قالت صحيفة "واشنطن بوست" إن العقوبات الأمريكية ضد الصين بسبب معاملتها المسلمين الأويجور تضر بها لكنها ليست كافية. وفي افتتاحيتها أشارت الصحيفة إلى أن الصين وبطريقة مراوغة حاولت أن تظهر للعالم أن العقوبات الأمريكية عليها بسبب حرب الإبادة التي تقوم بها ضد المسلمين الأويجور في إقليم "سينكيانج" تركت أثرها.

ففي الأسبوع الماضي أعلنت وزارة الخارجية الصينية أن “الكثير من الشركات والمواطنين في "سينكيانج" تكبدوا خسائر” بسبب منع تصدير القطن المنتج في الإقليم.

وحملت بكين على الباحث الألماني العنيد أدريان زينز الذي فضح ممارسات الصين ضد الأويجور بما في ذلك العمالة القسرية التي أجبرت الآلاف على قطف القطن من مزارعه باليد. وبحسب تقارير في الإعلام الرسمي فإن هناك عددا من الشركات في "سينكيانج" قدمت دعاوى قضائية ضد زينز في المحاكم المحلية. وهذا واحد من الأمثلة التي تحاول فيها الصين إسكات نقادها في الخارج والداخل. وفي حالة صدرت أحكام ضده، فمن المحتمل أن يجر إلى إجراءات قانونية لو حاولت الشركات الصينية دفع المحاكم الأمريكية والأوروبية لتنفيذها. لكن رد الباحث كان متفائلا: “هذا هو أول اعتراف بأنهم يعانون من خسائر اقتصادية هائلة” و”تقديم أكاديمي للمحكمة دليل على اليأس”.

وتعلق الصحيفة أن زينز محق على ما يبدو، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن أمريكا تستورد سنويا قطنا بقية 9 مليارات دولار ونسبة 87% منه تأتي من إقليم "سينكيانج".

ولكن رد الولايات المتحدة والديمقراطيات الأخرى ليس بحجم الجرائم المرتكبة ضد الأويجور. وكان هذا واضحا في تقرير أعده معهد نيولاينز للإستراتيجية والسياسة. وقامت الدراسة بفحص سياسة الصين في سياق تعريف ميثاق جنيف للإبادة والصادر عام 1948، وناقشت بشكل مقنع أن الرئيس شي جينبينج هو من “بدأ سياسة شاملة للدولة وممارسة بهدف تدمير الأويجور كجماعة”. ويعرف ميثاق الإبادة بخمس فئات، والدولة التي ترتكب أيا منها تعتبر مذنبة بناء على الميثاق. ووجد التقرير الذي جمع آلاف الصفحات من الأدلة أن الصين مذنبة في الفئات الخمس: قتل الأويجور والتسبب بأذى جسدي ونفسي لهم واستخدام وسائل يقصد منها التدمير المادي وفرض إجراءات لمنع النسل وتحويل أطفالهم بالقوة إلى حضانة غير آبائهم.

وعن النية فيصف التقرير الطريقة التي يتعامل بها المسئولون مع الأويجور بطريقة مهينة وتشبيههم بأنهم مثل الأورام السرطانية. وفي  يناير وجدت إدارة دونالد ترامب الصين مذنبة في الإبادة وهو ما أكده وزير خارجية جوزيف بايدن، أنتوني بلينكن، وهذا الحكم يستدعي إجراءات أبعد من منع استيراد القطن والطماطم وعقوبات على عدد من المسئولين. ودعا زينز الكونجرس لتمرير قانون لمنع العمالة القسرية ضد الأويجور والذي يمنع كل المنتجات القادمة من إقليم "سينكيانج" إلا في حالة ثبت عدم ارتباطها بالعمالة القسرية.

وأبعد من هذا على إدارة بايدن وغيرها من الديمقراطيات التفكير جديا فيما إن كانت ستحضر دور الألعاب الأوليمبية الشتوية في بيجين 2022. وعمل هذا في وقت يحاول فيه نظام شي تدمير جماعة من 12 مليون نسمة أمر لا يصدق.