ذكر تقرير حقوقي صدر اليوم الخميس في مدينة جينيف السويسرية، أن أعداد المعتقلات والمحتجزات ذوات التوجه السياسي المُعارض في مصر بلغ (64) معتقلة، فيما لا تزال خمس سيدات أخريات قيد الإخفاء القسري ولا تُعرف أماكن احتجازهن بعد.

ووصف "المرصد الأورومتوسطي" لحقوق الإنسان في تقريره ما تتعرض له المحتجزات بـ "الانتهاكات الخطيرة في مقار الاحتجاز التابعة للأجهزة الأمنية, ويخضع لغياب مبدأ المحاسبة، وتسود فيه ثقافة الإفلات من العقاب، بما يمنح القائمين على إدارة تلك الأماكن فرصة ارتكاب المخالفات بحرية ويُكرس مزيدًا من الانتهاكات دون أية محاكمة".   
 
واستعرض المرصد الحقوقي في تقريره الوضع العام للمحتجزات وطرق معاملتهن في أماكن الاحتجاز، وما تتعرض له الفتيات والنساء من تعذيب وعنف وإجراءات أمنية وتفتيش ذاتي، وسوء التغذية، وغياب الرعاية الصحية والنفسية، والتعنت في حقوق الزيارة، وشمل التقرير إحصاءات مفصلة عن وضع النساء المعتقلات في مصر واستعراضاً لخمسة نماذج من النساء اللواتي ما زلن معتقلات بشكل تعسفي وفي ظروف صعبة وقاسية.
 
وأشار "الأورومتوسطي" في تقريره إلى أن المرأة المصرية، وبالأخص ذات الانتماء السياسي المُعارض لنظام الحكم في مصر، لا تزال مُعرضة دائمًا وبشكل متصاعد للتنكيل السياسي وذلك خارج إطار القانون واللوائح التنفيذية المُلزمة.
 
وقال الأورومتوسطي: "إن هناك خمسة سجون في مصر مخصصة للنساء، تقع في المحافظات الرئيسية، وهي لا تتمتع بالحد الأدنى للحياة الإنسانية ولا تتوافر فيها شروط الحد الأدنى لمعاملة السجناء، كما أنها تخالف ـ من حيث الاكتظاظ ومعاملة السجينات وظروف الاعتقال ـ قواعد الأمم المتحدة لمعاملة السجينات والتدابير غير الاحتجازية للسجينات "قواعد بانكوك"، وقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء..
 
وسجل التقرير عدة شكاوى من نساء كن محتجزات حول طريقة تفتيشهن، والتي قال بأنه "بدا فيها أن هناك تعمداً للإهانة والمس بالكرامة، من خلال ما بدا أنه أفعال تحرش، كتعمد لمس الأجزاء الداخلية للجسم بصورة مبالغ فيها، رغم وجود بدائل من المعدات الإلكترونية المتعارف على استخدامها في هذا السياق".
 
كما سجل التقرير عدة حالات كان الطعام الذي يقدم فيها للسجينات غير نظيف، أو قُدّم في أدوات غير نظيفة، ما أدى لانتشار الأمراض ـ كالنزلات الحادة والتلبك المعوي ـ بين السجينات، كما سجلت بعض حالات التسمم. 
 
وذكر التقرير أن السجينات لا يتوفرن على مياه نظيفة للشرب، حيث أن المياه التي يتم تزويد السجون بها غير مكررة لتصلح للاستخدام الآدمي، ولا سيما الشرب. ويترافق ذلك كله مع إهمال شديد في الرعاية الصحية المقدمة للسجينات. كما ذكرت سجينات أن الدواء الذي تم صرفه لهن كان مخالفاً لتشخيص الحالة.
 
وتضمن تقرير المرصد الأورومتوسطي نماذج عن انتهاكات خطيرة تعرضت لها نساء مصريات أثناء اعتقالهن في السجون ، ومن تلك الحالات سارة عبد الله (30 عامًا)، طبيبة، والتي تعرضت لأبشع أنواع التعذيب في مقر أمن الدولة، وصُعقت بالكهرباء، وتم تهديدها بالاغتصاب إذا لم تعترف. 
 
وكان تم اعتقال سارة يوم 17 سبتمبر 2015، مع شقيقتها ووالدها، وذلك بعد اتهامها في القضية الملفقة باسم "تفجير سفارة النيجر".
 
أما علياء نصر الدين عوًّاد (31 عامًا)، والتي تعمل مصورة صحفية، فقال الأورومتوسطي: "إن اعتقالها جاء في 23 أكتوبر 2017، وذلك من داخل قاعة المحكمة بإحدى محاكم القاهرة، أثناء تصويرها إحدى جلسات المحاكمات، بحكم عملها  حيث ظلت قيد الاختفاء القسري لمدة 5 أيام، ثم ظهرت بقسم شرطة "حلوان"، وقد تعرضت للتعذيب الشديد والمعاملة القاسية، بما في ذلك الاعتداء عليها بالضرب بالعصي والأقدام، إثر اتهامها بترويج أفكار تحض على كراهية النظام. 
 
ولا تزال علياء تعاني اليوم في محبسها في سجن القناطر، الذي نقلت إليه في يناير 2018، بسبب الإهمال الطبي الذي عاشته إثر ظهور ورم حميد في الرحم، احتاجت على إثره لجراحة طبية عاجلة، لكن إدارة "سجن القناطر" رفضت وماطلت حتى أصيبت علياء بنزيف شديد وفقر في الدم أفقدها أكثر من نصف وزنها.
 
واستعرض الأورومتوسطي عدة شهادات أخرى، ومنها شهادة "أمل فتحي"، التي تحدثت عن التحرش فعوقبت بالسجن، وسمية ماهر، ضحية الإخفاء القسري والمنع من الزيارة منذ أكتوبر 2017، وعُلا القرضاوي، التي يبدو أن جريمتها كانت أنها ابنة الشيخ يوسف القرضاوي.
 
وخلص التقرير إلى أن من واجب السلطات المصرية، وبشكل خاص مصلحة السجون، الالتزام بالمبادئ والقواعد القانونية الثابتة، والتي تحظر الاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري والمعاملة القاسية واللاإنسانية.
 
ودعا المرصد الأورومتوسطي المجتمع الدولي، ولا سيما اللجان والمقررين الخواص المعنيين بالتحقيق بالجرائم التي ترتكب في مصر، ومنها الفريق العامل المعني بمسألة الاحتجاز التعسفي، والمقرر الخاص المعني بمسألة التعذيب، ولجنة مناهضة التعذيب، والمقرر الخاص المعني بحقوق المرأة، والفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، أن يراقبوا الوضع في مصر عن كثب. والسعي إلى رصد الانتهاكات وتوثيقها، والضغط على السلطات المصرية لوقفها تماماً وبشكل فوري، وتقديم المسئولين عن ارتكابها للعدالة.