حذّرت المنظمة العربية لحقوق الإنسان من إقدام النظام الانقلابي في مصر على تنفيذ جريمة الإعدام بحق ستة من الشباب المحتجزين على خلفية اتهامهم في القضية المعروفة إعلاميًا بقضية "قتل حارس قاضي الاتحادية"؛ كون تنفيذ الحكم هو جريمة قتل عمدي مع سبق الإصرار يشارك فيها القضاء المصري بمحاولته شرعنة تلك الجريمة عبر تمريرها من أروقة المحاكم.


وأكدت المنظمة من مقرها في بريطانيا أن منظومة القضاء المصري تعاني من انهيار تام، وأصبحت أداة بيد النظام يستخدمها بالقدر الذي يراه لإرهاب معارضيه وقمعهم.


وأشارت المنظمة، في بيان لها اليوم الخميس، إلى أن "هذا الانهيار طال أعلى محكمة مصرية مما يعني قطع كافة السبل على المتهمين للتمتع بمحاكمة عادلة".


وكانت محكمة النقض الخاضعة للانقلاب قد حكمت أمس الأربعاء في القضية المعروفة إعلاميًا بقضية "قتل حارس قاضي الاتحادية" برفض طعن الطاعنين خالد رفعت جاد عسكر، وإبراهيم يحيى عبد الفتاح عزب، وأحمد الوليد السيد الشاب، وعبد الرحمن محمد عبده عطية، وباسم محسن خريبي، ومحمود ممدوح وهبة، شكلاً وموضوعًا وإقرار الحكم الصادر بإعدامهم، ليصير الحكم باتًّا صالحًا للتنفيذ بعد استنفاد كل طرق الطعن العادية.


ويأتي هذا الحكم بعد حكم محكمة جنايات المنصورة (دائرة الإرهاب)، بتاريخ 7 (سبتمبر) 2015 بحق 24 متهمًا، بالإعدام على 9 أشخاص والمؤبد على 14 شخصًا، والسجن 10 سنوات على متهم واحد بعد اتهامهم بقتل رقيب شرطة في شباط (فبراير) من العام 2014.


وأشارت المنظمة إلى أن "ملف القضية كغيره من القضايا الموجهة إلى متهمين على خلفية معارضتهم للسلطات بُني بشكل أساسي على تحريات مباحث الأمن الوطني، واعترافات للمتهمين تحت وطأة التعذيب، وفي حين اعتمدت المحكمة على تلك الأدلة كدليل إدانة كافٍ لإصدار حكم بالإعدام، لم تتصد المحكمة لبحث الجرائم التي ارتكبت بحق المتهمين كالتعذيب وتعريضهم للاختفاء القسري لفترات متفاوتة منذ اعتقالهم في شهري (فبراير) و (مارس) 2014؛ حيث تم اعتقالهم من أماكن متفرقة واقتيادهم إلى مقار أمنية دون السماح لهم بالتواصل مع ذويهم أو محاميهم أو عرضهم على أي جهة قضائية، وفق ما هو ثابت ببلاغات تقدمت بها أسر المتهمين إلى النيابة العامة، وما أقره المتهمون أنفسهم لاحقًا أمام المحكمة حول إجبارهم على التوقيع على اتهامات ملفقة وتسجيل تلك الاعترافات أمام الكاميرات نتيجة التعذيب، وقد عرضت بالفعل تلك الاعترافات بتاريخ 12 (مارس) 2014، وأذاعتها وسائل الإعلام المصرية نقلاً عن أجهزة الامن وكانت آثار التعذيب ظاهرة على المتهمين.


وذكر بيان المنظمة أنه "ثبت بوضوح فبركة وتلفيق الاعترافات التي جرى إملاؤها على المتهمين في المحضر الرسمي؛ حيث اختفت الأسلحة التي ظهرت أمام المتهمين في الفيديو المسجل من قبل وزارة الداخلية واقتصرت على الأحراز في المحضر الرسمي على ماسورة صرف صحي وبندقية قديمة لم تستعمل من قبل وليس فيها أعيرة نارية".


كما ذكر محضر الواقعة أن هناك صورًا للمتهمين على شريط كاميرا مراقبة خاصة بأحد مصانع الأسمدة التي جاورت محل الواقعة، إلا أنه وبمشاهدة المحكمة لذلك الشريط بعد طلب الدفاع تبين أنه لا يحوي أية مقاطع تظهر وجود أي من المتهمين في القضية.