مع مرور الذكرى السادسة لانتفاضة الأقصى، والتي انطلقت في 28/9/2000م، بدخول رئيس الوزراء الصهيوني السابق أرئيل شارون إلى باحات المسجد الأقصى المبارك للصلاة فيه، أجمع اللاجئون الفلسطينيون في المخيمات الفلسطينية بالأردن، على حقِّ العودة الذي يتوارثونه جيلاً بعد جيل، وأكدوا حق المقاومة الفلسطينية في دحر الاحتلال الصهيوني عن الأراضي الفلسطينية، وشددوا على أنَّ ذلك لن يتم بالحلول السلمية، وإنما بالجهاد والاستشهاد. (إخوان أون لاين) قام بالتجوال في العديدِ من المخيمات الفلسطينية في الأردن لمقابلة اللاجئين فيها وحاورهم حول الموقف من الانتفاضة، وعمليات التسوية القائمة، والخلافات الفلسطينية الداخلية، وهو ما سجلته السطور القادمة. يرى محمود النبالي (45 عامًا) من مخيم الوحدات للاجئين الفلسطينيين في عمان، أن "ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة، وأن الانتفاضة هي الطريق الوحيد الذي نستطيع من خلالها أن نسترد حقوقنا المسلوبة والمغتصبة، وأن المفاوضات السلمية لا تزيدنا أمام أعدائنا إلا ضعفًا وخنوعًا، وهذا ليس من ديننا ولا من عروبتنا"، مشددًا على أن "أي شخصٍ يحاول أن يتنازل عن أرضنا المغتصبة فهو في صفِّ عدونا وأشد فتكًا في عضدنا". ولم يبتعد رأي الحاجة وصفية النابلسي أم محمد (60 عامًا) من مخيم الزرقاء كثيرًا عن رأي محمود النبالي إلا أنها حمَّلت الأنظمةَ العربيةَ جريرةَ ما يحدث لشعبها الفلسطيني، من مجازر وتشريد، قائلةً: "الأنظمة العربية لم تفعل أي شيء يُذكر للشعبِ الفلسطيني منذ نكبة فلسطين عام 48، حتى يومنا هذا، ونحن لم نجد من هذه الأنظمة سوى الحديث عن السلام والاستسلام الذي كان سببًا في وجودنا هنا بعيدًا عن أرضنا منذ ما يزيد على 53 عامًا". وفيما يتعلق بالخلافات الحاصلة بين حركتي حماس وفتح وتأثير ذلك على القضية الفلسطينية محليًّا وعربيًّا ودوليًّا قال المهندس مازن الناطور (39 عامًا) بأن "الخلافات بين فتح وحماس ليست لصالح الشعب الفلسطيني"، وأضاف: "بخصوص موقف حماس فإنه هو الموقف المشرف الذي تحاول فيه إعادة هيبة الأمة ومكانتها وأن تعيد الأرض إلى أهلها دون الاعتراف بدولةٍ ظالمة احتلت البلاد وشتت العباد ظلمًا وعدوانًا فحماس هي الواجهة القوية التي تقوم على منهج ومبدأ ثابت هو طريق الجهاد والاستشهاد". ولم تكن الحرب اللبنانية الصهيونية الأخيرة بغائبة عن فكر الحاجة أم كمال (34 عامًا) من مخيم الطالبية في مدينة إربد؛ إذ أكدت أن "انتصار المقاومة اللبنانية على العدو الصهيوني زاد الأمل لديها ولدى أبنائها بقرب العودة إلى حضن الوطن واسترجاع الحقوق المسلوبة". ويعتقد أحمد أبو قورة (59 عامًا) من مخيم الشهيد عزمي المفتي في مدينة جرش أن الحل الوحيد للقضية الفلسطينية "يكمن في نهضةٍ إسلاميةٍ توحد صفوف الأمة وتجمع الكلمة"، مستنكرًا المحاولات السلمية التي تقوم بها بعض الأطراف الفلسطينية والعربية، موضحًا أن الصراع مع العدو الصهيوني هو صراع وجود وليس صراع حدود- على حد قوله-. وترى لطفية أبو دية (29 عامًا) من مخيم البقعة بأن "الانتفاضة هي الخلاص الوحيد للشعب الفلسطيني ومقاومته الشريفة من الاحتلال اليهودي، وبأننا كلاجئين ننتظر اليوم الذي نعود فيه إلى ديارنا غربي النهر ولن تكون هذه العودة إلا في طريق الاستشهاد والاستشهاديين من أبناء الشعب الفلسطيني الحر". بدوره طالب القيادي في جماعة الإخوان المسلمين الدكتور عبد اللطيف عربيات بإيجاد وسيلةٍ جديدة للتصدي للعدوان الصهيوني تتجاوز الأخطاء السابقة وتكمن في قوة ذاتية تتحقق من خلال منح الشعوب العربية والإسلامية الحرية في الإعلان عن دعمها وتكاتفها مع الشعب الفلسطيني، معتقدًا بأن "عصر التنازلات قد مضى في ظل عدم قدرة أحد اليوم على اقترافِ ما قام به الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات حينما اعترف بالكيان الصهيوني، ووافق على شطبِ بنودٍ من الميثاق الوطني غير أنه توقَّف عند حدودِ القدس ورفض تقديم أي تنازلٍ بشأنها".
عمان- حبيب أبو محفوظ
الحاج صالح رمان (71 عامًا) قال إنَّ "انتفاضةَ الأقصى كانت ضرورية لشعبٍ وقع عليه ظلم الأعداء فكان لا بد أن تثور فيه نخوة الإيمان وعزة الإسلام ليدافع عن نفسه ووجوده في وجهِ المحتل الغاصب الذي استولى على أرضٍ ومقدساتٍ ليس له أي حق فيها، وإنما هم شعب- أي اليهود- جاءوا من خارج الأرض ليستولوا على أرضٍ ليست لهم وهذا منتهى الظلم والإجحاف بشعبٍ آمن كان يعيش على أرضه بأمان وسلام".