أوضح الدكتور سليمان صالح، رئيس قسم الصحافة والإعلام السابق بجامعة القاهرة، ووكيل لجنة لجنة الثقافة والإعلام ببرلمان الثورة، أسباب ما آلت إليه أوضاع الصحافة والإعلام في مصر تحت حكم العسكر، منذ الانقلاب الدموي في 2013.
وقال في حديث إلى "عربي 21 ": إن مصر تعيش حكما شموليا يمنع حرية الصحافة، بل يكبلها، مشيرا إلى أن الحريات الصحفية هي من أكثر المعايير التي تقاس بها الحالة الديمقراطية في أي بلد، مؤكدا أن فترة الرئيس الشهيد محمد مرسي كانت من أزهى عصور الصحافة التي عاشتها مصر.
وأوضح أن تقييد الصحافة في مصر والذي بدأ منذ عقود، كان نتيجة طبيعية للحكم الشمولي، وصولا إلى تصدر مصر قائمة الدول الأكثر حبسا للصحفيين، وانعدام حرية الرأي والتعبير.
تأميم الإعلام
وقال: إن السلطة الجديدة في مصر أممت العمل الصحفي والإعلامي منذ الساعات الأولى بإغلاق كل القنوات الفضائية التي تعبر عن ثورة 25 يناير، ولم يدافع الإعلاميون المصريون عن حريتهم؛ لذلك تزايد تحكم السلطة في الصحافة والإعلام، ولم يعد الإعلاميون هم الذين ينتجون المضمون الذي تقدمه وسائل الإعلام المصرية.
وأضاف: إن السلطة الجديدة أصبحت هي التي تنتج المضمون الصحفي والإعلامي بشكل مباشر، وأدى ذلك إلى زيادة الضَّعْف الإعلامي للدولة المصرية، وأصبحت وسائل الإعلام لا تعبر عن الدولة ومكوناتها المختلفة، لكنها تعبر عن السلطة الحاكمة فقط.
وأشار إلى أن وزير إعلام الانقلاب أسامة هيكل، اعترف بذلك؛ وأكد أن الصحف المصرية لم يعد يقرأها أحد، وأن معدل مشاهدة القنوات المصرية قد تناقص، وهو ما عرض الوزير للهجوم والتهديد من جانب السلطة عبر الإعلاميين الذين ينافقون السلطة ولا يهمهم مستقبل الإعلام المصري أو حريته.
الكيل بمكيالين
وقال د. سليمان صالح إن العالم كله أصبح يعرف ما يتعرض له الإعلام المصري من تقييد وتحكم، وقد أوضحت تقارير المنظمات الدولية المهتمة بحقوق الإنسان وحرية الصحافة، مثل لجنة حماية الصحفيين الدولية، وأن مصر تحتل المركز الثالث، ضمن أكثر الدول التي تعتقل الصحفيين؛ ما يعكس تزايد القبضة الأمنية.
وانتقد التضامن العالمي الهزيل مع الصحفيين المصريين، موضحا أن التضامن المهني من أهم وسائل حماية حرية الصحافة والإعلام، فكيف يمكن أن يقبل الصحفيون والإعلاميون في العالم ما يتعرض له زملاؤهم في مصر من قهر سببه الرئيسي هو التعبير عن الرأي.
وأكد أن الدول الغربية تكيل بمكيالين ولعبت دورا بالتغطية على جرائم قمع الصحافة والصحفيين في مصر، لافتا إلى أن هناك الكثير من الدول التي تدعي الدفاع عن حرية الرأي لكن صمتها عن القهر الذي يتعرض له الصحفيون والإعلاميون المصريون وتأييدها لسلطة الانقلاب يكشف معاييرها المزدوجة واستخدامها لمكاييل مختلفة في التعامل مع قضايا حرية الإعلام والصحافة وحقوق الإنسان.