تحت عنوان "أيها المفتي السلطوي: يلزمنا التقوى قبل الفتوى" أدان الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، علي محيي الدين القره داغي، تصريحات مفتي الانقلاب شوقي علام التي تحرّض على مسلمي أوروبا، مؤكدًا أن تصريحات الأخير "تعكس وضع المؤسسات الدينية في مصر في عهد غياب القانون وسيادة العسكر، وأنها تحولت إلى جهاز وظيفي يخدم دولة لا قضية".
وفي تدوينة على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" قال القرة داغي إن وظيفة المفتي بيان الحق لا أن يكون لسان كذب وتقارير مخابراتية.. وظيفة المسلم أن يكون عونًا للمسلمين في الغرب ولا يكون عونًا لليمين المتطرف، موضحًا أن ما قاله المفتي هو صدى لما قاله السيسي في ألمانيا من تحريض على المساجد".
ووجّه رسالة إلى نظام العسكر في مصر قائلا: "أيها العسكر: أليس فيكم رجل رشيد.. هل يعقل أن يتحول المفتي إلى ضابط أمن"، متابعا أنه كان لوقع تصريحات مفتي الديار المصرية شوقي علام، من أثر سلبي ومن انطباعات حزينة على نفوس المسلمين في الغرب بل في العالم، كما أن تلك التصريحات غير المعقولة وغير المقبولة تُظهر وتعكس وضع المؤسسات الدينية في مصر في عهد غياب القانون وسيادة العسكر، وأنها تحولت إلى جهاز وظيفي يخدم دولة لا قضية.
وأضاف: "وقد جاء في تصريح المفتي، بأن ما يقرب من 50 بالمائة من الجيلين الثاني والثالث من المسلمين في أوروبا ينتمون إلى تنظيم الدولة داعش الإرهابي". وأكد القره داغي أن "هذا الكلام السلطوي الصادر من جهة الإفتاء يفتقر إلى الدقة والموضوعية، وقبل كل شيء رقابة الله سبحانه وتعالى".
وتابع: "فخلاف النظام المصري مع أي جماعة دينية لا يلزم المفتي المصري أن يكون بوق سلطة ينشر العقل المخابراتي، الذي يحرض على المسلمين والمسلمات، حتى وصل التحريض إلى خارج مصر". مستنكرا: "من أين جاء المفتي (علام) بهذه النسبة؟ ولماذا يتم تخويف السلطات من المسلمين؟ وهل حقا من انضم إلى داعش يمثل 50 بالمائة من الجيلين الثاني والثالث؟".
واستشهد القره داغي بتقرير لشركة الاستشارات الأمريكية (Soufan)، أفاد في أكتوبر 2017 بأن روسيا تتصدر قائمة الدول التي انحدر منها أعلى عدد من المقاتلين الأجانب الذين ذهبوا للقتال مع "داعش" في سوريا والعراق، تليها السعودية والأردن وتونس وفرنسا، على التوالي. وأردف، وفقا للتقرير، أن هذا هو ترتيب الدول نفسه بالنسبة لعدد المقاتلين العائدين من سوريا والعراق، متسائلا: "لماذا الكذب؟ ولماذا التدليس؟ ولماذا استحضار رضى السلطان قبل رضى الرحمن؟".
وتوجه القره داغي إلى "علام" قائلا: "يا مفتي الديار المصرية: المسلمون في الغرب يعيشون في ظل بلاد تحكم بالقوانين، وليس تحت نزوة انقلابي، ولا معيّة واعظ يخدم القاتل ويحرض على الفتنة دون أن يشعر، ولا مجادل يعمق الخصومات". واستطرد: "المسلمون في الغرب ينتظرون فتاوى دينية لا مواقف سياسية، فتاوى تدعم حياتهم والاندماج والمحافظة على دينهم، وهذا ما تقرره القوانين في الغرب.. لا ينتظر المسلم في الغرب تصريحات من مفتٍ تكون فتنة تؤجج النار وتشعل الحريق".
وتابع: "أحمد الله أن قوانين الغرب في عامتها لا تحتكم إلى عسكركم، ولا إلى أجندات سياسية تقهر شعوبها، ولا إلى عسكري استباح حرمة كل مقدس". وقال: "صرح المفتي علام بأن أعداد الدواعش في ازدياد"، "وهذا بهتان كبير وكذب (...) المسلمون في الغرب أكثر الناس تضررا من داعش، وكلام المفتي علام ذكرني بكلام المفتي (السوري بدر الدين) حسون، عندما هدد أوروبا بأنها ستحترق إذا مست (نظام) بشار الأسد (في سوريا)، وأن الانتحاريين سيضربون أوروبا، وهم تحت الطلب ورهن الإشارة".
ومضى قائلا: "وظيفة المسلم أن يكون عونا للمسلمين في الغرب، ولا يكون عونا لليمين المتطرف.. ما قاله المفتي هو صدى لما قاله السيسي في ألمانيا من تحريض على المساجد". وختم القره داغي بقوله: "أيها العسكر: أليس فيكم رجل رشيد، هل يعقل أن يتحول المفتي إلى ضابط أمن؟ والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون".
وخلال مشاركته في مؤتمر ميونخ للأمن، العام الماضي، حث السيسي الأوروبيين على الانتباه لما يُنشر في دور العبادة، وعدم السماح للمتطرفين بأن يوجهوا البسطاء نحو الغلو والتطرف.
https://www.facebook.com/Ali.AlQaradaghi/photos/a.833874956625891/3997857293560959/?type=3