تحت عنوان (لماذا عارضت إسرائيل الديمقراطية ودعمت الانقلاب في مصر؟)، قدم أحمد القاسمي عرضا لكتاب "العلاقات المصرية الإسرائيلية بعد ثورة 25 يناير" للكاتب والباحث الفلسطيني صالح النعامي، في موقع "عربي 21"، السبت، ومما جاء فيه:
يعدّ وصول ممثل جماعة إسلامية من الفوز بمنصب الرئاسة في العالم العربي حدثا غير مسبوق. فجماعة الإخوان المسلمين ذات خط أيديولوجي وسياسي معاد للكيان الصهيوني، يرفض الاعتراف بـ"إسرائيل" ويُعَرِّف فلسطين بـ"أرض وقف إسلامي لا يجوز لأحد كائنًا من كان أن يفرِّط أو يتنازل ولو عن جزء صغير منها، لذلك فهي ليست ملكًا للفلسطينيين أو العرب فحسب، بل هي ملك للمسلمين جميعًا".
والجماعة عارضت اتفاقية كامب ديفيد عند توقيعها، ومن شأن وصول مرسي للرئاسة أن يفضي إلى تحولات جذرية على اتجاهات السياسة الخارجية المصرية. ولكن. شيئا من هذا لم يتحقق. ويجتهد الباحث في أن يجد له العذر. فيراه قد انصرف، في فترة حكمه القصيرة إلى الوضع الداخلي الذي كان يشغل المصريين. فالأهداف الوطنية التي اندلعت من أجلها الثورة لم تتحقق بعد. ويجد في حدَّة الاستقطاب الداخلي عائقا حال دون مراده.
الحكومات الصهيونية المتعاقبة كانت دومًا تفضِّل التعامل مع الأنظمة الديكتاتورية في العالم العربي؛ لكونها أنظمة "براجماتية، تكتفي بدفع ضريبة كلامية في دعمها للفلسطينيين، لكنها في الخفاء لا تتردَّد في إقامة تحالفات مع الكيان، وذلك بعكس الأنظمة الديمقراطية التي تخضع للرقابة وتكون مطالَبة بأن تتخذ قراراتها على أساس شفاف.
ولعلّ هذا السياق يجعلنا نفهم تعاطي المجلس الأعلى للقوات المسلحة مع طلب مراجعة العلاقة مع الكيان الصهيوني. فلا هو استجاب لضغوط المجلس النيابي، ولا هو تأثر بالضغوط الشعبية لما اقتحمت الجماهير السفارة الصهيونية، وعبثت بالوثائق الموجودة في مكاتبها، ورمت بها من الشرفات، واعتلى أحد المواطنين البناية.
لقد أعلن الكيان الصهيوني الاستنفار ضد ثورة 25 يناير، وحاول منع خلع مبارك فشكل بنيامين نتنياهو، خلية عمل في ديوانه، أواخر يناير لتُشرف على إدارة تنظيم حملة سياسية ودبلوماسية؛ لتعمل على إقناع حلفاء الصهاينة بدعم مبارك وعدم السماح بسقوط نظامه. ثم سعى الصهاينة إلى التأثير على مخرجات الثورة؛ فاقترح نتنياهو على الغرب تأسيس صندوق دولي لدعم خصوم الإسلاميين في العالم العربي، ممن أسماهم"ذوي التوجهات الليبرالية " مهتديا بالخطة التي نفذتها الولايات المتحدة لدعم أوروبا إثر الحرب العالمية الثانية. وحذر القوى العالمية من فتح قنوات اتصال مع الإسلاميين. وبعث برسائل مباشرة تطلب من قيادة الجيش المصري التدخل لمنع وصولهم للحكم، أو عبر نخب تضغط على الإدارة الأمريكية لتتدخل لديهم لإحباط توجههم للتنافس على منصب الرئيس.