تقرير- وفاء سعداوي
أكد الدكتور علي سليمان- أستاذ الصحة النفسية بجامعة طنطا- أن اكتشاف تفوُّق الطفل المبكر لا يعني أنه سيكون له مستقبل عظيم في المستقبل أو في مجالات الحياة المختلفة، فهناك إحصاءاتٌ أظهرت أن حوالي 30% من التلاميذ المتسربين الذين لم يكملوا دراستهم الثانوية تزيد نسبة ذكائهم على 130%.
كما أظهرت دراساتٌ أخرى أن كثيرًا من الأطفال المتفوِّقين كانوا من المتأخِّرين دراسيًّا في يوم ما، وأظهرت الدراسات أيضًا أن 20% من هؤلاء الأطفال المتفوِّقين دراسيًّا يعانون من مشكلات نفسية قد يصل بعضها إلى حد الاكتئاب والانتحار.
وهذه المشكلات الانفعالية التي تسنفذ الطاقة الإنتاجية تكون سببًا في نقص أداء الطفل بما يتفق مع قدراته، خاصةً النزاع العائلي والطلاق وهجرة أحد الوالدين أو كثرة تنقل الأسرة من مكان إلى آخر، وما يتبعه من كثرة تنقل الطفل مع الأسرة من مدرسة إلى أخرى، مع عجزِه عن تكوين صداقات دائمة قد يكون في أمس الحاجة إليها.
وذكرت الدراسة أن الأطفال الموهوبين يحتاجون إلى المساعدة حتى يبدعوا، بل يحتاجون إلى الكثير من التفهم والمشاركة الوجدانية والمعاضدة، والخطأ الشائع عندما يعتقد الأهل أن أطفالهم مفْرِطو النشاط، في حين أنهم لو قارنوهم بغيرهم من الأطفال لوجدوا أنهم يمتازون بالقدرة على التركيز وإنجاز مهام محددة.
ويرى د. علي سليمان أن علاقة الطفل الموهوب مع غيره من الأطفال علاقة هشة غير وطيدة؛ بسبب اختلاف اهتماماته ودرجة نضجه العقلي، فتجعل طريقته في اللعب واختياره لأفكاره مقدمةً على رفاقه، كما أنه يكون دائمًا شغوفًا بإشباع رغبته في تعلم الجديد، ويحتاج إلى أكثر من صديق أو رفيق؛ بحيث تتوفر فيهم قدرات مختلفة حتى يكملوا النقص الموجود فيه.
ويحذر صاحب الدراسة من إلحاق الأطفال الموهوبين بالمدرسة في سن مبكرة؛ لأنهم على الرغم من نجاحهم وتخطيهم بعض الصفوف، والقفز في السلم التعليمي، إلا أنهم سوف يواجهون مشاكل في سن المراهقة؛ حيث سيحرمون من أشياء بحكم السن القانونية؛ مما يشعره بالضجر والملل كما لو قد أُجبر على التخلف وهذا له تأثير سلبي واسع.
والاتجاه التربوي الحديث يحاول وضعَ برامج خاصة لمثل هؤلاء الأطفال، ولا بد من استشارة المتخصصين عند التخطيط لأي برنامج إثرائي أو إسراعي للطفل الموهوب، وعلى الوالدين مسئولية كبرى في رعاية الطفل الموهوب، فالمدرسة وحدها مهما توفر من برامج تعليمية وأساليب تربية فإن دور الوالدين أعظم أثرًا.