الحمد لله والله أكبر، الحمد لله والله أكبر، الحمد لله والله أكبر، الحمد لله والله أكبر، الحمد لله والله أكبر، الحمد لله والله أكبر، الحمد لله والله أكبر، الحمد لله والله أكبر، الحمد لله والله أكبر.

 

الله أكبر ما استجاب المسلم لربه فصام، الله أكبر ما امتنع المسلم في هذا الشهر عن الحرام، الله أكبر ما أسهر المسلم ليله بالقيام وقراءة القرآن فتدبر آياته وتذكر، الله أكبر الله أكبر ما التمس ليلة القدر فأحياها إيمانًا واحتسابًا، فحظي بفضل العبادة فيها وتطهَّر، الله أكبر الله أكبر الله أكبر.

 

الله أكبر ما سعد الغني بعطاء الفقراء والمساكين وتطهَّر، الله أكبر الله أكبر ما اعتكف في المساجد المعتكفون، فحبسوا أنفسهم لطاعة الله، ورفعوا إليه أيدي الضراعة، طالبين المغفرة والرضوان.. الله أكبر الله أكبر الله أكبر.

 

الله أكبر ما بكت عيون العابدين من خشية الله، الله أكبر ما لانت جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله، الله أكبر ما تدارس العلماء شريعة الله، فعلموا الجاهل، ونبهوا الغافل، فنالوا عند الله حسن الثواب.

 

الله أكبر كبيرًا والحمد لله وسبحان الله بكره وأصيلاً، وما من كبير إلا والله أعظم منه وأكبر، الله أكبر الله أكبر الله أكبر.

 

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، هدانا لهداية الإسلام وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

 

وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، خير من صام لربه وقام، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه، ومن دعا بدعواته واهتدى بهديه إلى يوم الدين، الله أكبر الله أكبر الله أكبر.

 

أيها المسلمون.. هذا يوم من أيام الله المباركة، جمعكم الله في صباحه المبارك على طهارة وتُقًى، بعد أن أديتم فريضة الصوم خلال شهر مضى بحمد الله، وأنتم في هذا الصباح تضعون يدكم في يد الله، تتسلمون منه الجائزة.. جائزة التفوق في صوم رمضان، وتمارسون فرحتكم الخالدة التي أنعم الله بها عليكم، فهنيئًا لكم ما صمتم وما أفطرتم وما فرحتم اليوم بصومكم وفطركم، وهنيئًا لكم إقبالُكم في هذا الصباح على تكبير الله وشكره، وإنه لأمر عظيم الحكمة أن يجعل الله شعارَ العيد هذا التكبير الذي ترتفع به أصواتُ المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها، الجميع هتافهم واحد، ووجهتهم واحدة، وإحساسُهم بالرضا واحد، ودعواتهم إلى الله سبحانه حاملة أسمى معاني الخضوع لجبروته.

 

وليس هناك تعبيرٌ كهذا الشعار عن إيمان الأمة بربها في يوم عيدها المبارك؛ اختيارًا من الله سبحانه حين خاطب عباده بقوله: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (البقرة: من الآية 185). ولعل ما امتاز به هذا الصباح أن الدعاء فيه متقبَّلٌ ومستجاب، فقد عقَّب الله سبحانه وتعالى على مشروعية التكبير بقوله: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186)﴾ (البقرة)، وليس ترتيب الآيات على هذا النحو بخالٍ من الحكمة، وإنما هو ترتيب يعبر عن استحقاق الداعين؛ لأن يستجيب الله لهم.. أليسوا قد صاموا الشهر كله وقاموه؟ أليسوا قد أحسنوا إلى أنفسهم حين عصموا جوارحهم عن ارتكاب المعاصي؟ أليسوا قد لبَّوا نداء الله سبحانه حين هبُّوا من رقادهم اليوم مكبِّرين مهللين حامدين شاكرين؟ أليسوا قد فرغوا من توزيع زكاة فطرهم قبل أن يغدوا إلى مصلاهم فجبَروا الكسير وواسَوا المكلوم وأسعدوا البائس الفقير؟ إنهم بهذا جديرون بأن يستجاب لهم بإذن الله إذا دعوا الله وهو منهم قريب.

 

أيها المسلمون.. يومنا هذا عيدٌ لمن أشرقت مصابيح الهداية في قلبه، وسطعت أنوار المعرفة في فؤاده، وهتفت به هواتف الحقيقة ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (56)﴾ (الذاريات)، ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162)﴾ (الأنعام) ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69)﴾ (العنكبوت).. الله أكبر الله أكبر الله أكبر.

 

أيها المسلمون.. يومنا هذا يوم عيد في الأرض، ويوم الجائزة في السماء، ينادي الحق تبارك وتعالى ملائكتَه: ما جزاء الأجير إذا عمل عمله؟ فيقولون: إلهَنا وسيدَنا.. جزاؤه أن يوفَّى أجره، فيقول سبحانه وتعالى أشهدكم أني جعلت ثوابهم لصيامهم وقيامهم رضائي ومغفرتي، ثم يقول سبحانه وقد نظر إلى جميع المصلين للعيد نظرة رحمة وحنان، سلوني يا عبادي فوعزتي لا تَسألون اليوم في جمعكم لآخرتكم إلا أعطيتكم ولا لدنياكم إلا نظرت لكم، قد أرضيتموني فرضيت عنكم.. انصرفوا مغفورًا لكم.

 

أيها المسلمون.. الذي أفطر في رمضان في غير رخصة لا عيدَ له في الأرض ولا جائزةَ له في السماء، الذي اقترف السيئات وعصا الله بالذنوب لا عيدَ له ولا جائزة، الذي طوى قلبه في رمضان على الحقد والحسد لجمع كلمة الموحدين وعمل على تفريق صفوهم وإضعاف سلطانهم لا عيدَ له ولا جائزة، الذي حابَى الظالمين وجامَل السفهاء وعاوَن المفسدين لا عيدَ له ولا جائزة، الذي استغل مصالح المسلمين العامة واستعان بمالهم على مصالحه الشخصية لا عيدَ له ولا جائزة، الذي خان الله في عمله الذي اؤتمن عليه ولم يؤدِّه على وجهه لا عيدَ له ولا جائزة، الذي سلَّى صيامه بالاستماع والنظر إلى الأفلام الفاضحة الفاحشة لا صيامَ له فلا عيدَ له ولا جائزة، الذي وقف في سبيل تحكيم الشريعة الإسلامية وعمل على إشاعة الفاحشة وشوَّه أحكام الإسلام لا عيدَ له ولا جائزة.

 

إنما العيد لمن طاعتُه تزيد، دخل رجل على أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه يوم عيد فوجده يتناول خبزًا فيه خشونة، فقال يا أمير المؤمنين يوم عيد وخبز خشن؟! فقال الإمام علي: اليوم عيدُ من قُبل صيامه وقيامه، عيد من غُفر ذنبه وشُكر سعيه وقُبل عمله، اليوم لنا عيدٌ وغدًا لنا عيدٌ، وكل يوم لا نعصي الله فيه فهو لنا عيدٌ.

 

أيها المسلمون.. عن سعيد بن أوس الأنصاري عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كان يوم عيد الفطر وقفت الملائكة على أبواب الطرق فنادوا اغدوا يا معشر المسلمين إلى رب كريم يمن الخير ثم يثيب عليه الخير بل لقد أمرتم بقيام الليل فقمتم، وأمرتم بصيام النهار فصمتم وأطعتم ربكم فاقبضوا جوائزكم فإذا صلوا نادى منادٍ ألا أن الله قد غفر لكم فارجعوا راشدين إلى رحالكم فهو يوم الجائزة. فالله أكبر ولله الحمد.

 

أيها المسلمون.. يذكرنا هذا العيد فيما يذكر بوحدة المسلمين مهما نأت ديارهم ومهما بعدت أوطانهم فهم إخوة ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (الحجرات: من الآية 10)، يذكرنا عيد رمضان برسالة الإسلام الحنيف ومهمة المسلم في هذا الوجود لأنه يأتي بعد الصيام شهر القرآن الكريم ومدارسته. ويذكرنا بالانتصارات الإسلامية الأولى التي كانت في هذا الشهر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته غزوة بدر الكبرى وغزوة الفتح.

 

أيها المسلمون.. لقد غفل المسلمون عن تبعاتهم فشاعت بينهم الفرقة، وتركوا تعاليم الله وشريعته وغفلوا عن مهمتهم في الوجود وقعدوا عن الجهاد، فضاعت مقدسات المسلمين والإسلام وانتهكت أعراض المسلمين وتفرق المسلمين شيعًا وأحزابًا يكيد بعضهم لبعض فذهبت ريحنا وتمكن العدو في أرضنا وضرب بعضنا ببعض. لقد ضاعت أوطان ومقدسات وقامت دول على أنقاض بعض الدول الإسلامية.

 

أيها المسلمون.. لقد جاهد المسلمون السابقون حتى فتحوا هذه الديار بدمائهم الطاهرة ثم جئنا نحن فأضعنا هذه الأوطان ولم نحافظ عليها حفاظ الرجال ﴿لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ (الروم: من الآية 4).

 

أيها المسلمون.. أنتم المسئولون عن إقامة هذا الدين والدعوة إليه والجهاد في سلبيله، أنتم المسئولون عن رد هذه الأوطان المسلوبة والمقدسات المغصوبة وردها إلى حوزة الإسلام.

 

أيها المسلمون.. الجهاد ماض إلى يوم القيامة والله يقول: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146)﴾ (آل عمران) فالله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

 

أيها المسلمون.. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "البر لا يبلى والذنب لا ينسى والديان لا يموت ابن آدم أصنع ما شئت فكما تدين تدان، وعنه أنه قال التائب من الذنب كمن لا ذنب له.
ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة.

 

الحمد لله والله أكبر، الحمد لله والله أكبر، الحمد لله والله أكبر، الحمد لله والله أكبر، الحمد لله والله أكبر .. الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

 

ونشهد أن لا إله وحده لا شريك له ونشهد أن محمد عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح للأمة وكشف الله به الغمة.. اللهم صلِّ وسلم وبارك على هذا النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.

 

أيها المسلمون.. ليست حياة المؤمن حياة استرخاء وركون إلى متع الحياة فذلك شأن الكافرين ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ (محمد: من الآية 12) لكن المسلم قد اختاره الله لمهمة عظمى هي هداية البشرية ودعوتها إلى الحق والخير وإنارة العالم كله بشمس الإسلام.

 

أيها المسلمون.. لا نجاة لنا ولا عز لنا إلا إذا رجعنا إلى شريعة ربنا وأحكام ديننا وإلى إخوتنا وإلى جهادنا فهذا هو الطريق والله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم كما جاء في قوله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (الرعد: من الآية 11).

 

أيها المسلمون.. في هذا الظلام الدامس يخرج على المسلمين المجاهدين المخلصين أصحاب الإيمان والعقيدة رجال المقاومة الإسلامية حماس وحزب الله والمقاومة الإسلامية بلبنان ليعيدوا إلى أذهان المسلمين عزة الإسلام وعزة المسلمين ويؤكدوا أن العزة في الجهاد وفي التمسك بالإسلام كما قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: "كنا أذلاء فأعزنا الله بالإسلام وإذا ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله".

 

إنه الجهاد، إنها العزة بالإسلام وللإسلام ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (31)﴾ (محمد)، والنصر قريب يبحث على من ينزل عليه. وقد استحق هؤلاء أن ينصرهم الله على هذا العدو المتغطرس فكانوا صوامًا بالنهار قوامًا باليل فاستجلبوا نصر الله وتمكين الله فهو القائل:﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج: من الآية 40).

 

أيها المسلمون.. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنتي"، وعن أنس قال: قدم النبي- صلى الله عليه وسلم- المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال: "لقد أبدلكما الله خيرًا منهما يوم الفطر ويوم الأضحى".

 

وعن أم عطية قالت أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرج العواتق والحيض في العيدين يشهدون الخير ودعوة المسلمين ويعتزل الحيض المصلى.

 

أيها المسلمون.. تحية يومنا هذا تقبل الله منا ومنكم. اللهم عافنا واعف عنا واغفر لنا وارحمنا واهدنا واهد بنا واجعلنا سببًا لمن اهتدى اللهم. تقبل صيامنا وقيامنا وركوعنا وسجودنا وسائر أعمالنا، واعتق رقابنا من النار اللهم آمين وصلِّ الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم آمين.