- الحركة الإسلامية في الجزائر خرجت من عنق الزجاجة وتؤمن بالمرحلية

- فوز الإخوان في مصر بخمس مقاعد البرلمان المصري دفعة قوية للإسلاميين

- تبنينا مشروع المصالحة الوطنية حتى أصبح قانونًا تمَّ استفتاء الشعب عليه

 

حوار- حسونة حماد

بينما تعيش الحركة الإسلامية في الوطن العربي والعالم الإسلامي حالةً من الاستقرار في عددٍ من الدول، نجدها تعاني من التضييقِ في دولٍ أخرى، وتعد الجزائر حالة مميزة سواء في طبيعةِ الحركة الإسلامية هناك أو من خلال الأحداث التي مرَّت بها بلد المليون شهيد، وتعدُّ حركة مجتمع السلم أو الإخوان المسلمون بالجزائر في القلبِ من هذه الأحداث، حيث حافظت الحركة على وجودها وقوتها بل تخطَّت عقبات كثيرة كانت تقف أمام تقدمها سواء نتيجة الأوضاع الداخلية أو بعد رحيل زعيم الحركة ومؤسسها الشيخ محفوظ نحناح.

 

(إخوان أون لاين) التقى الدكتور عبد الرازق المقري العضو في البرلمان الجزائري ونائب رئيس حركة مجتمع السلم بالجزائر، وطرحنا عليه أسئلة كثيرة عن الوضع الداخلي في الجزائر وعن الحركة الإسلامية بشكلٍ عام، وإلى نص الحوار:

 

* بدايةً.. ما وضع الحركة الإسلامية في الجزائر الآن في الخريطةِ السياسية مقارنةً بالفترات السابقة؟

** إذا أردنا أن نحكم على وضع الحركة بالنظر إلى الفترة السابقة؛ حيث كانت الأوضاع غير مستقرة، وكان الوضع الأمني متدهورًا جدًّا فإنَّ الحركةَ استطاعت بفضل الله أن تخرج من عنق الزجاجة، كما استطاعت أن تُحافظ على وحدتها وانسجامها، وتعتبر الآن من أقوى وأكبر الحركات الاجتماعية والسياسية في الجزائر؛ وذلك بانتشار رجالها ونسائها في كامل التراب الوطني، بالإضافةِ إلى حركتها الطلابية الكبيرة في الجامعاتِ وحركتها النسوية الممتدة والواسعة جدًّا بنشاطاتها ومنظماتها الخيرية والاجتماعية، فالحركة وجودها كبير وقوي ومحترم ووضعها جيد.

 

لكن لو نظرنا إليها من زاويةٍ ما يجب أن تكون عليه الحركة، فالأزمة السابقة أثَّرت تأثيرًا كبيرًا على انحسار العمل الدعوى وكذلك التضييق نوعًا ما على المساجد وعدم السماح بأنشطةٍ إسلاميةٍ راشدة وذات بعد حضاري وشمولي في المساجد، ورغم أنَّ الأزمات المختلفة المتتالية، إضافةً إلى الوضع الأمني أثرت على عمل الحركة إلا أننا مقبلون على تطور كبير بإذن الله.

 

* السائد في علاقة الحركات الإسلامية بالأنظمة ظاهرة التوتر الأمني.. كيف تعاملت حركتكم مع الوضع الأمني؟

** الحركة كان لها دور كبير منذ بداية الأزمة الجزائرية، وكان من فلسفتها: أنَّ تصارع الجزائريين وتصادمهم يضرُّ بالإسلامِ ويضرُّ بالجزائريين ويضر بالوطن ويصب في نهاية المطاف في صالح المشروع الصهيوني والاستعماري بشكلٍ عام؛ ولذلك نددت الحركة منذ البداية باستعمال العنف في العمل السياسي والعمل الدعوي وفي أي حركةٍ اجتماعية، وكان موقفها واضح وصارم، وساهمت كذلك في تقديم بدائل وأطروحات ومشاريع كثيرة مثل مشروع نداء السلم "مشروع الصلح" في بداية التسعينيات إلى أن وصلنا اليوم إلى مشروع المصالحة الوطنية الذي تبنته كل التيارات السياسية، "ولا بد أن نقول إن السلطات كانت تعتمد في بدايةِ الأمر على الجانب الأمني والمواجهة العسكرية لحل المشكلة ولمواجهة الجماعات المسلحة" كما ساهمت الحركة أيضًا في إقناع أصحاب القرار في الجزائر بأنَّ المعالجةَ الأمنيةَ للإرهاب وحدها لا تكفي وأنه لا بد من معالجة الإرهاب لا مواجهته، وأصبحت هذه الفكرة مقبولة عند الجميع، والكل أصبح يعتقد أنَّ هناك مظاهرَ اجتماعية وثقافية وسياسية واقتصادية كلها تؤدي وتنمي التشدد وتؤدي للصراع.

 

* هل كان للحركة مواقف معينة ثم طورت منها نتيجة للظروف أو الحالة العامة للجزائر؟

** التطور هو سنة الحياة ولا بدَّ لكل حزبٍ أن يُطوِّر أداءه في كل عملٍ ثقافي وسياسي ودعوي واجتماعي، والتطور يكون في الفروع والكيفيات لا في الأصول.