كشف الأرشيف البريطاني عن وثائق دبلوماسية جديدة، تخص مرحلة التسعينيات من القرن الماضي، عندما وافق المسئولون البريطانيون على تبادل المعلومات مع المخابرات المصرية، حول معارضي المخلوع مبارك في لندن.
وأوضح تقرير لموقع "ميدل إيست أي" أن المخلوع مبارك الذي وصفته الوثائق بـ "الفرعون"، كان في أغلب الأحيان محاطا بأناس "يحمونه من الأخبار السيئة والنصائح غير المجدية"، وأنه كان يحظى دوما بمزيد من "التملق في الوقت الذي كانت فيه الناقلة المصرية العملاقة تنجرف نحو الهاوية".
وكان السفير البريطاني ديفيد بلاثويك، هو من رسم تلك الصورة عن المخلوع، الذي كان يرأس أكبر دولة في العالم العربي من حيث عدد السكان، وأرسلها لوزير الخارجية البريطاني، دوجلاس هيرد في يوليو 1995.
ووصفت الوثائق الدبلوماسية المخلوع مبارك، بأنه كان دوما على الهامش "جالسًا على السياج، وخائفا من التكاليف الاجتماعية والسياسية لإعادة الهيكلة في بلد تهمين فيه البطالة بصورة واضحة".
وكشف بلاثيويك عن أن "الوصاية الأبوية، واحتكار النفوذ، والمحسوبية من قبل الحزب الحاكم"، كانت هي الصورة العامة المهيمنة لمفهوم الديمقراطية وحرية التعبير في مصر أيام مبارك.
وقال إن "المعارضة الحقيقية كانت تأتي من الإسلاميين"، الذين كانوا يتلقون المزيد من الدعم الشعبي بسبب ضغط الوضع الاقتصادي في البلاد، وانتشار الفساد وسط حكومة مبارك وأفراد أسرته.
كما كشفت أوراق الأرشيف الوطني البريطاني، كيف اشتكى مبارك مرارًا من وجود "معارضين مصريين" في بريطانيا.
حبيب العادلي في لندن
وتحدثت السفارة البريطانية عن زيارة وزير الداخلية، حبيب العادلي إلى لندن عام 1997، واتفاقه على تبادل المعلومات بما في ذلك مراقبة "المعارضين المصريين" في بريطانيا، لكن المسئولين البريطانيين أبلغوا حبيب العادلي أنهم بحاجة إلى دليل، وقالوا إن "المزاعم التي تقدمها الصحافة المصرية لن ترضي محاكمنا".
وجاء في إحدى الوثائق الدبلوماسية الأخرى: "لقد عملنا بجد لإيجاد حل للقضية الشائكة للمتطرفين المصريين في المملكة المتحدة".
واعتبر التقرير أنه على الرغم من وجهات النظر الخاصة في بريطانيا تُجاه مبارك، فإن المسئولين البريطانيين أرادوا دومًا الحفاظ على علاقات وثيقة معه.
وتضمنت إحدى الرسائل الدبلوماسية أن بريطانيا تسعى إلى"تطويرعلاقة وثيقة مع مبارك، ليس فقط بسبب أهمية مصر في عملية السلام، ولكن لتعزيز العلاقات التجارية والدفاعية المتنامية".