كشف محمود جابر مدير مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان، عن اعتقال مليشيات الانقلاب منذ 20 سبتمبر وحتى اليوم الأربعاء أكثر من 200 متظاهر خروجوا للمطالبة برحيل نظام الانقلاب من بينهم من هو في سن الطفولة، وغالبيتهم من الشباب والطلاب".

وأشار في تصريح  صحفي إلى أنه تم عرض 25 شخصا فقط من إجمالي المعتقلين على نيابة أمن الدولة العليا، فيما ينتظر ظهور باقي المعتقلين، لافتاً إلى أن نيابة الانقلاب وجهت لمَن تم التحقيق معهم تهمة التظاهر دون ترخيص أو تصريح، بالإضافة لاتهامات بالتخريب وإتلاف مرافق عامة".

وأكد أن عمليات الاعتقال أو الاحتجاز التعسفي، لا سند له من قانون، لأن حرية التعبير عن الرأي والتجمع السلمي ليسا جريمة، ويجب على سلطات الانقلاب ألا تضع قيودا على هذا الحق، وأن تتوقف عن إرهاب المواطنين واعتقالهم لمجرد التظاهر السلمي. ولفت جابر إلى أنه من المتوقع أن تزداد رغبة المواطنين في التعبير عن رأيهم في تجمعات سلمية، لذا على داخلية السيسي تجنب تكرار ما فعلته في السنوات الماضية من استخدام القوة الغاشمة في فض التجمعات السلمية بالمخالفة للقانون والدستور.

وأشار إلى أن حرية التجمع السلمي، وحرية التعبير عن الرأي بصفة عامة، حق من الحقوق اللصيقة بالإنسان مكفولة دوليا ومحليا بالدستور والمواثيق الدولية، فالمظاهرات السلمية، التي تعد إحدى أهم وسائل التعبير عن الرأي، لا يجوز نهائيا وضع أي قيود على هذا الحق، وهذه سمة أساسية في الدول الديمقراطي. واستدرك جابر بالقول: "نقر بأنه لا بد من قانون ينظم عملية التظاهر، فلا جدال في ذلك، لكن هناك شرط لازم، وهو أن نكون أمام دولة قانون، أما إذا كانت الغلبة في الدولة للقوة البوليسية والعسكرية الغاشمة، كما هو الحال في مصر منذ سبع سنوات مضت، مع فرض حالة الطوارئ الملازمة للنظم الديكتاتورية، فلا محل لطلب تفعيل القانون والمطالبة بالحصول على تصريح بالتظاهر".

وأضاف: "وزارة الداخلية لن تمنح أبدا التصريح بالتظاهر، ولن توافق عليه الشرطة إطلاقا، فبمجرد ذهاب المواطن لقسم الشرطة ليطلب تصريحا بالتظاهر، يُتوقع ألا يخرج من القسم، فهو مُعرض للاختفاء القسري والتعذيب، وقد يجد نفسه متهما في قضية بارتكاب جرائم لم يقترفها، سيبقى القانون مع هذه الحالة حبر على ورق".

وفي سياق مواز أعربت منظمتان حقوقيتان عن قلقها لما يجري في مصر من تظاهرات شعبية في عدة قرى ومدن مصرية تطالب بالحريات، والحق في الحياة، ورحيل رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، مؤكدة أن هذه التظاهرات مشروعة ومستحقة، وفقا للدستور المصري، والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان".

وحملت المنظمتان في بيان لها نظام الانقلاب وأجهزته الامنية المسؤولية القانونية والأخلاقية عن حياة وسلامة كل فرد من أفراد الشعب المصري شارك في هذه التظاهرات، وعبّر عن آرائه السلمية من خلال حقه المشروع في الاحتجاج والتظاهر.

وحذّر البيان من أن "القبض على المتظاهرين واعتقالهم وتعذيبهم سيدفع بالأمور إلى حافة الهاوية، وسيزيد الوضع اشتعالا، وسيضطر الجميع لدفع أثمان غالية من حياتهم وأرواحهم". وأكدت المنظمتان "البطلان التام والمطلق لقانون التظاهر المصري 107 لسنة 2013، الذي يضع قيودا هائلة على هذا الحق الطبيعي للشعوب والجماعات في التعبير الحر عن آرائهم السلمية".

كما البيان نظام الانقلاب في مصر من الوصول حتما إلى حالة الفوضى من جراء السياسات الإجرامية  التي يتبعها، وقيامها بإفقار وتجويع المصريين، وممارسة البلطجة على أرزاقهم وحياتهم اليومية، والقبض على كل المعارضين السلميين، وبناء عشرات السجون الجديدة، وغلق المجال العام غلقا غير مسبوق في تاريخ الدولة المصرية".

وأشار إلى السيطرة الكاملة من جانب جيش السيسي على شؤون العباد والبلاد، وتحكمها في كل مسارات السياسية والاقتصاد والثقافة والفن والرياضة، وانهيار شامل للخدمات، وتدني الأجور، والارتفاع الجنوني في الأسعار، لاسيما أسعار الطاقة، وسقوط منظومتي التعليم والصحة في بئر سحيق، وتعاظم دور الجنرالات والعسكر في كل صغيرة وكبيرة، وفرض الجبايات والضرائب المفزعة علي البسطاء، التي كان آخرها قانون التصالح الذي شرّد الآلاف من الأسر والشيوخ والنساء والأطفال.

ولفت البيان إلى الكم الكبير من النصائح والتحذير الذي وجهته المنظمات الحقوقية والأحزاب لهذا النظام الفاشل، الذي لم يستجب إلا إلى مسار واحد، وهو عسكرة المجتمع المصري، وقيادته بالحديد والنار، وأهاب بيان المنظمتين الحقوقيتين بكل الشرفاء والقوى السياسية تقديم كل الدعم المطلق واللامحدود لشعب مصر العظيم؛ لتجاوز محنته، والوقوف معه من جديد.

وشدّد على أن "ما يحدث في مصر الآن هو مؤشر ومقدمة لما هو قادم، حتى وإن استطاعت القبضة الأمنية وجبروت هذا النظام الفاشستي قمع هذه التظاهرات والتحركات، إلا أن الوضع سيشهد خفوتا مؤقتا، لكنه سوف ينطلق من جديد مرات ومرات في المستقبل القريب، وفي إحدى هذه المرات لن يعود المصريين إلى منازلهم إلا وهم يلقون القبض على كل الفاسدين والمستبدين، ومحاكمتهم على قارعة الطريق".

ووقع على البيان: مؤسسة البرنامج العربي لنشطاء حقوق الإنسان في مصر، ومؤسسة نشطاء لحقوق الإنسان في كندا.