تحقيق- نسيبة حسين
بعد الخمسين تختلف الحياة بالنسبة للزوجين ويعتبرها الكثيرون من أخطر المنعطفات في حياتهم... ترى هل يستمر الحب بعد الخمسين؟؟! وهل تدوم السعادة التي ارتشفنا من رحيقها في بداية الزواج؟ وهل من الممكن أن يكون الزواج شهر عسل دائم؟؟ وهل تظل المودة والرحمة تُرفرف على عش الزوجية؟؟ هل ما يطلق عليه (أزمة منتصف العمر)- وهي وصول أحد الزوجين أو كلاهما إلى سنِّ الخمسين- يمكن أن يُدمِّر هذه العلاقة؟ فكيف يمكن أن تستمر السعادة في هذه المرحلة وكيف نسقي شجرتها حتى تُورق وتُثمر وتُرفرف الرحمة والمودة على أغصانها بعد الخمسين وحتى آخر العمر؟! وكيف يمكن أن نجعل حياتنا بعد الخمسين شهر عسل جديد.. هذا ما سنعرفه في سياق تحقيقنا التالي:
![]() |
تقول أم أحمد- ربة بيت 50 سنة- زوجي يعمل بالخارج منذ فترة ولا يعود إلا في العطلاتِ الصيفية التي غالبًا ما تكون مشحونة بالعمل وإنهاء المشاكل ومتابعة الأبناء والزيارات ومرت فترة وأنا أشعر أنني وزوجي نبتعد عن بعضنا البعض، ولكن كان لا بد لي من وقفة فلو استمرَّ بنا الحال على هذا الوضع لأصبحنا زوجين غريبين لا يجمعنا إلا الأبناء فقط فقررت أن اختطف وقتًا خاصًّا بي وبزوجي في كل عودةٍ له حتى وإن كان وقتًا قليلاً ولكني أشعر أنه يقربنا من بعضنا ويجدد حياتنا، فمثلاً اقترحتُ عليه أن نذهب كل فترةٍ لزيارةِ أحد أصدقائنا والذين يسكنون خارج محافظاتنا على أن لا نصطحب الأبناء معنا وفعلاً بدأنا تنفيذ هذه الفكرة، ولله الحمد نجحت فقد أصبحت فرصةً رائعةً للتواصل والنقاش دون تدخلٍ من أحد حتى وإن كانوا أبناءنا.
وتشاطرها الفكرة سمية أحمد- معلمة وأم 51 سنة- قائلةً: أنا أيضًا يعمل زوجي في الخارج ويعود على فتراتٍ متقاربةٍ؛ ولذلك أصرَّ عند حضوره في عطلةِ الصيفِ أن نأخذ أسبوعًا إجازةً بعيدًا عن الجميع ونصطحب أولادنا معنا، وأحرص على القيامِ بهذا قبل أن يعلم أحد بقدومِ زوجي غير أهله فلو علموا بقدومه لاستمرَّت الزيارات والاتصالات، ولا نجد وقتًا نجلسُ فيه مع زوجي أو نُحدثه، ولكني وجدتُ أن فكرة السفر هذه رائعة فهي تجدد الحياة لي ولأبنائي ولزوجي.
وتقول سامية محمد- عراقية ومقيمة في بريطانيا 53 سنة- منذ وصولنا أنا وزوجي في بداية حياتنا إلى هنا ومع الغربة تعلمتُ أن زوجي هو حياتي وحديقتي التي أزرع فيها أزهاري وأشجاري، وكلما رويتها نمت وازدهرت وإنْ نمت عنها وغفلت ذبلت وماتت؛ ولذلك عند وصولي وزوجي سن الخمسين شعرتُ أن حياتي معه أروع مما سبق، فقد كبر الأبناء حتى وإن لم يتزوجوا جميعًا فقد عوَّدتُهم الاعتمادَ على النفس؛ ولذلك أصبح عندي وقتًا أكبر، فأصبحتُ أصاحب زوجي في كل سفره، فهو دائم السفر من مكانٍ إلى آخر، وأحضرُ معه جميع مؤتمراته، وتعوَّد أبنائي على أنَّ هذا حق والدهم عليَّ، وسبحان الله قدر الله وابتلاني وقتها بمرضٍ خطيرٍ ووجدتُ زوجي بجانبي لا يُبارحني ورأيتُ دموعه عليَّ لأول مرة فعرفتُ أني بدأتُ أقطفُ أزهار حديقتي التي رويتها كل هذه الفترة، ولولا وجوده بجانبي بعد الله سبحانه وتعالي في هذه الفترة لانهارتْ معنوياتي ولما قدَّر الله لي الشفاء أبدًا، وبعد شفائي ولله الحمد عدتُ لأواصل مشواري مع زوجي في حبٍّ ومودة.
سر أزمتي
أما سميحة محمد- أم وجدة- فتقول في الحقيقة لا أجد وقتًا للاستمتاع بالحياة مع زوجي فقد زوجتُ أبنائي جميعهم، وقلتُ الحمد لله الآن ارتحت قليلاً وآن لي أن أعود لزوجي، ولكن ما حدث كان العكس فقد أتت لي بناتي بمشاكلهن مع أزواجهن، وأصبحتُ انغمس فيها وما انتهي من مشكلة ابنة لي إلا وتظهر الثانية، وبعدها تعود كل واحدة منهن إلى بيتها وتترك لي المشاكل مع والدها، وغالبًا ما يضطر والدهن للتدخل فتتسع رقعة الخلاف وتزيد وغالبًا ما يرى أني السبب فيما يحدث لأني سمحتُ لهُنَّ أن ينقلوا حياتهن إليَّ بيتي وبيته، ولم أترك لهُنَّ الاعتمادَ الكُلي على أنفسهن، وحاولتُ مرارًا ولكني لم أستطع ولعلي أجد الحل يومًا وأتمنى أن يكون قريبًا وأن لا يكون الأوان قد فات.
