تحقيق- محمد هاشم
تباينت مظاهر الاحتفاء بعيد الفطر المبارك على مر العصور؛ حيث لكل عصر سماته والعادات السائدة فيه، وفقًا للإمكانات المتاحة، ولكن يظل عبق الماضي القريب حاضرًا في وجدان المصريين، ومهما تغيَّرت الظروف، وزادت مآسي الحياة تظل للعيد فرحةٌ خاصةٌ، يعبر عنها كل مواطن مصري على طريقته، فهذا يشتري ملابس جديدة ، وذاك يخرج للتنزُّه بعيدًا عن زحام المدينة، وبخلاف طريقة الاحتفال فنحن رصدنا في هذا التحقيق تعليق الخبراء على نفقات المصريين في العيد، وحول الفائدة الاقتصادية والاجتماعية من وراء الاحتفال بالعيد.
حيث ترى د. سامية خضر- أستاذ علم الاجتماع بكلية التربية جامعة عين شمس- أن الاهتمام بالعيد وفرحته شيء أساسي لحياة الإنسان، والدول المتقدمة تفكر في اختلاق الأعياد للتجديد وإعادة الفرحة مرةً أخرى في نفوس شعوبها، وفي مصر نجد أن العيد فرصة كي يُلقي الناس من على عاتقهم همومَ الحياة، فالخروج والتنزه يعيد تنفس الإنسان، وتجمع الأهل والأقارب والأصدقاء يعطي دفء العائلة ويُشعر المرء بالأمان، كما أن عيد الفطر والاحتفال به يُمثِّل شكرًا لله على نعمة الصيام ومن بعدها نعمة الإفطار.
ولكن د. سامية حذَّرت من التبذير في النفقات حتى لا تتحوَّل الفرحة إلى حزن ويصبح العيد مجرَّد وقت يغرق المرء بعده في الديون، والتعقل في المصروفات يزيد من بهجة العيد.
وعن عادات المصريين في الاحتفال بالعيد قالت إن هذه العادات لا تتغير كثيرًا حتى منذ المصريين القدماء كان يخرج الفراعنة إلى الأماكن الفسيحة، وهذا هو ما يحدث الآن، فشكل العيد لم يتغير؛ حيث تجد الناس يخرجون ويركبون المراكب النيلية، وإن كانت هناك بعض التصرفات الخاصة لفئات معينة استحدثتها في الاحتفال بالعيد، مثل السيارات الفاخرة والملابس التي تُستورد من الخارج بآلاف الدولارات، وهذا شيء سيئ؛ حيث لا بد أن ندعم اقتصادنا ونعيد الثقة للمنتج المصري ولا نشتري سلعًا خارجيةً، وما دام هناك إنفاق فليكن في صالحنا.
ودعت الدكتورة سامية خضر الأثرياء إلى التريث في تصرفاتهم وأن يراعوا الطبقات البسيطة حتى لا تفسد فرحة الفقراء لمجرد إحساسهم بالنقص، ودعت أيضًا كل شخص إلى أن يكون راضيًا عن واقعه ولا ينظر إلى ما يفعله الآخر؛ لأن هناك فئاتٍ تمتلك إمكاناتٍ فائقةً في الاحتفال بالعيد.
عادات مختلفة
![]() |
|
في العيد يخرج الناس للتنزه في الحدائق |
ويوضح د. عبد الرؤوف الضبع- رئيس قسم الاجتماع بكلية الآداب جامعة سوهاج- أن مظاهر العيد اختلفت كثيرًا نتيجة التغييرات الاجتماعية التي طرأت على المجتمع المصري، وقلصت الثقافة الاجتماعية السائدة التي تأثرت كثيرًا بالتكنولوجيا المعاصرة ووسائل الإعلام والتحضر، فالسنوات الماضية (الستينيات) كان الاحتفال بالعيد ينقسم إلى الريف والحضر، في الريف تبدأ المظاهر بصلاة العيد ثم زيارة الأموات، وبعد ذلك يبدأ الأقارب في زيارة بعضهم البعض، يلي ذلك مظاهر بسيطة، مثل الفرجة على الأراجوز، والاستمتاع بالطبل البلدي، أما في الحضر فكانت تتمثل الاحتفالات في الصلاة، ثم يبدأ الناس والأقارب في الزيارة، وفي اليوم الثاني يذهبون للسينما أو التنزه على الكورنيش، وهذه كانت المعالم الأساسية للاحتفال.
وأوضح أنه في الوقت الحالي لا نستطيع أن نجد أنماطًا محددةً لاحتفالات المصريين بالعيد، حيث لم يتمسك الشعب المصري سوى بالزيارة للأحياء كانت أو الأموات، وأصبح السؤال مجنونًا "هتعمل أيه في العيد؟!!"، وان كان هذا ينطبق على شريحة محدودة من أثرياء الشعب المصري، لأن أكثرية البسطاء يدعون فقط بالستر، وأصبح العيد بالنسبة لهم نوعًا من الحلم الاقتصادي!!!
زيادة الأسعار
ولعل الحلم الاقتصادي دفعن
