في 8 فبراير 2018، تحدثت بعض العناوين عما أسموه "الفصل الأخير" في "ترحيلات أبو زعبل" بعدما حكمت محكمة جنح مستأنف الخانكة، في إعادة محاكمة جرت واحدة منها، في 13 أغسطس 2015، بمعاقبة المقدم عمرو فاروق، بالحبس مع الشغل لمدة 5 سنوات، ومعاقبة كل من النقيب إبراهيم محمد المرسى والملازم أول إسلام عبدالفتاح حلمي والملازم أول محمد يحيى عبدالعزيز، بحبس كل منهم لمدة سنة واحدة مع إيقاف التنفيذ.
واعتبر المراقبون والحقوقيون أن الأحكام التي صدرت ضدهم تافهة، بعد إخلاء سبيل المجرمين ليعيثوا فسادًا في الأرض. في وقت لم يتنازل أولياء الدم الأب والأخ والابن عن حق من قضوا في المجزرة الجديدة في محيط سجن أبوزعبل بالقليوبية.
في 18 أغسطس 2013، كانت جريمة قتل على الطريقة النازية نفذتها داخلية الانقلاب لـ37 نفسا في صندوق سيارة الترحيلات. المراقبون عدّوها الفصل الثالث لمشاهد واقعية من تصنيف دولي بعنوان "جريمة ضد الإنسانية"، لا تقل بشاعة عما جرى في فض اعتصامي رابعة العدوية ونهضة مصر، أو في جريمة مجمعة، جرت في 16 أغسطس 2013 باستشهاد نحو 210 شهداء، داخل مسجد الفتح بشارع رمسيس بعد أن تم قنصهم منذ انطلق أذان جمعة الغضب تزامن معه قتل نحو 100 آخرين، على أقرب تقدير، توزعوا بين مسجد الاستقامة بالجيزة ومسجد علي بن أبي طالب (33) بسموحة بالإسكندرية وفي بورسعيد والسويس والإسماعيلية والعريش وبالوظة بشمال سيناء وفي دمياط إضافة لضحايا آخرين أمام مستشفى المبرة بالزقازيق وفي محافظة المنيا وفي المحلة والمنصورة.
جريمة فاضحة
وأضافت مراكز حقوقية أن الجريمة القذرة تفضح النظام وهؤلاء المجرمين، في حد ذاتها بمعلومية أسماء المنفذين جميعهم وأماكن عملهم ودور كل واحد منهم في هذه الجريمة القذرة التي لا تقل عن الانقلاب عن الرئيس المدني المنتخب في انتهاكها الأخلاقي غير المعتاد بقتل الأسرى العزل والتمثيل بجثثهم (خرجت أغلب الجثث محترقة ومنتفخة بشكل تاهت فيه ملامحهم إلى حد كبير).
وبالفعل جاءت الفضيحة عالمية، بعدما استلهم عمل فني بعنوان "اشتباك" الذي وجد في قبح الجريمة التي استغلت صيف أغسطس القاسي في مصر، واحتجاز في صندوق لا يتسع سوى ل24 فردا، دام 6 ساعات دون وجود منافذ كافية للهواء ل45 معتقلا (الضعف تقريبا).
الفيلم اختير للمشاركة في مهرجان "كان" السينمائي، أحد أكبر المهرجانات السينمائية في العالم في دورة 2016، الفكرة كانت من مخرج الفيلم محمد دياب وشقيقه خالد مستلهمة من سيارة الترحيلات والجزء المشترك كان صرخات المعتقلين التي لا يستجيب أحد لها، والاختناق الذي لا يعيره أحد الاهتمام، الفارق أن الفيلم وضع أطيافا من السياسيين في حين أن الحقيقة أن أغلب ضحايا سيارة الترحيلات من رافضي الانقلاب العسكري فكان مثل المنشور (المستخدم في معامل الفيزياء) الذي فرق بين ألوان الطيف السياسي المعتادة.
المعتقلون الـ45 جمعهم صندوق الترحيلات من بين من مجموعة تم القبض عليها في أقسام الشرطة المحيطة برابعة "قسم أول م.نصر" و"قسم ثاني م.نصر" و"استاد مدينة نصر" كمقر احتجاز واسع (احتوى آلاف بحسب شهود عيان)، و"قسم مصر الجديدة".
إلى أبو زعبل
ساء وضع المحتجزين بالصندوق عندما وصلوا الى ساحة سجن أبوزعبل، حيث لم يعد هناك هواء كاف للتنفس بعدما توقف العربة، وما حدث في الساعات التالية تم التحقيق بشأنه وأدلى بعض الضباط بشهادتهم حوله؛ وقد أيدت شهادة أحد الضباط الناجين من الحادثة، ويدعى الضابط عبد العزيز ربيع عبد العزيز، وقد رفض إجراء أي حوارات ولكنه أدلى بشهادته في النيابة.
وبحسب تقارير، كانت درجة الحرارة في 18 أغسطس حوالى ٣٧ درجة مئوية، و15 سيارة ترحيلات تنتظر إنزال المعتقلين من كل عربة حوالي نصف ساعة، لأن كلا منهم كان يتم استقباله بالطريقة المعتادة (التشريفة) وهي الضرب والتعذيب فور نزولهم من العربة.
أجبر جنود الانقلاب السيارة رقم 11 وبداخلها الـ45 معتقلا على الانتظار داخل العربة حتى يصل باقي المعتقلين الـ600 القادمين من قسم مصر الجديدة (السلام) إلى أبو زعبل.
سقط المحتجزون في الصندوق واحدا تلو الآخر مغشيا عليهم من الاختناق، الصراخ والدق على جدران الصندوق كان الرد الطبيعي لإنقاذ أرواحهم واستنشاق الهواء، وأمام "حسبنا الله ونعم الوكيل" أطلق الضباط ألسنتهم بالسباب والشتائم بأقذع ما يكون، واستلوا قنابل الغاز من أحزمتها، وبدأوا يمطرون الصندوق معتقدين -أنها مجرد قنابل دخان- ولكن ترْك المحتجزين يموتون اختناقًا وحرقا من قنابل الغاز، كشف أن اعتقادهم السالف، لم يكن سوى سبق إصرار وترصد على القتل، بعدما فاضت أرواح العشرات في جريمة ضد الإنسانية لا تؤدها العصابات الفاشية، وزاد من ترصدهم ادعاؤهم -الذي نفاه زميلهم في التحقيق- أن المحتجزين اختطفوا ضابط صف داخل السيارة في حين خلت أسماء الضحايا من الضباط، ولو صح فإن مرادهم لمجرد فتح صندوق الترحيلات كان قد تحقق، وهو ما لم يحدث، بشهادة 7 من الناجين، والذين يعتبرون بشهاداتهم الموثقة سيفا ما زال في غمده ينتظر اللحظة الحاسمة لمحاكمة عادلة ترد غليلة أولياء الدم وتشفي صدورهم بإذن الله.