طفل يعاني من الدسلكسيا

 

تحقيق- أمل محمد

الدسلكسيا إحدى صعوبات التعلم التي يعاني منها عدد كبير من الاطفال يصل إلى 10% وتبلغ نسبة إصابة الذكور 3 - 4 أضعاف الإناث.

 

والدسلكسيا هي صعوبة في القدرة على القراءة والكتابة في العمر الطبيعي, خارج نطاق أية إعاقة عقلية أو حسية، إلا أن الطفل قد يعاني منها ولا يتنبه الوالدان أو المعلمون لوجودها ويتم التعامل مع الطفل على أنه طفل منخفض الذكاء أو بطئ التعلم.

 

وبالطبع فإن الخطأ في تشخيص الحالة يؤثر على اختيار البرنامج العلاجي المناسب، فمتى يتم تشخيص الدسلكسيا؟ و ما أعراضها ؟ وأسبابها؟ وهل من سبيلٍ لبرامج علاجية تربوية؟

 

التعرف على الإصابة

نرمين عبد الهادي مشرف الصفوف الأولية بإحدى المدارس رصدت لنا بعض الحالات التي تعاني من الدسلكسيا فمثلاً: محمود بالصف الأول الابتدائي مصاب بالتهتهة أثناء القراءة فقط أما في سائر كلامه فينطلق لسانه بطلاقة.

 

آية الصف الثاني الابتدائي تقرأ ببطء شديد جدًّا مقارنةً بزملائها مع تلعثم واضح، بينما تخلط نهى بين الحروف المتشابهة في الكتابة أو في الصوت فتقرأ (ثعلب) على أنها (تعلب) و(سرافة) بدلاً من (زرافة) وتكتب (بتة) بدلا من (بطة).

 

كما تروى إحدى الأمهات تجربتها مع طفلتها؛ حيث وجدت لديها صعوبة بالغة في حفظ الأرقام من واحد لعشرة حتى بلغت السادسة من العمر رغم أن باقي أشقائها كانوا يجيدون حفظها من الثالثة أو الرابعة من العمر، كما أنها كانت تقرأ الحرف الأبجدي حين يكون بمفرده، بينما لا تستطيع التعرف عليه حينما يكون في كلمة، وبعد دخولها المدرسة كانت تكتب الأرقام والحروف مقلوبة فرقم (9) تكتبه (P) وتخلط بين رقم (6) و(2) وكذلك (7) و(8)، واستمر معها ذلك حتى نهاية العام الدراسي.

 

وعندما نبهت المعلمة في البداية أكدت أنَّ كل الأطفال لديهم نفس هذا الخلط وسيزول بالتدريج، ولكن عندما بدأت نتائجها في الاختبارات تكشف عن أخطاء في الإملاء مع مستوى جيدٍ من الفهم لباقي الأسئلة تنبَّهت المعلمة وقامت بعرضها على الأخصائي الاجتماعي بالمدرسة الذي أخبرها أنها تُعاني من ديسلكسيا.

 

 

وتكرر نفس الأمر مع سالي محمود حيث لاحظت على طفلها منذ التحاقه بالصف الأول الابتدائي البطء الشديد في كتابة الواجبات واعتماده عليها في كتابة الكلمات، ومع الوقت لاحظت أنه عندما يكتب يفهم ما يكتبه، ولكن عندما يقرأ فإنه يقرأ بصعوبةٍ وإذا قرأ فلا يفهم وظهر ذلك جليًّا في اللغة العربية وكذلك في اللغة الإنجليزية؛ حيث يخلط بين بعضِ الحروف، ولا يستطيع الإجابة على بعضِ الأسئلة مثل إكمال الحرف الناقص في الكلمة، أما في الحساب فهو متفوق باستثناء أنه أحيانًا يعكس بعض الأرقام مثل 12، 21 حيث يخلط بينهما، وعندما قامت بعمل اختبار ذكاء له كان مستوى ذكائه طبيعيًّا فبدأت في عمل قياسات للسمع وللنظر وكانت كلها طبيعية، كما أجرت له رسم مخ وكان طبيعيًّا، وفي النهاية اضطرت لعرضه على طبيبٍ نفسي واكتشفت أن أحد العوامل التي أدَّت إلى تفاقم الحالة لديه الضغط المستمر عليه من والده ليكون متفوقًا.

 

وتؤكد أن المشكلة أن المعلمين يتعاملون معه على أنه طفلٌ بطئ التعلم، وترجع السبب لذلك لانعدام الوعي لدى المعلمين وكذلك الإخصائيين الاجتماعيين