كتبت- رحمة مراد:
في اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام الذى يصادف 10 أكتوبر من كل عام، يأبى نظام العسكر إلا أن يستمر في إصدار الأحكام المسيسة التي تفتقد أدنى معايير العدالة بحق رافضي الانقلاب؛ ما يكشف عن مدى انهيار القضاء المصري الذي نزع منه العسكر أي صفات استقلال أو نزاهة.
واستقبلت سلطات الانقلاب اليوم العالمي لمناهضة الإعدام بمزيد من أحكام الإعدام أبرزها الحكم بإعدام 4 في هزلية "داعش الجيزة"، وإعدام 20 بهزلية كرداسة، وإعدام 76 بهزلية "فض رابعة".
ومنذ انقلاب الثالث من يوليو 2013 صدرت أحكام بالإعدام على 792 مصريا في 44 قضية، من ضمنها عشر قضايا عسكرية، فيما أحيل 1840 بريئا إلى المفتي لإبداء رأيه في إعدامهم، بينما تم تنفيذ حكم الإعدام بحق 27 شخصًا.
* قضاة الإعدامات
التوسع في استخدام الإعدامات لم يتم دون استخدام مجموعة من القضاة الذين انعدمت ضمائرهم، ومن أبرزهم ناجي شحاتة وشعبان الشامي ومعتز خفاجي وسعيد صبري وحسن فريد، وهو القاضي في قضية فض رابعة العدوية، الذي يتلقى نقدًا لاذعًا وسخرية واسعة لدى المتابعين للشان القضائي والحقوقي.
وأصدر فريد نحو 134 حكمًا بالإعدام، كان منها إعدام 75 متهمًا في قضية فض رابعة، و10 متهمين في قطع طريق قليوب، و14 في قضية تنظيم التوحيد والجهاد في العريش، و28 متهمًا في قضية اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات، وإعدام 7 في قضية داعش ليبيا, وبالرغم من تلك الأرقام فإن حسن فريد ليس صاحب الصدارة في أحكام الإعدامات بالجملة.
ومن أبرز القضاة في إصدار أحكام إعدام بالجملة هو المستشار سعيد يوسف، قاضي محكمة جنايات المنيا في صعيد مصر؛ حيث أحال سعيد يوسف إلى المفتي- وهو إجراء استشاري يسبق الحكم- في 2014، أوراق 528 متهمًا في أحداث قسم شرطة مطاي، دفعة واحدة، إلا أن محكمة النقض أعادت القضية للنظر مرة أخرى.
أما المستشار ناجي شحاتة فيعد من أبرز قضاة الإعدامات في مصر أيضًا، وأصدر شحاتة حتى 2016 نحو 204 حكمًا بالإعدام في خمس قضايا وعبر عن سعادته بلقب "قاضي الإعدامات".
* حملات رافضة
تزامنا مع اليوم العالمي ينظم حقوقيون وسياسيون في مصر حملات ضد هذه العقوبة بعد أن طالت الكثير من المعارضين؛ حيث تشمل الفعاليات المناهضة للإعدام إطلاق حملات دولية لكسب دعمها في وقف أحكام الإعدام بمصر.
وتعد أبرز الحملات حملة إعدام إنسان التى تم تدشينها عام 2016 ازدياد الأحكام بهذه العقوبة ضد معارضي الانقلاب، وحملة إعدام وطن حملة "إعدام وطن" التي تم تدشينها عام 2015 وانبثق عنها عدة حملات فرعية خلال العام؛ حيث تم الإعلان عن إطلاق موجتها الثانية منذ أيام للتواءم مع الجهود الأخرة المناهضة للإعدام بمصر.
وطالبت حملة إعدام وطن بـ"وقف تنفيذ عقوبة الإعدام بمصر نهائيا في هذه الفترة، وذلك حتى يتم استقرار الأوضاع السياسية، ووقف محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية بشكل تام"، وهو ما كرره في عام 2017 الائتلاف المصري لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام.
كما أطلق المجلس العربي للدفاع عن ثورات الربيع العربي حملة دولية ضد أحكام الإعدام في مصر، مدشنًا موقعًا إلكترونيًا خاصًّا للحملة فقط، باسم "ضد الإعدام"، يعرض من خلاله أسباب إطلاق الحملة وأخبار أحكام الإعدامات وتوقيتاتها، مطالبا زواره بالاشتراك والتوقيع على العريضة.
* احتقار القانون
وكان المستشار أحمد سليمان قدم مرافعة قضائية وسياسية في بيان مطلع العام الجاري، تحت عنوان "أوقفوا عقوبة الإعدام"، شمل انتقادا واسعا لكل ما يصدر من الأحكام ومطالبة بالتوقف عن تنفيذ الإعدامات لحين وقت آخر.
وأكد أن النظام القائم في مصر يحتقر القانون والدستور ولا يعبأ بهما، وتتلبسه رغبة عارمة في تصفية خصومه، كما أن القضاء المصري المدني والعسكري يمران بمحنة لم يمر بها من قبل، فأصبح يخالف أحكام القانون علنا وعمدا، ولا يبالي بمصادرة حقوق الدفاع ويقضي في العديد من الدعاوى على خصوم النظام بالسجن المؤبد والإعدام للمئات دون دليل قانوني معتبر، واستنادا لمحاضر التحريات وحدها، ومن ثم اهتزت ثقة الرأي العام في أحكام القضاء في الداخل والخارج.