بقلم: الشيخ عبد الخالق الشريف
حقًّا كلنا ضيوف، فرمضان ضيفٌ علينا نحن معاشرَ الأحياء عند قدومه، ومن كُتب له عمرٌ سيعيش- إن شاء الله- حتى ينقضيَ رمضان هذا العام، ونحن جميعًا ضيوفٌ لمدة أعمارِنا، حتى ننتقلَ إلى الحياة الآخرة.
فمرحبًا بضيفٍ كريمٍ إلى ضيوفٍ كرامٍ، أكرمهم الله بالإسلام والإيمان، ومنَّ عليهم بعمرٍ امتدَّ ليشاهدوا الشهر الكريم، ومع أننا جميعًا نعرفه، ولكن لا مانعَ من تجديد التعارف بضيفنا العزيز.
الاسم: شهر رمضان
تاريخ الميلاد: منذ خلق الله الشهر والأيام.. ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ (التوبة: من الآية 36)، وهذه الأشهر القمرية.
فضائله:
1- تفتح فيه أبواب الجنة.
2- فتحت فيه أبواب السماء.
3- فتحت فيه أبواب الرحمة.
4- تغلق فيه أبواب النار (جهنم).
5- تصفد فيه الشياطين (تسلسل).
6- فيه ليلةٌ هي خيرٌ من ألف شهر (ليلة القدر).
7- من صامه إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه.
8- من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه.
9- من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه.
10- رمضان إلى رمضان كفارةٌ للسيئات.
11- أفضل الصدقة صدقة رمضان.
12- تتزيَّن فيه الجنة.
13- العمرة في رمضان بأجر حجة (ولكنها لا تُغني عن فريضة الحج).
14- لله عتقاء في رمضان من النار.
والنعمة العظمى أنه في رمضان أنزل الله القرآن.
هذا هو ضيفنا الحبيب شهر رمضان.
يقول العلماء: رمضان شهر القرآن.. شهر الصيام.. شهر القيام.. شهر الصدقة.. شهر الجهاد.. ونتكلم عن ذلك:
رمضان شهر القرآن
قال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (البقرة: من الآية 185)، وقال تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1)﴾ (القدر)، والقرآن هو الصراط المستقيم، وهو الهُدَى والنور، والقرآن يهدي للتي هي أقوم، وهو هدًى للمتقين، تكفَّل الله بحفظه، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، أُنزل بلسانٍ عربيٍّ مبينٍ، فيه شفاءٌ لما في الصدور.. هو حقٌّ نزل من عند الحق سبحانه وتعالى، فأين نحن منه؟!
1- أين نحن من تلاوته حق تلاوته، ويتضمن ذلك القراءةَ وفق أحكام الترتيل التي بها أنزل.
2- أين نحن من حفْظه في صدورنا، أو جزءٍ منه، لنعيشَ معه في مسيرنا وذهابنا وركوبنا، وفي الظلام؛ حيث لا حاجة لمصباح كي نفتح القلوب بما حوَت من آيات ربنا، والجوف الخالي من القرآن كالبيت الخرب.
3- أين نحن من فهم معانيه، وإدراك مقاصده، وتحقيق ما أُنزل من أجله.. هداية البشرية إلى:
أ- وحدانية الله، وأنه ليس للكون إلهٌ إلا الله، وأنه سبحانه وتعالى هو الذي أوجد الكائنات وأوجدها وخلقَها لغاية.. ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لا يُوقِنُونَ (36)﴾ (الطور).. ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ (115) أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ (115) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ..﴾ (المؤمنون).. ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)﴾ (آل عمران).
ب- التشريع الذي بيَّنه الله في كتابه ليكونَ للعالمين شريعةً يلتزمون بها في حياتهم، فقد جاء القرآن الكريم بأتمِّ التشريعات في كل جوانب الحياة البشرية ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (30)﴾ (الروم).
ج- تقرير عقيدة الجزاء، والإيمان بالدار الآخرة، البعث بعد الموت، والحساب بعد العمل، وانقسام الناس إلى فريقين: فريق في الجنة، وفريق في السعير.
4- أين نحن من العمل بالقرآن في شهر القرآن وفي غيره، نسمع النداء فنلبِّي، ونسمع آيات العذاب فننزجر، وآيات الرحمة فيحفّنا الأمل، وبيْن ترغيبه وترهيبه تنتعش القلوب، وتنشط النفوس إلى خالقها.
5- وأين نحن من الذَّبِّ عن حياضه والدفاع عن شبهاتٍ بثَّها أعداء الإسلام، وانساق خلفها ضعافُ النفوس وقليلو العلم والمعرفة.. إن الرجل ليدافع عن أهله، والأسد عن عرينه، فمن للقرآن؟!
6- وأين نحن من تبليغ دعوته ونشْر شريعته، وترسيخ المبادئ التي تحمل النجاة للبشرية، والفَلاَح للإنسانية في الدنيا والآخرة.
ما أحرانا أن نتهيَّأ للقرآن في كل يوم من رمضان، لا لينتهي الأمرُ عند نهايته، وإنما لنتذوَّق الحلاوةَ فيزداد الشوق، ونضع الرِّحال أمام ما يجب أن نكون معه كالحل المرتحل.
ما أحرانا أن نبدأ.. أن نجدِّد.. أن نزيدَ العلاقة التي بيننا وبين القرآن لنعودَ بأنفسنا وأمتنا إلى المصدر النقي، وإلى الطهر والطهارة، إلى الخير كل الخير.
نصائح للخطباء وأئمة المساجد
أخي الخطيب.. أخي إمام المسجد..
مما لا شكَّ فيه أنك قد تزيَّنت لشهر رمضان، ومن باب التذكرة، ومن باب أن يأخذ كلُّ واحدٍ منا بِيَدِ الآخر نحوَ الخير، فإنني أذكِّر نفسي وإياكَ بأهمية التحضير للخُطَب والدروس والخواطر في هذا الشهر الكريم.
- حاول أن لا يكون الكلام هو ذات الكلام الذي تحدثت به العام الماضي والذي قبله وهكذا.
- جدِّد أسلوب الحديث إلى الناس، ذكِّرهم ببعض القصص، واشرَح لهم الكثير من الأمور التي يسألون عنها.
- تذكَّر أن القنوات الفضائية بدأت في مناقشات ذات اتجاهين:
الأول: اتجاه مُفسد بمسلسلات وفوازير وغيرها، تجذب القلوب لتضيع أجرَ رمضان وحسنات رمضان.
الثاني: برامج دينية متنوعة، الكثير منها فيه فوائد، وبعضها يترتب عليه مسائل كثيرة، إما بسبب اختلاف الفهم أو غير ذلك.
وأنت أيها الخطيب..
لك ميزة كبيرة، هي ميزة الاتصال المباشر، والتأثير المباشر، ولكن لكي ينجذب إليك الجمهور لا بد من الإعداد المتيمز، والدليل الواضح، والأسلوب الجذَّاب المتنوع، والمعلومة الوفيرة والوضَّاحة والدقيقة.
أخي الحبيب..
إن القوم يأتون إلى المسجد ليعبدوا الله- سبحانه وتعالى- وقد كلفهم الله سبحانه وتعالى بحسن الاستماع إليك، حتى اعتبر من يقول لصاحبه "اصمت وأنت تخطب قد لغى".. انظر كيف قدَّر الإسلامُ الخطبةَ التي تلقيها.
لذا نريد أن نكون على قدْرِ هذه المهمةِ، كي تحصُل على الأجر والثواب الكبير.
وفقنا الله إلى طاعته وتقبل منا الصيام والقيام.. اللهم آمين.
شهر الصيام
أخي الداعية..
إن الجنة تتزيَّن في رمضان، وحقٌّ على الدعاة إلى الله أن يكونوا أول من يزيِّنون قلوبَهم وحياتَهم لاستقبال رمضان، وواجبٌ عليهم أن يكونوا أسوةً لغيرهم، يُعرفون بطول القيام، وكثرة القراءة، وبذل المال، وحب الصمت، وطلب العلم، والنفع للغير، بلغني الله وإياكم القبول والتوبة والرضا في الله.
ليس بحديث
- "يوم صومكم يوم نحركم" وفي بعضها "يوم صومكم يوم فطركم يوم رأس سنتكم".. لا أصل له، كما قاله أحمد وغيره (راجع المصنوع في معرفة الحديث الموضوع للإمام علي القاري- تحقيق فضيلة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة- برقم 417، وكتاب المنار المنيف في الصحيح والضعيف للإمام ابن قيم الجوزية- تحقيق فضيلة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة برقم 279)
- "يكون صوتٌ في رمضان إذا كانت ليلة النصف منه ليلة جمعة، يصعق له سبعون ألفًا، ويصمّ له سبعون ألفًا.." ليس بحديث (راجع المنار المنيف برقم 213، الموضوعات لابن الجوزي 3، 192- 193، اللآلي المصنوعة 2/ 388).
"يكون في رمضان هَدَّةٌ توقظ النائم، وتقعد القائم، وتخرج العوائق من خدورها" ليس بحديث (راجع المنار المنيف برقم 212= الموضوعات لابن الجوزي 3/190= اللآلي المصنوعة 2/386).