- عبد الكريم العلوجي: محاكمة دولة لرئيس دولة أخرى مستقلة جريمة تاريخية!!
- اللواء جمال مظلوم: أتوقَّع المزيد من العنف والدماء في العراق
- بالقانون: الحكم غير شرعي لأنَّه صادر عن محكمة شكَّلَتْها سُلطة احتلال.
تحقيق- أحمد رمضان وأحمد التلاوي
صدر الحكم على الرئيس العراقي السابق صدام حسين بالإعدام في قضية الدجيل التي اتًّهِمَ فيها وسبعة من معاونيه بالضُّلوعِ في جرائم ضد الإنسانية وقتل نحو 148 من القرويين الشيعة في قرية الدجيل الواقعة شمال العاصمة العراقية بغداد والذين قيل إنَّ أجهزةَ صدام الأمنية قد تسبَّبَتْ في قتلهم خلال التحقيقات التي جرت بعد محاولة الاغتيال التي تعرَّضَ إليها صدام حسين في هذه البلدة النائية خلال زيارة قام بها إليها في العام 1982م.
ولم يصدر الحكم بالإعدام على صدام واثنين من معاونيه وهما برزان التكريتي أخوه غير الشقيق ورئيس مخابراته في ذلك الحين وعواد البندر رئيس محكمة الثورة في عهد صدام- بينما أصدر قاضي محكمة الدجيل رؤوف رشيد عبد الرحمن حكمًا بالسجن مدى الحياة على نائب الرئيس المخلوع طه ياسين رمضان- إلا بعد محاكمة طويلة وسجاليَّة احتلت مكانًا مهمًّا في تغطيات وسائل الإعلام، وكذلك في النقاشات السياسية والشعبية داخل العراق وخارجه.
وذلك لكون هذه المحاكمة ذات طابع مُتميِّز وفريد، فهي أول مُحاكمة علنية لرئيس عربي جرى اقتلاعه من الحكم في بلاده بواسطة قوَّة احتلال أجنبية، وهذه العبارة الأخيرة- قوَّة احتلال أجنبية- هي التي قلبت الأمور رأسًا على عقب في صدد الموقف من مُحاكمة صدام حسين وعهده بكل ما شهده العراق فيه من أزمات وتحديات.
فالبعض رأى أنَّ محاكمة الديكتاتورية العربية أمرٌ واجبٌ ومشروعٌ، بل ولازمٌ في ظل ما قادت إليه هذه الأنظمة بلادها وشعوبها من ويلات جرت عليها من كوارث، ولكنَّ الصورةَ التي جرت عليها المحاكمة، والكيفية التي جرى بها خلع صدام من الأصل أدَّت إلى أنْ يتراجع البعض بتفكيره في هذا الإطار، خاصةً مع كون هذه الكيفية قد أشارت إلى طبيعةِ المرحلة الحالية والقادمة من السياسة الدولية في المنطقة العربية وتجاه الشرق الأوسط.
ويركَّزَّ المحللون على أمرٍ مهم، وهو أنَّ قضيةَ صدام حسين- لو صحَّ التعبير- إنَّما هي جزءٌ من صورةٍ أوسع بكثيرٍ تتعلق بحقيقة السياسة الأمريكية ومشروعاتها- بالتعاون مع الكيان الصهيوني بطبيعة الحال- في المنطقة منذ طرح مبادرة الشرق الأوسط الجديد في العام 2002م وصولاً إلى مبادرة الشرق الأوسط الكبير في العام 2006م.
![]() |
|
د. محمد حبيب |
والهدف الأساسي منها تحذير القادة العرب من مغبَّة مُجَرَّد التفكير في مخالفةِ الإملاءاتِ والأوامر الأمريكية، وهو موقف أشار إليه الدكتور محمد السيد حبيب النائب الأول للمرشد العام للإخوان المسلمين في تصريحاتٍ لـ(إخوان أون لاين) بعد صدور الحكم على صدام حسين، وقال إنَّه في حيرةٍ من أمره ما بين النظر إلى نظام الرئيس العراقي السابق في إطاره كنظامٍ ديكتاتوري أو في إطارِ ما وراء المؤامرة التي جرى فيها خلعه ومحاكمته على يد قوة احتلال أجنبية.
وما بين "الجديد" و"الكبير" جرت مياهٌ كثيرة تحت الجسور؛ فقد جرى احتلال العراق وخلع نظام البعث القومي من الحكم هناك وصناعة حكومة بديلة له تميَّزَت بكونها أولاً حكومة ضعيفة وغير مترابطة، وثانيًا ألعوبة في يد الولايات المتحدة وبعض الأطراف الإقليميَّة الأخرى، وأخيرًا هي حكومة طائفية، كل ذلك أدَّى إلى وضعية الأزمة السياسية والأمنية الراهنة في العراق بشكلٍ أكبر من مجرد الحديث عن انفلات السلاح في أيدي الفصائل العرا
