- د. الشوبكي: الإفطار يعكس أزمة النظام المصري وليس الإخوان

- الدكتور حرب: الحفل دليل على حيوية الإخوان واندماجهم في الحياة السياسية

- جمال أسعد عبد الملاك: الإخوان يستمدون شرعيتهم من أرضيتهم في الشارع

- الدكتور حمدي السيد: هذا الحشد لا يتوافر في مناسبة أخرى

- مصطفى بكري: إفطار الإخوان يناقش هموم الوطن

تحقيق- أحمد رمضان

وسط حشدٍ غير مسبوق من كافةِ الأطياف السياسية المصرية أُقيم حفل الإفطار السنوي لجماعة الإخوان المسلمين الأربعاء 11 من رمضان الموافق 4 من أكتوبر 2006م؛ حيث حضر ممثلون عن أحزاب الوفد والناصري والأحرار والكرامة والتجمع، بالإضافةِ إلى حركة كفاية والجبهة الوطنية للتغيير، وعدد من رموز الأقباط والمثقفين ورجال الصحافة والإعلام ومختلف النقابات المهنية، خاصةً الصحفيين والمحامين والأطباء والمهندسين.

 

(إخوان أون لاين) تجول بين ضيوف الإفطار الذي ضم بين جنباته مختلف الاتجاهات السياسية الذين تجمَّعوا على مائدة إفطار الإخوان؛ حيث أكد الجميع أنَّ الإفطارَ عادةٌ سنويةٌ لدى جماعة الإخوان المسلمين؛ على اعتبار أنَّ هذا الإفطار يبعث بالعديدِ من الرسائل، أهمها مدى حضور الإخوان وقبولهم للآخر، والتعاون مع كافةِ القوى الموجودة على الساحة السياسية المصرية، وهو ما يؤكده تنوُّع الرموز السياسية التي لبَّت دعوة الإخوان المسلمين.

 

في البداية يقول د. عمرو الشوبكي (المحلل السياسي والخبير في مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام): إن الإفطار عادةٌ سنويةٌ لكل القوى السياسية، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين، مشيرًا إلى أن هذا الإفطار له بُعدان: الأول هو البُعد الاجتماعي وله علاقةٌ بأجواء رمضان؛ حيث نجد كل القوى السياسية يجمعها جوٌّ من الوئام، أما البُعد الثاني فهو سياسي، ويؤكد أن هناك أزمةً حقيقيةً في مصر، وهي أن هناك قوةً موجودةً في مصر، لا يزال نشاطها محظورًا حتى الآن، وهو ما يثير أزمةً- كما يقول الشوبكي- في الإطارِ القانوني، مشيرًا إلى أن بقاء الإخوان خارج هذا الإطار يعكس أزمةً للنظام أكثر ما هو أزمة للإخوان.

 

دليل الحيوية

ويشير د. أسامة الغزالي حرب إلى أن إفطار الإخوان عادةٌ طيبةٌ ودلالةٌ على الحيوية التي يتمتع بها الإخوان، وعلى اندماجهم الكامل في الحياة السياسية العامة الآن في مصر ومشاعر كل القوى السياسية تجاه الإخوان، وهي علامةٌ على تطور ديمقراطي بين الإخوان ومختلف القوى السياسية، فالكل يحترم الآخر.

 

الأخطبوط الشرس

ومن حزب الوفد يقول محمد علوان: إن حفل إفطار الإخوان عادةٌ طيبةٌ وسنةٌ حميدةٌ، خاصةً أنها تجمع نخب الأحزاب والقوى السياسية على مائدة إفطار؛ لتبادل الآراء والحوار حول نقاط الاختلاف واللقاء، خاصةً في هذه الظروف التي يغرق فيها الوطن، ونحاول أن نصلح ما أفسده النظام الذي وصفه علوان بـ(الأخطبوط الشرس).

 

وتطرَّق إلى قضية الاعتراف بالإخوان، مشيرًا إلى أن الإفطار والتجمع الموجود فيه خاضعٌ للأمن وسيطرته وبموافقته، مؤكدًا أن ذلك يعدُّ اعترافًا شرعيًّا بوجود الإخوان، متسائلاً: أليس وجود 88 نائبًا إخوانيًّا في البرلمان وتشكيلهم القوة البرلمانية المعارضة يعدُّ اعترافًا بوجودهم؟! مشيرًا إلى أن الاعتراف بقوةٍ سياسيةٍ ما كالإخوان ليس من سلطة الحاكم، ولكنه حقٌّ من حقوق الشعب الأصيل، الذي يفصل بين القوى السياسية في قدراتها ووجودها في الشارع السياسي.

 

موعد سنوي

أما حزب الأحرار فتحدَّث إلينا منه محمود ياسر رمضان- النائب الأول لرئيس الحزب- والذي قال: عوَّدتنا جماعةُ الإخوان أن تحشد حشدًا شعبيًّا يمثل جميع طوائف الشعب المصري في حفل الإفطار الرمضاني السنوي وأصبح ميعادًا سنويًّا ينتظره الجميع.

 

وأشار رمضان إلى أنه التقى في هذا الإفطار بالنخبة الليبرالية والأقباط والإعلاميين فضلاً عن قيادات الإخوان، وأوضح أن هذا الإفطار يتسم بالتنظيم، وهو ما يدل على الكفاءةِ التنظيمية للجماعة، وأن تكرار مثل هذه العادة سنويًّا يدل على شخصيةِ الجماعة التي تزداد سنويًّا، مشيرًا إلى أن المنبر لم يعُد قط إخوانيًّا، بل شارك فيه مختلف التيارات السياسية؛ مما يدل على وجود حشدٍ سياسي، وأن علاقات قيادات الجماعة في هذه الفترة متوازنة.

 

مناسبة قومية

أما د. حمدي السيد- الذي جمع بين صفته كنقيبٍ لأطباء مصر ونائب برلماني عن الحزب الوطني- فقد أشاد بحفل الإفطار، مؤكدًا أنه مناسبة قومية وطنية، تجمع كل أطياف المجتمع المصري من أحزاب وهيئات ونقابات، مشيرًا إلى أنَّ هذا الحشد لا يتوافر في أي مناسبة أخرى، وهو ما يدل على أن الإخوان لديهم رؤيةٌ وفكرٌ وحركةٌ في الشارع المصري، فضلاً عن اتصالاتهم بجميع أطياف العمل السياسي في مصر.

 

وأشاد بأداء ممثلي الإخوان في مجلس الشعب والنقابات، واصفًا أداءَهم بالتميز، قائلاً: كل هذا يدل على أن التربية السياسية والدينية والوطنية أثمرت في هؤلاء.

 

حضور الأقباط

ومن الأقباط حضر العديد من رموزهم، وعلى رأسهم المفكر القبطي د. رفيق حبيب، والذي أكد أن هذا التجمع يوضح مدى وحدة فئات المجتمع السياسية، ويُعيد تأكيد وحدة الحركة السياسية المنادية بالإصلاح، كما يؤكد إصرار هذه القوى على التمسك بالعمل المشترك، موضحًا أن حفل الإفطار يمثل مناسبةً لتأكيد هذه المعاني، سواء في بُعده الاجتماعي أو السياسي، وأنه يمثل بالنسبة لجماعة الإخوان مناسبةً لإثبات حضورها الاجتماعي والسياسي في ظل الحصار المفروض عليها، كما أنها مناسبة تجمعها مع رموز وقيادات لمجتمع المختلفة.

 

أما المفكر القبطي جمال أسعد عبد الملاك فأشار إلى أنه لبَّى دعوة الإخوان لحضور حفل إفطارهم؛ لأنه صديق للجماعة منذ عام 1987م؛ حيث كان عضوًا في مجلس الشعب في التحالف الإسلامي بين حزبَي العمل والأحرار والإخوان، مشيرًا إلى أنه يحرص على الحضور كل عام، وأضاف أن الاحتفال بلا شك يزداد كل عام تألُّقًا واتساعًا، وهو ما يدل على الحركة السياسية المدروسة للإخوان وتغيير الخطاب السياسي لها، سواءٌ مع الجماهير أو مع التيارات السياسية الأخرى، مشيرًا إلى أن الإخوان هم أكبر فصيل سياسي يرتبط بالشارع، بدليل حصوله على عدد كبير من مقاعد مجلس الشعب.

 

قضايا الوطن

أما مصطفى بكري- رئيس تحرير جريدة (الأسبوع) والنائب المستقل- فقال إن حفل الإفطار لقاء سنوي تعوَّدنا عليه، وهي مناسبة لمناقشة شأن الوطن وقضايا ملحَّة، تهمُّ كل أبناء المجتمع المصري، تهم كل أبناء المجتمع المصري بمختلف اتجاهاتهم السياسية والفكرية.

 

وأوضح بكري أن هذا اللقاء تتحقق فيه التفاعلُ المثمر والآراء وتتقارب فيه وجهات النظر إلى أن تصل إلى اتفاقٍ عام لجبهةٍ وطنيةٍ عريضة تضم كل فئات المجتمع، هدفها التصدي للمخاطر التي تحيط بالأمة والبحث في مصلحة الوطن.

 

ومن نقابة الصحفيين أشار إبراهيم منصور- عضو مجلس النقابة- إلى أن هذا التجمع يعبِّر عن حالة مجتمعية موجودة ضد النظام القائم المستبدّ، مشيرًا إلى أنه حتى خصوم الإخوان موجودون في حالةٍ من التنسيق يريدون تغيير هذا النظام القائم.