأخيرة إلى حوالي 33.1 مليار جنيه، حيث سجلت السوق تراجعات خلال الجلستين السابقتين أيضاً.
وأرجع محللون في سوق المال تراجع السوق إلى تأثيرات خروج شرائح من المستثمرين من الأسواق الناشئة ومنها مصر، خاصة في ظل عدم وجود محفزات جديدة للاستثمار، لافتين إلى أن السوق الأمريكية أضحت تجتذب الكثير من رؤوس الأموال الساخنة في ظل حزمة التحفيز الضخمة التي جرى إقرارها أخيراً من قبل إدارة جو بايدن بقيمة 1.9 تريليون دولار ويتوقع أن تدفع أسواق المال لقفزات كبيرة.
وتعد خسائر البورصة المصرية، اليوم، الأبرز رغم تعرضها لسلسلة من الهبوط منذ أكثر من أسبوعين، حيث سجلت هبوطا متواصلا على مدار الجلسات الست الماضية، فيما يتوقع محللون احتمال تواصل هروب التمويلات من الأسواق الناشئة خلال الشهور المقبلة.
وأظهرت بيانات صادرة عن معهد التمويل الدولي أخيرا، ومقره واشنطن، أن حجم التدفقات الاستثمارية الأجنبية التي خرجت من الأسواق الناشئة في الأسبوع الأخير من شهر فبراير الماضي، يفوق تلك التي دخلت إليها بنحو 290 مليون دولار يومياً، مقارنة مع تدفقات إيجابية كانت تقدر يومياً بنحو 395 مليون دولار في الأسابيع الثلاثة الأولى من الشهر الماضي.
وفي مقابل تأثير خروج الاستثمارات من الأسواق الناشئة نحو الاقتصادات الكبرى، يرى محللون في سوق المال المصرية أن السبب الرئيسي وراء الانخفاضات الكبيرة في البورصة هو انفجار فقاعة أسهم المضاربة التي كانت تقود السوق خلال الفترة الماضية، فضلا عن التوسع في الشراء بالهامش في السوق والذي يعرف بـ "المارجن"، ما أدى أيضا لمزيد من الانخفاض في الأسعار من أجل تقليل الخسائر، وساهم في نزول باقي الأسهم الكبيرة في المؤشر الرئيسي في ما يعرف بتأثير "الدومينوز". والشراء بالهامش هو إقراض المتعاملين في السوق لشراء أوراق مالية.