أعربت 9 منظمات حقوقية مصرية، غير حكومية، عن استيائها واستنكارها، للإهمال الطبي المتعمد في سجون الانقلاب وأماكن الاحتجاز، التي وصلت في حالة عبد المنعم أبو الفتوح رئيس حزب مصر القوية، لحد القتل البطيء.

وأكدت أن «إصرار إدارة سجن المزرعة في طرة على عدم السماح بنقل أبو الفتوح إلى المستشفى للعلاج رغم تعرضه لذبحة صدرية 4 مرات متتالية في أقل من 3 أشهر، وتجاهلها تقدمه في السن 67 سنة، وتردي حالته الصحية، وإصرارها على استمرار حبسه انفراديًا في زنزانة تفتقر لأدنى معايير رعاية السجناء، هو مثال فج ومخز لآليات التعذيب غير المباشرة في السجون المصرية، ويمثل محاولة إضافية لترهيب كل النشطاء والمعارضين ، خاصة المرضى منهم وكبار السن، ليس من الحبس فقط، وإنما أيضا من شبح القتل البطيء خلف جدران السجون".
 
وتناولت المنظمات في بيانها، أحدث تقارير مركز «النديم لمناهضة التعذيب»، الذي أشار إلى «وجود 59 حالة إهمال طبي في السجون المصرية تم رصدها من خلال وسائل الإعلام في الثلاثة أشهر الأولى من هذا العام، وأنه رغم تكرار الاستغاثات والشكاوى للجهات المختصة في بعض الحالات، إلا أنها لم تحظ بالرعاية الطبية".
 
كان عبد المنعم أبو الفتوح تعرض في ليلة 5 مايو الجاري لذبحة صدرية للمرة الرابعة في محبسه، كانت الأسوأ حسب أسرته، ومع ذلك لم تستجب إدارة السجن للضرورة الإنسانية الملحة بنقله الفوري للعناية المركزة، وحاجته لإجراء فحوصات طبية عاجلة، وتلقي الرعاية الكافية.
 
وأشارت المنظمات الموقعة إلى أن «الإهمال الطبي في السجون بحق سجناء لهم خلفيات سياسية قد يكون متعمدا في عدد كبير من الحالات، كنوع من التنكيل بهم".
 
ووفق شهادة محمد سلطان (سجين سياسي سابق) لجريدة «النيويورك تايمز»، فإنه في أثناء إضرابه عن الطعام ووجوده في مستشفى السجن، كان الحراس يشجعونه على قتل نفسه.
 
كما روى كيف أن سلطات السجن حبست معه شخصا في حالة صحية متدهورة تنذر بموته، وقد وافته المنية دون أية محاولة لإسعافه، بل تم توظيف واقعة موته لترهيب سلطان من المصير الذي ينتظره.
 
كانت سلطات الانقلاب ألقت القبض على أبو الفتوح في 14 فبراير الماضي، خلال فترة الانتخابات الرئاسية، ووجهت له النيابة اتهامات مسيسة بتولي قيادة جماعة إرهابية، وإذاعة ونشر أخبار من شأنها إثارة الفتنة والبلبلة داخل البلاد وخارجها.
 
ومنذ ذلك الحين مثّل أبو الفتوح أمام النيابة 10 مرات، وفي كل مرة كان يطلب من النيابة نقله للمستشفى وعرضه على لجنة طبية متخصصة دون أي استجابة، فضلاً عن العزلة والحبس الانفرادي في زنزانة غير آدمية مساحتها 6 أمتار، لمدة 23 ساعة يوميًا، لفترة تجاوزت 75 يومًا، وحرمانه من التريض في الهواء الطلق، إذ لا يسمح له سوى بالتمشي أمام زنزانته في مساحة 6 أمتار أخرى بين العنابر المغلقة، بمعزل عن الضباط أو السجناء، وذلك حسب شهادات ابنه ومحاميه.
 
وحسب محامي أبو الفتوح أيضًا، تناولت التحقيقات أمورا مثيرة للسخرية ،مثل التحقيق معه عن فترة نشاطه في الجامعة في فترة السبعينيات من القرن الماضي، وأسئلة من نوعية «احكي لنا عن نفسك!». وفي ذلك ترى المنظمات الموقعة أن «مثل هذه التحقيقات الصورية ما هي إلا وسيلة إضافية للتنكيل به ووضعه قيد الحبس أطول فترة ممكنة".
 
واعتبرت أن «هذه الممارسات التي لا يتعرض لها أبو الفتوح فقط، وإنما يشاركه فيها آخرون من بينهم هشام جعفر، والمستشار محمود الخضيري، وسبق وأودت بحياة الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين، لا تعكس سوى افتقار السلطة الحالية لأخلاقيات الخصومة السياسية، واستخدام التنكيل والتعذيب، بل والقتل العمد كوسيلة عقوبة إضافية لسجناء سياسيين معارضين لها، نالوا قسطًا وفيرًا من الانتهاكات في مراحل القبض عليهم ومحاكمتهم وكيل الاتهامات لهم. 
 
وتضمنت قائمة المنظمات الموقعة على البيان، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير، ومركز عدالة للحقوق والحريات، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، والمنظمة العربية للإصلاح الجنائي، ومركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف، ومركز النديم، ومركز هشام مبارك للقانون.