- 80% يرون تراجع روح الأخوة و90% يؤكدون عدم تقصيرهم
- د. عبد الستار فتح الله: علاج الفتور والتشاحن يقضي على المشكلة
- د. أحمد العسال: غياب روح الجماعة خطر على الصف الدعوي
تحقيق- أمل محمد
المحبة في الله من أوثق عُرى الإيمان كما يقول النبي- صلى الله عليه وسلم-: "أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله" (رواه أحمد والحاكم).
والأخوة الإيمانية كانت وما تزال هي الرباط الرباني الذي يجمع ما بين الدعاة إلى الله، فما الذي انتاب هذه الروح بين بعض دعاة اليوم؟ ولماذا أصبح الجفاء بديلاً عن رُوح المحبة في الله والأخوَّة الإيمانية؟
![]() |
|
أ. عباس السيسي |
يقول الداعية الكبير عباس السيسي (رحمه الله): (الدعوة حب- والحب دعوة- ولا دعوة بغير حب)، لكن بين أيدينا الآن استطلاع للرأي شمل عدد 50 من الدعاة والداعيات في مختلف المجالات الدعوية وافق 40% منهم بشدة على تراجع روح الأخوَّة بين الدعاة عن ذي قبل، بينما نسبة 40% تشعر بتناقص هذه الروح إلى حدٍّ ما، بينما لم يختلف مع هذا الرأي سوى 20% من العيِّنة.
ويشعر 70% منهم بتحوُّل العلاقة إلى شبه إدارية، على النقيض فإن حوالي 90% من أفراد العينة قد أكدوا أنهم يلتزمون بواجبات الأخوَّة و10% إلى حدٍّ ما، بينما لم يَذكر أحدٌ منهم أنه مقصِّر من جهته في حقوق الأخوَّة.
أما عن أسباب هذا الجفاء من وجهة نظر أفراد العينة فقد تنوعت، وكان مما ذكره هؤلاء الدعاة منها:
1- كثرة الأعباء الوظيفية والأسرية والدعوية.
2- نقص الإيمان في القلب والركون إلى الدنيا وشهواتها.
3- فتور العزيمة وتثبيط الهمة.
4- الابتعاد عن مخالطة الصحبة الصالحة لفترة طويلة.
5- عدم التماس الأعذار للغير.
6- غياب الفهم والتطبيق الصحيحين للدعوة.
7- البعد عن التخلق بأخلاق النبي والصحابة.
8- تحدث كل طرف عن نفسه وعدم الاستماع للآخرين.
9- الاعتداد بالرأي وعدم الاقتناع بآراء الآخرين.
10- محاولة الظهور والتباهي بالأعمال على حساب العلاقة مع الدعاة.
11- عدم التدريب على العمل الجماعي؛ حيث ينجح الداعية بمفرده ويفشل عندما يجتمع مع غيره.
النضج الدعوي
وحينما عرضنا نتائج هذا الاستبيان على عدد من الدعاة والعلماء تباينت الآراء بين إنكار وجود هذه الظاهرة من عدمه.
فالداعية جازية رمضان تقول: شعرت بالصدمة من نتيجة هذا الاستبيان، فلم أكن أتصور أن يطرأ الفتور أو الجفاء على العلاقات بين الدعاة؛ لأن الأخوَّة والمحبة في الله هما رُوح العمل الدعوي وأصل من أصوله، إلا أن ما يُوحي بهذه الجفوة كثرة المسئوليات والانشغالات، ففي مقتبل حياتنا الدعوية كنا نقضي وقتًا طويلاً في التعارف والتزاور والتواصل، ثم انشغلنا بعد ذلك في الأعباء الشخصية والالتزامات العديدة، فأصبح لا وقتَ لدينا للتزاور والسؤال عن إخواننا، ولكننا ما زلنا نكنُّ لهم في قلوبنا الحب، وعلى كل داعية أن يلتمس لأخيه سبعين عذرًا في تقصيره في السؤال عنه.أما من يشعر بتناقص محبة أخيه في قلبه فأعتقد أن هناك
سببين أساسيين وهما:
1- نقص النضج الدعوي؛ حيث يكون هناك خطأٌ في
