- رئيس الكتلة البرلمانية لحماس: ندعو لحملة مليونية شعبية لتحريم التطبيع

- نافعة: أدعو حماس إلى الاستمرار في موقعها وفضح المتاجرين بالقضية الفلسطينية

- البلتاجي: الحكومة تستقبل وزير البنية التحتية الصهيوني و"تطنش" وزراء ومسئولي حماس

 

تقرير- حسونة حماد

أكد سعيد صيام- وزير الداخلية الفلسطيني- أن حكومة حماس لديها القدرة على إدارة دولة كاملة وليس مجرد سلطة، وأن هذه الإدارة ستكون بأعلى درجة من الكفاءة وبأقل الإمكانات الممكنة؛ لما تتمتع به هذه الحكومة من كوادر بشرية وكفاءات علمية في مختلف التخصصات، مضيفًا أن العالم كله أعلن الحرب على الحكومة الفلسطينية المنتخَبة ديمقراطيًّا، وكأنه يعلن الحرب على دولة نووية.

 

بينما طالب الدكتور خليل إسماعيل- رئيس الكتلة البرلمانية لحركة حماس في المجلس التشريعي- المجتمعَ المدنيَّ العربيَّ إلى تبني حملة المليون لتحريم التطبيع مع العدو الصهيوني، جاء ذلك في الندوة التي نظمها تجمع (برلمانيون من أجل فلسطين) بالتعاون مع اتحاد الأطباء العرب مساء السبت 21-10-2006م، وهي الندوة التي شارك فيها الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح- أمين عام اتحاد الأطباء العرب وعضو مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين- وعدد من البرلمانيين ورموز الفكر والسياسة في مصر، منهم الدكتور محمد علي بشر عضو مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين وأمين عام نقابة المهندسين سابقًا، والدكتور محمد سعد الكتاتني رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب، والدكتور حسن نافعة رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة، وحسين محمد إبراهيم نائب رئيس الكتلة الإخوانية، والدكتور حمدي حسن المتحدث الإعلامي باسم الكتلة، والدكتور محمد البلتاجي الأمين العام للكتلة، والدكتور جمال زهران رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة قناة السويس والعضو المستقل بمجلس الشعب، وسعد عبود منسق كتلة المستقلين بمجلس الشعب، وكلٌّ من الدكتور حازم فاروق عضو الكتلة البرلمانية للإخوان، والدكتور محمد عبد الغني، والدكتورة نادية سالم- رئيس قسم الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة- كما شارك في الندوة أيضًا عدد من الكتاب الصحفيين والإعلاميين.

 

وبدأت الندوة بعد إفطار على شرف وزير الداخلية الفلسطيني ورئيس كتلة حماس في البرلمان؛ حيث أكد الدكتور محمد البلتاجي (منسق كتلة برلمانيون من أجل فلسطين) والذي قدَّم الندوة أن هذه الاستضافة جاءت في ظلِّ عجزِ الحكومة المصرية باستقبال الضيوف، ليس على المستوى السياسي فحسب، بل أيضًا على مستوى الشهامة والرجولة، خاصةً أن هذا يأتي في الوقت الذي تستقبل فيه الحكومة المصرية وزير البنية التحتية للكيان الصهيوني.
وفي كلمته كشف وزير الداخلية الفلسطيني عن تفاصيل بعض القضايا الفلسطينية الغامضة وغير الواضحة لدى كثير من الناس؛ بسبب التعتيم والتضليل الذي يمارسه الإعلام الفلسطيني والدولي.

 

حصار شامل

وأكد صيام أن الحصار الذي فرضه المجتمع الدولي على الشعب الفلسطيني بعد وصول حماس للحكم عن طريق أنزه وأشرف انتخابات ديمقراطية عرفها العالم كله وخاصةً العربي تناول كافة الوسائل السياسية والاقتصادية والإعلامية، فعلى صعيد الحصار السياسي أغلقت كل الدول العربية- ومعظم دول العالم- البابَ أمام الحكومة، ولم يتم توجيه دعوى رسمية حتى هذه اللحظة إلى رئيس الوزراء أو الوزراء من قِبَل أي دولة عربية أو أجنبية.

 

وعلى الصعيد الاقتصادي أغلقت البنوك حساباتها أمام الحكومة، ومنعت كافة المساعدات الرسمية التي كان للأسف يعيش عليها الشعب الفلسطيني منذ عام 1967م، وقطعت الرواتب كوسيلة من وسائل الضغط على الحكومة، أما إعلاميًّا فنحن الحكومة الوحيدة في العالم التي لا تمتلك أي وسيلة إعلامية، خاصةً بعد سحب الرئاسة الفلسطينية التليفزيون والراديو من تحت سيطرة الحكومة، ولم يقتصر على ذلك فحسب بل تحوَّلت الوسائل الإعلامية الرسمية الفلسطينية إلى مهاجمة الحكومة الجديدة.

 

وكشف صيام عن أنه منذ توليه مسئولية وزارة الداخلية منذ 7 شهور لم يستطِع تعيين سوى شخصين فقط، وهما مدير مكتبه ومستشاره القانوني، موضحًا أن باقي الوظائف تم تعيينها من قبل الرئاسة الفلسطينية قبل استلام حماس الحكم، كذلك تم تعيين 17 ألف جندي على قوة وزارة الداخلية، بينهم المريض والأعرج وطلاب ما زلوا يدرسون في المرحلة الثانوية وطلاب جامعات وغير ذلك، وكلهم الآن يأخذون مرتبات بدون أي عمل يقومون به؛ مما شكَّل عبئًا كبيرًا على الحكومة الجديدة، مضيفًا أنهم لم يكتفوا بذلك فقط، بل قاموا بوضع جدولة لإفشال هذه الحكومة عن طريق تنظيم مظاهرات وإضرابات ومشاجرات وغير ذلك، حتى وصل الأمر بهم إلى استئجار مسلَّحين ارتدوا زيَّ الشرطة وأسلحة الأجهزة الأمنية لمنع الأطباء من تطعيم الأطفال، فضلاً عن قيامهم بأفعال لم يفعلها الاحتلال نفسه، متسائلاً: لمصلحة مَن هذا؟!

 

كما كشف أيضًا عن تفاصيل قضايا أخرى، منها قضية دخول المساعدات المالية الرسمية، والتي دخلت إلى فلسطين عن طريق الرئاسة اللفسطينية ولم تعلم حماس عنها أي شيء حتى الآن، واستنكر صيام رفْضَ الحكومة المصرية استقباله قائلاً: "إنني عندما كنت آتي إلى مصر ضمن وفد حركة حماس كنت أُستقبل أفضل من ذلك، وقال إن الحكومة المصرية لم تعِرْهُ أيَّ اهتمام حتى قال لهم إن الرسالة وصلت بأنهم ضيوف غير مرغوبين فيهم، وبعدها قامت الحكومة المصرية بتخصيص سيارة له وأخرى لحراسته، خاصةً أنه على قائمة الاغتيال الصهيونية.

 

وأكد صيام أن حماس لن تغادر مربع المقاومة، مؤكدًا أنها نجحت في الجمع بين نظام الحكم والحفاظ على مشروعية المقاومة، فهي لم تدِن أيَّ عملية استشهادية ولم تلاحق المجاهدين، فضلاً عن أنها أعادت للقضية الفلسطينية بُعدها العربي والإسلامي.

 

مؤامرة شاملة

وفي كلمته أوضح الدكتور خليل إسماعيل- رئيس الكتلة البرلمانية لحماس في المجلس التشريعي- أن الحركة دخلت الانتخابات الرئاسية لكي تُنهي قضية الشرعية التي وضعت فلسطين في منزلق خطير، وكذلك لإفشال خطة المشروع الصهيوني في تحويل السلطة الفلسطينية إلى سلطة لحماية حدود الكيان الصهيوني المحتل، هذا بالإضافة إلى وقف نزيف إهدار المال العام وتقديم نموذج للنهوض بالشعب الفلسطيني، مشيرًا أن هذا جاء رغم أن حماس كانت تدرك حجم التحديات والمخاطر التي ستواجهها نتيجةً لذلك، إلا أنها لم تكن تتوقع أن يحارَب الموظف الفلسطيني في لقمة عيشه وعيش أولاده، وهو ما يشير إلى أن المطلوب من ذلك هو تركيع الشعب الفلسطيني وإنهاء القضية الفلسطينية للأبد لصالح المشروع الصهيوني بعد دحرجة حماس عن مسارها من خندق المقاومة إلى زاوية ضيقة داخل المجلس التشريعي، مشيرًا إلى أن هذه مؤامرة بمعاونة ومباركة أطراف فلسطينية وعربية ودولية.

 

وشدد إسماعيل على أنه لا يمكن لحماس أن تتراجع عن ثوابتها ومبادئها تحت أي ظرف من الظروف أهمها الاعتراف بالكيان الصهيوني المقصود به قَصم ظهر الأمة العربية والإسلامية، وأشار إلى أن المجلس التشريعي الفلسطيني الآن يشهد فترةً من الجمود؛ لأنه لا يوجد أغلبية مطلقة في المجلس الآن بعد الزجِّ بمعظم نواب حماس في سجون الاحتلال، مؤكدًا أنه لا خيار أمام الرئيس الفلسطيني سوى التوافق أو الانقلاب على الديمقراطية.

 

وطالب رئيس كتلة نواب حماس الأمة العربية والإسلامية بالدعم المادي بكل الوسائل والإمكانات المتاحة، وكذلك الدعم السياسي والإعلامي، مشيرًا في ذلك إلى أن حماس لا تملك وسيلةً إعلاميةً للتعبير عنها، سوى عمل مؤتمر صحفي، كما طالب النخبة السياسية والمفكرين العرب والمسلمين بتعاطف سياسي نخبوي فكري يمنع الترويج للمشروع الصهيوني، واقترح خليل القيام بحملة مليونية من قِبَل العلماء والكتَّاب والمفكِّرين لتحريم الاعتراف بالكيان الصهيوني.

 

مأزق أم تخطيط؟!

وفي مداخلته طرح الدكتور محمد سعد الكتاتني تساؤلاً، وهو: هل كانت الانتخابات الشريعية الفلسطينية تخطيطًا دوليًّا لوضع حماس في مأزق أو أنها كانت بالفعل ذات شفافية ومصداقية؟! ومن يدير إفشال المبادرات السياسية التي تحاول إخراج حماس من المأزق خاصةً في ظل الاتهامات المتبادلة بين فتح وحماس؟

 

بينما أشار حسين محمد إبراهيم إلى نجاح كتلة الإخوان والمستقلين بمجلس الشعب المصري في تخصيص جلسات لمناقشة القضية الفلسطينية، موضحًا أن الهدف من ذلك كان يتمثل في إظهار الرأي الشعبي المصري الذي يمثله البرلمان في تأييده للقضية الفلسطينية، والتي كان من بينها تنظيم مسيرة إلى قصر عابدين، وأضاف: نحن نجحنا أيضًا في الحصول على توقيع 100 نائب للجمع بين المجلس التشريعي الفلسطيني ومجلس الشعب المصري في جلسة واحدة كمزيد من الدعم للشعب الفلسطيني.

 

الانتخابات المبكرة

وهو ما اتفق عليه كل من الدكتور حمدي حسن والدكتور جمال زهران، والذي أكد حرص جميع القوى الوطنية والسياسية في مصر على القضية الفلسطينية؛ باعتبارها قضيةَ مصر الكبرى، وتساءل: ما هي حدود تلويح الرئيس الفلسطيني أبو مازن بإجراء انتخابات مبكرة؟! وما هو سقف حماس أمام الضغوط والتحديات التي تواجهها؟ كما تساءل سعد عبود: هل تستطيع حماس أن تعود إلى مربع ما قبل الانتخابات؟ مشيرًا إلى أن النجاح الوحيد الذي أحدث له انقباضًا كان نجاح حماس ووصولها للسلطة لا لشيء سوى الخوف من انحراف حماس عن مسار المقاومة!!

 

إلا أن الدكتور محمد علي بشر أوضح في مداخلة له أن السلطة منزوعة السلطة "كالحكومة الفلسطينية الآن" والتي مرت بمراحل كثيرة في التاريخ، وإنها ليست أول مرة، موضحًا أن النجاح الحقيقي للقضية الفلسطينية هو تمسكها بثوابتها وتوحدها نحو الحق، وفيما يتعلق بقضية الاعتراف بالكيان الصهيوني قال إنها ليست قضية فلسطين وحدها، بل قضية كل تنظيم عربي ومصري، فكل تنظيم لا يعترف بالكيان الصهيوني يظل محظورًا.

 

وطالب بشر حماس بالاستمرار في السياسة الناجحة مهما حدث من استفزازات والعمل على سد الثغرات ووأد الفتن في مهدها، والتأكيد على الثوابت؛ لأنه هو سبيل استمرار الدعم المادي والمعنوي من كل العالم العربي والإسلامي، واقترح بدء حملة توقيعات مليونية تقودها منظمات المجتمع المدني، تشمل حملات توقيع إلكترونية وحملات توقيع حقيقية بالإضافة إلى الدعم المادي، وكذلك الضغط على الحكومات العربية والإسلامية بكافة السبل والإمكانيات المتاحة، والتأكيد على دور العلماء والسياسيين في إظهار موضوعية القضية لا شخصيتها حتى لا يتم شخصنة الصراع.

 

حق دستوري

أما الدكتور حسن نافعة فأكد أن المأزق ليس مأزق فلسطين وحدها بل مأزق عربي عام، موضحًا أنه لو كان هناك نظام عربي يؤدي وظائفه لاستطاع تخفيف المأزق الفلسطيني، بمعنى أن المأزق الفلسطيني سببه وجود مأزق عربي عام.

 

واختلف نافعة مع من يقول إن حماس أخطات في دخول الانتخابات التشريعية، مؤكدًا أن هذا أعطى لحماس العديد من المكاسب، بصرف النظر عن بعض الخسائر، موضحًا أن حماس يمكنها أن تحل جزءًا من المازق إذا نجحت في إثبات أن الشريحة التي تعاديها هي شريحة ضعيفة ومعروفة، مطالبًا حماس بأن تدير حوارًا مع بقية القطاع السليم المتبقي من فتح، وهو الأغلب، بمعنى أنه لو نجحت حماس بإحداث انشقاقات داخل فتح واستقطاب أغلبية فتح مع عدم الاعتراف بالكيان الصهيوني ومساندة حماس في مطالبها لاستطاعت حل كثير من المشاكل الراهنة.

 

وطالب حماس بانتزاع حقها في امتلاك الاختصاصات التي كفلها الدستور للحكومة؛ لكي تستطيع أن تدير الشئون الفلسطينية على أكمل وجه، كالإعلام والأجهزة الأمنية وغيرها، مؤكدًا أنه إذا فقد الشعب الفلسطيني ثقته في حماس فإن ذلك سيمثل نجاحًا كبيرًا للعدوّ.

 

من جانبه أشار وزير الداخلية الفلسطيني إلى أن حركة فتح ليست في سلة واحدة، مؤكدًا أن حماس لها اتصالات مع محاور ومعسكرات وطنية داخل فتح، والتي تتفق مع حماس في مواجهة الكيان الصهيوني، وقال نحن كنا معارضة من قبل، والجديد أننا أصبحنا أيضًا معارضة تحكم، وإننا لا زلنا معارضة لكل الاتفاقيات التي تم الاتفاق عليها ضد صالح الشعب الفلسطيني، وأوضح صيام أن الرئيس أبو مازن حتى الآن لم يجتمع بالحكومة الفسطينية، رغم أن الدستور ينص على ذلك، مشيرًا إلى أن هناك علاقةً غيرَ متوازنة بين الحكومة والسلطة.

 

كما أكد أن الحكومة وحركة حماس ما زالتا في حالة التحام مع الشعب، بدليل أنها استطاعت أن تجمع ربع مليون فلسطيني من قطاع غزة أثناء خطاب رئيس الوزراء، وفيما يتعلق بالقوة التنفيذية قال صيام إنها لِجبر قصور الأجهزة الأمنية القائمة وعجزها في الحفاظ على المستشفيات والمدارس، خاصةً أن كل القيادات الأمنية من حركة فتح، موضحًا أن القوة التنفيذية مشكَّلة من جميع الفصائل الفلسطينية وقدمت حتى الآن 30 شهيدًا من أجل الحفاظ على أمن الشعب الفلطسيني، فضلاً عن أن هذه القوة لاقت احترام وقبول جميع أبناء الشعب الفلسطيني بما فيهم المسيحيون، بل إن معظم الشركات والمحلات تستنجد بها لحمايتها، رغم إمكانياتها المحدودة حتى الآن.

 

بينما كشف رئيس كتلة حماس البرلمانية أن هناك تداخلاً واختلافًا في القانون الفلسطيني الذي تم تفصيله على شخص رئيس السلطة، على اعتبار أن رئيس الوزراء منصب مستحدث، مشيرًا إلى أنه رغم ذلك استطاعت الحكومة تقديم الكثير من الخدمات الجيدة في مختلف الوزارات للشعب الفلسطيني.

 

وقال نتمنى أن نأتي إلى مصر المرة القادمة مدعويين بصفة رسمية؛ لأن هذا سيعطينا حصانةً واعترافًا، مطالبًا البرلمانيين والوطنيين أن يحملوا القضية الفلسطينية لكل العالم، ما داموا يرفضون السماح بمقابلتنا، كما طالب بتسليط الضوء على حقيقة الاحتلال، وأنه السبب الرئيسي لكل هذه المشاكل، خاصةً في ظل التركيز فقط على الخلافات الفلسطينية، مؤكدًا أن كل الخيارات أمام الرئيس الفلسطيني صعبة جدًّا.