قالت شيماء، زوجة الدكتور مصطفى النجّار، المختفي قسريا منذ نحو شهر ونصف: إنهم لا يعرفون أي شيء جديد عن ملابسات اختفائه حتى الآن، وإن المعلومات التي كانت تصل إليهم سابقا توقفت تماما منذ أسبوع مضى دون معرفة السبب.

وأشارت - في تصريحات صحفية - إلى أنهم اتخذوا السبل القانونية كافة بشأن ما جرى مع "النجّار"؛ حيث تقدموا ببلاغات وشكاوى للجهات المعنية كافة، إلا أن تلك التحركات لم تسفر عن أي شيء بعد.

وأكدت أنه مع "بدء أولى جلسات محاكمته مع آخرين القضية المعروفة إعلاميا بـ(إهانة القضاء) في 23 مايو 2015 كان مسموحا لزوجها بالسفر للخارج حينها، وبالفعل سافر أكثر من مرة لحضور مؤتمرات ورحلات عمل، وكان يمكنه البقاء هناك بالخارج، إلا أنه عاد إلى وطنه بكامل إرادته، رغم كل حملات التنكيل والتشويه التي تعرض لها في السابق؛ لأنه يعشق تراب هذا الوطن ولذا فلم تكن فكرة السفر تدور في ذهنه مطلقا". 

ولفتت إلى أنه "عقب صدور الحكم ضده في 30 ديسمبر 2017 من محكمة جنايات القاهرة بالسجن 3 سنوات بزعم إهانة السلطة القضائية كان (النجّار) شبه مختف، ولم يكن يذهب إلى عمله، ولم يمارس حياته بشكل طبيعي، وكانت حالته النفسية سيئة إلى حد بعيد". 

وتابعت: "خلال الفترة الأخيرة وقبل اختفائه بأيام، قال لي إنه سيسافر لوالدته المريضة في محافظة الإسكندرية ثم السفر إلى مدينة أسوان التي كان يحبها كثيرا، وكان يسافر لها من وقت لآخر، وقال إنه سيمكث هناك يوما أو يومين على أقصى تقدير، على أن يعود للقاهرة مرة أخرى قبل يوم 15 أكتوبر؛ لأنه كان حريصا على حضور جلسة النقض الخاص بقضيته". 

وأردفت: "آخر مكالمة لمصطفى كانت بيني وبينه وهو في أسوان، وكان يحدثني عن اعتزامه العودة للقاهرة، وبعد ذلك حاولت الاتصال به أكثر من مرة، إلا أن هاتفه كان مغلقا أو غير متاح بشكل دائم، وانقطع تواصلنا تماما بعدها"، مشيرة إلى أن آخر مرة شُوهد فيها كان في يوم 28 سبتمبر الماضي. 

وتابعت: "وفي يوم 10 أكتوبر تلقيت مكالمة من شخص مجهول يقول لي إن قوات الأمن ألقت القبض على مصطفى، وهو الآن محتجز لدى الشرطة في مركز شرطة الشلّال بأسوان. وبالفعل تأكدنا من هذه المعلومة عبر أكثر من مصدر ومحام وصحفي هناك، الذين أكدوا لنا أنه محتجز بزنزانة انفرادية هناك"، مضيفة: "لا أعرف لماذا لا يتم الإعلان عن احتجاز زوجي هناك إذا ما كان محتجزا بالفعل؟".

وأشارت إلى أنها أصدرت توكيلا للمحامي مصطفى الحسن، المقيم بمدينة أسوان، لاتخاذ اللازم هناك، منوهة إلى أن المحامي وآخرين ذهبوا لجميع المستشفيات والمشارح في أسوان للسؤال عنه، إلا أنه لم يكن موجودا تماما. 

وأضافت شيماء أن المحامي مصطفى الحسن تقدم مؤخرا ببلاغ إلى نيابة أسوان بشأن احتجاز مصطفى النجار بشكل غير رسمي، إلا أن البلاغ لم يؤخذ بشأنه أي إجراء حتى الآن.

وقالت زوجة "النجّار": "فقط كل ما نرجوه ونتمناه معرفة مصيره، فسواء كان محتجزا لديهم فعليهم الإفصاح عن ذلك سريعا، أما إذا لم يكن بحوزتهم فعليهم البحث عنه والوصول إلى مكان وجوده باعتباره مواطنا مصريا، وهذا دور منوط بالدولة تجاه مواطنيها، فالكشف والإفصاح عن مصير أي مواطن مختف مسئولية أصيلة للدولة". 

وأوضحت أن قلق الأسرة على "النجّار" يزداد يوما بعد الآخر، وأنهم لا يعرفون ما الذي ينبغي عليهم فعله، لافتة إلى أنها فكرت في السفر إلى مدينة أسوان "من أجل البحث عنه هناك، إلا أن المحامين والأقارب والأصدقاء نصحوها بألا تسافر لعدم جدوى ذلك".

ونوهت إلى أن "النجّار" كان قد "اعتزل أي عمل سياسي منذ أكثر من 3 سنوات ماضية، وتفرّغ تماما لعمله ولأسرته، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، وكان قد بدأ مؤخرا يتوسع في عمله، وأشاد الكثيرون بمهارته في طب الأسنان". 

وذكرت أن أسرة "النجّار" تمر بـ"ظروف صعبة للغاية جراء ما حدث، خاصة أن الظروف الصحية لوالدته متدهورة بشدة، كما أن أولاده الثلاثة (يُمنى، وسهيل، وهنا) مرتبطون جدا بوالدهم، وأنها اضطرت للقول لهم إنه مسافر في رحلة عمل، حتى تهدئ من روعهم".

ويُحاكم النجار في قضية "إهانة القضاء" بعد أن تحدّث في كلمة له تحت قبة البرلمان عن محاكمات نظام المخلوع حسني مبارك، وعن إفلات قتلة شهداء ثورة يناير من العقاب، منتقدا استمرار طمس الأدلة وتبعثرها.