- 2500 ضحية في السكة الحديد منذ 1992

- العبَّارة فاقت قانا وقطار الصعيد تجاوز بحر البقر

 

تحقيق- روضة عبد الحميد

حينما تذهب حكومة وتأتي أخرى يقع المواطنون الغلابة في حبائل الأحلام الكبيرة، ويحاولون أن يصدقوا الوعود الوردية التي عادةً ما تعلنها الحكومة الجديدة، ويتصنعون التفاؤل والتغلب على الشك في الكلام المعسول.

 

وبالطبع كان هذا هو حال المصريين حين احتلت الحكومة الحالية في شهر ديسمبر الماضي مقاعد الوزارة، ولكن يبدو أن قدمها كان "ناشفًا" فبمعدل شهرين على الأكثر كانت هناك مأساة يبقى ظل سوادها مجللاً البلاد، وقد بدأت بأول استفتاح في  30/12 حيث أسفر الاعتداء الأمني الهمجي على اللاجئين السودانيين عن 30 قتيلاً معظمهم من الأطفال والنساء؛ وتلاها حادث عبَّارة السلام في مطلع فبراير، والتي كان عدد ضحاياها أكثر من ضحايا الحرب اللبنانية الأخيرة، فقد غرق ما يزيد عن 1000  من 1400؛ مرورًا بأزمة القضاة التي تجلَّى فيها بوضوح الفشل الحكومي؛ ثم جاءت كارثة أنفلونزا الطيور التي راح ضحيتها 6  أبرياء على الأقل، بجانب التدمير الواضح للثروة الداجنة؛ وكانت آخر تلك الكوارث وقوعًا- والذي لن يكون الأخير- هو قطار قليوب في 21\8/2006 الذي راح ضحيته  58 مصريًّا وأصيب قرابة  170 آخرين ما يزيد عن عدد شهداء مجزرة قانا الأخيرة!!

 

 د. أحمد نظيف

 

إلا أنه وللأمانة فإن حكومة الدكتور أحمد نظيف ليست الأولى التي توصف بانها "نحس" على مصر، فطبقًا للحوادث التي شهدتها البلاد فإنه منذ 25 عامًا لم تشهد مصر حكومة تحمل "وش السعد أو الخير"، ويمكننا أن نستثني حكومة الدكتور كمال الجنزوري من هذا الوصف التي يحلم بها المطحونون.

 

من المسئول؟

وهكذا يستمر الوضع والكارثة تلو الأخرى، كما تستمر حكومات الوطني تلو الأخرى دون حساب أو مساءلة، ولعل ذلك جعل هناك اتفاقًا بين السياسيين والخبراء وعامة الشعب لأن يمنحوا حكومات الحزب الوطني لقب "حكومات وشها نحس"، وهو ما اتفقت عليه أيضًا عنايات عبد المعطي- مديرة تسويق- وقالت إن الأيام هي التي أثبتت هذا منذ أن جاءت هذه الحكومات ولم نرَ وعودًا تحققت والكوارث تتوالى.

 

فالخطأ في المنظومة كلها، وهذا معناه أن الفساد وصل لمرحلة يصعب فيها العلاج ويلزم البتر حتى تتم عملية التغيير بشكل كبير، فمثلاً هل إقالة رئيس السكك الحديدية هو الحل وهل المشكلة فيه؟! أو أن كل النظام يحتاج للتغيير من الأول للآخر؟!

 

وترى عنايات أنه حتى محاولة زراعة عضو سليم في منظومة خطأ من أولها فإنه لن يظل بنفس سلامته؛ فيستحيل أن يبقى ترسًا صالحًا ضمن ماكينة الفساد.

 

أما الدكتور عماد حسين-أستاذ علم تاريخ- فيشير إلى أن الأمور ليست مرتبطةً بالنحس، وإلا لو كان الأمر كذلك لطالبنا الحكومة بإصدار العملة على شكل كف "خمسة وخميسة" وصرف "خرزة زرقاء" لكل مواطن ونعلق على باب كل وزارة حدوة حصان ليزول ذلك الكابوس، ولكن في الحقيقة فإن الأمر مرتبطٌ بأننا جزء من منظومة استقرت وبدأت تخرج إفرزاتها، وما نراه هو الإفراز من أول عدم الإحساس بالأمان، وشعور الناس أنها غير حاصلة على حقوقها وتدهور قيمة العملة والغلاء، والأمور من سيئ لأسوء.

 

وعن الحل من وجهة نظره يقول بما إن الأزمة مرتبطة بالنظام فلا بد أن نبدأ بمعالجة ذلك النظام، موضحًا أن الحكومة مجرد "برفان" يتحرك في ظل توجيهات الرئيس، والسؤال المنطقي هل العيب على من ينفذ أو على من يخطط؟!