ضجت صفحات التواصل الاجتماعي، مجددا بصور اللواء أركان حرب مهندس د.عبدالحميد عمران، بعد وفاته السبت 26 ديسمبر 2020، ودفنه مغتربا في العاصمة البريطانية لندن، كما ضجت به من قبل مرات، وهي تنقل كلماته التي عبرت عن شهادته بحق الانقلاب الدموي بقيادة العميل الصهيوني عبدالفتاح السيسي وإراقته للدماء في فض ميداني "رابعة العدوية" و"نهضة مصر".
رحل اللواء عبد الحميد عمران، وهو في الثمانين من عمره وإن كانت آخر لمحات صورته وصوته لم تكن توحي برجل شارك في حروب مصر من 1956 مرورا ب1967 ووصولا إلى 1973 والتي زامل فيها دفعة المشير محمد حسين طنطاوي، رئيس المجلس العسكري في فترة الثورة، والذي يتحمل الدماء التي سالت، وأبرزها مذبحتا محمد محمود وبورسعيد بحق ألتراس النادي الأهلي.
وكشفت ثورة 25 يناير عن العديد من الشرفاء في المؤسسة العسكرية الذين ساندوها، وساندوا الحرية، والديمقراطية، والعدالة، من أبرزهم الراحل اللواء عادل سليمان الذي توفي قبل شهور من الآن، واللواء عبدالحميد عمران، وافته منيته وهو يسجل مذكراته، والتي كانت ستؤرخ لفترة خطيرة في تاريخ مصر الحديث، ثم بخل عليه عسكر مصر بترابها ليغطي جسده الطاهر، فمات في الغربة وحيداً منفيا.
ونعى المصريون اللواء عبدالحميد عمران كفارس نبيل، وأحد أعلام الوطنية المصرية كما قال "التحالف الوطني لدعم الشرعية"، معتبرا أنه "أحد رموز العسكرية المصرية الحقيقيين الذين بذلوا حياتهم وأعمارهم في الذود عن تراب الوطن وشرفه وأمنه".
وأشاد التحالف بجرأته في الحق "فما خان وطنه، ولا باعه، بل كان دائما في مقدمة المدافعين عن شرف الوطن واستقلاله وإرادة مواطنيه".
وتذكر النشطاء مقولته الخالدة، حين هاجم السيسي وحمّله مسئولية الدماء التي سالت، وقال: "أساء إلى مؤسسة القوات المسلحة وإلى قيادتها على الصعيد العالمي حيث أنه لم يسبق لأي قيادة عسكرية مصرية إدانتها من قبل منظمة دولية".
ونعاه أيضا حساب "المجلس الثوري المصري" من خلال بيان من رئيسته الدكتورة مها عزام وقالت: "‏فقدت مصر اليوم في لندن أحد فرسانها الذي لم يفقد بوصلة حب الوطن ولم تغره المكاسب والمناصب، ولم يخن العهد. توفى إلى رحمة الله اللواء عبد الحميد عمران المؤيد للثورة والذي فضل اللجوء السياسي على المشاركة في العمالة للصهاينة وخيانة الشرف والتفريط في الأرض.. .
وأشار الشاعر عبدالرحمن يوسف إلى أنه استضاف اللواء الراحل "في برنامج صفحة الرأي عام ٢٠١١" مضيفا "ليتني أعثر على هذه الحلقة التي وجّه فيها خطابا صادقا للمجلس العسكري وللمشير طنطاوي زميل دفعته..".
وقال "رفض انقلاب٢٠١٣ ودفع ثمن هذا الموقف..".
وتداول الناشطون على موقع التواصل نداءه إلى المجلس العسكري، برئاسة طنطاوي، حيث قال: "أرجوكم باسم رفقة أكتوبر، أن لا تحاولوا قهر الشعب، وهزيمته، فليبق الجيش المصري حاميا للثورة المصرية، وليس عدوا لها"، مضيفاً "لا تنزلقوا إلى النموذج السوري، فالأحداث يجر بعضها بعضا، أرجوكم عيشوا كراما، وغادروا أبطالا، فأنتم الأعز على قلوبنا".

وقال الباحث العسكري محمود جمال: "أعتبره واحدا ممن تعلمت منهم..فقدت مصر اليوم رجلا من أنبل وأشرف رجالها، رجل كان يمتلئ بحب مصر.. رجل وطني من الطراز الفريد، عندما كنت ألتقي به كنت أتعلم منه ما معنى حب الوطن، رحل عن عالمنا اليوم اللواء الحر الشريف عبد الحميد عمران .. ".
وذكر أحمد والي أن الراحل عبدالحميد عمران كان دائم التواصل معه وأنه كان يعتبره أحد أبطال حرب أكتوبر المجيدة والذي ازداد شرفا على شرف بوقفته المشرفة بوجه سلطان منقلب فاجر.. فلم يعط الدنية في دينه ولم يبع آخرته بدنيا غيره وهاجر فارا بدينه وكرامته من ظلم الأوغاد ..".