الضفة الغربية، غزة - وكالات الأنباء
استمرت قوافل الشهداء في قطاع غزة والضفة الغربية خلال العدوان الصهيوني الوحشي المتواصل منذ ثلاثة أيام؛ حيث سقط 13 شهيدًا يوم الجمعة 3 نوفمبر 2006م منهم 11 في قطاع غزة و2 في الضفة الغربية.
وأشارت الأنباء إلى استشهاد 3 عناصر من المقاومة الفلسطينية أحدهم من كتائب شهداء الأقصى من حركة فتح، وآخر من ألوية الناصر صلاح الدين الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية، أما الثالث فمن أفراد طواقم الإسعاف خلال قصف جوي صهيوني مساءً لتجمع سكني في منطقة بئر النعجة شرق مخيم جباليا شمال قطاع غزة.
يأتي ذلك بعدما استشهدت سيدتان هم رجاء أبو عودة وأنغام سالم وأصيبت 20 آخريات من بينهن حالتان حرجتان بنيران قوات الاحتلال الصهيوني خلال مشاركتهن في مسيرة نسائية حاشدة لفك حصار رجال المقاومة في مسجد أم النصر في بلدة بيت حانون شمال غزة والذي دمره الصهاينة تمامًا في إطار عداونهم الهمجي!!.
وقد قادت المسيرة النسائية عضو المجلس التشريعي عن حركة المقاومة الإسلامية حماس جميلة الشنطي، كما أطلقت قوات الاحتلال الصهيوني النار على سيارات الإسعاف التي حضرت لنقل جثماني الشهيدتين من شوارع البلدة المنكوبة.
كما استشهد فلسطيني لم يتم التعرف على هويته بعد في بلدة بيت حانون وذلك إثر إصابته برصاص قوات الاحتلال، وأعلنت مصادر طبية بغزة عن استشهاد الطفل براء رياض فياض والبالغ من العمر عام ونصف العام متأثرًا بجراح أصيب بها في وقت سابق من فجر الخميس خلال العدوان على البلدة.
كان 4 من كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس قد استشهدوا صباح الجمعة في قصف صهيوني على سيارتهم في حي الشجاعية شمال غزة ليرتفع بذلك عدد الشهداء الفلسطينيين في غزة اليوم إلى 11 بإجمالي 24 شهيدًا في العدوان الصهيوني المستمر على قطاع غزة وبخاصة بلدة بيت حانون التي تقع بسكانها البالغين 30 ألفًا تحت الحصار الصهيوني.
ويحاول الصهاينة نفي إطلاق النيران على النساء إلا أن تسجيلاً تليفزيونيًّا أوضح حوادث إطلاق النار على السيدات، كما وصف متحدث باسم الجيش الصهيوني عملية تدمير المسجد بأنها "ناجحة جدًا"!!.
وتفيد الأنباء الواردة من قطاع غزة بأن قوات الاحتلال تكثف عملياتها حاليًّا بمنطقة الزيتون ببيت حانون؛ حيث بدأت في تفتيش المنازل واصطحاب عشرات الشباب عبر حافلات وشاحنات إلى مراكز اعتقال مؤقتة تمهيدًا لعملية استجواب واسعة.
ولم يكتف الصهاينة بعمليات القصف والتدمير في قطاع غزة بل استمر حصارهم للمستشفى الوحيد في بيت حانون؛ حيث أعلن وزير الصحة الفلسطيني الدكتور باسم نعيم أن الدبابات تحاصر المستشفى من كل الجهات.
وأضاف بأن إحدى الدبابات تمركزت داخل أسواره بعدما هدمت جانبًا من السور مما أعاق حركة الأطباء بداخله لإسعاف المصابين، كما أكد وزير الصحة أن الاحتلال منع إسعاف الكثير من الجرحى وتركهم ينزفون مما زاد من أعداد الشهداء.
ويشار في هذا السياق إلى أن المستشفى تعاني منذ أمس من نفاد كميات الدم بسبب الحصار الصهيوني مما دعا إدارة المستشفى إلى دعوة المواطنين للتبرع بالدماء لإسعاف المصابين، كما أكدت مصادر طبية أن المصابين يصلون إلى المستشفى في حالة سيئة جراء استخدام الاحتلال الصهيوني لأسلحة شديدة الفتك، ويطالب الصهاينة بتسليم الفلسطينيين لعدد من الجرحى لهم بدعوى أنهم من عناصر المقاومة!!.
وفي الضفة الغربية تواصل العدوان الصهيوني أيضًا على الفلسطينيين دون تمييز؛ حيث استشهدت سيدة فلسطينية تبلغ من العمر 65 عامًا في تبادل لإطلاق النار بنيران أحد القناصة الصهاينة من أعلى منزل في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية.
وكان العضو في كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح إبراهيم سناكرة قد استشهد بنيران القوات الصهيونية في مدينة نابلس بعدما اقتحمت قوات الاحتلال مخيم بلاطة للاجئين من أجل اعتقاله مع عدد آخر من عناصر المقاومة، كما أصيب شقيقه إبراهيم بجروح خطيرة لدى محاولته إسعاف شقيقه.
وندد رئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية بما يقوم به الاحتلال في غزة ووصفه بأنه "إبادة جماعية" و"إرهاب"، ودعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسئولياته إزاء تلك الجرائم التي يرتكبها الجيش الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني.
واتهم هنية الولايات المتحدة بمنح الضوء الأخضر للكيان الصهيوني لتنفيذ عدوانه, قائلاً في كلمة له أمام حشد بغزة عقب صلاة الجمعة إن "الخيار الإرهابي والعسكري سيفشل كما فشل إسقاط الخيار الديمقراطي وتغيير المشهد السياسي في الحصار".
من جهته دعا رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الإدارة الأمريكية إلى التدخل لوقف العدوان وذلك خلال لقاء في مكتبه برام الله مع مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية ديفيد ولش ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الأمريكي إليوت إبرامز مجددًا استنكاره الشديد لـ"الجرائم الإسرائيلية".
يشار إلى أن بعض المراقبين يرون في التصعيد الصهيوني ضد الفلسطينيين محاولة لضرب خيار الوحدة الوطنية الذي اتفق عليه الفلسطينيون؛ حيث أشارت الأنباء إلى أن هنية وعباس سيعقدان اجتماعًا في غزة قريبًا لوضع اللمسات النهائية لتشكيل حكومة الوحدة، وقد التقى هنية في هذا السياق مع عضو المجلس التشريعي مصطفى البرغوثي بغزة في إطار مشاورات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.
وبخلاف ضرب حكومة الوحدة الفلسطينية فإن مصادر فلسطينية قالت إن العدوان الصهيوني يهدف إلى التغطية على إطلاق سراح أسرى فلسطينيين مقابل إطلاق المقاومة للجندي جلعاد شاليت الأسير لديها منذ 25 يونيو الماضي، والذي وصلت مفاوضات إطلاقه مقابل ألف أسير فلسطيني إلى مشارف النهاية وتدور المفاوضات برعاية مصرية.