- د. أبو بركة: النظام فرغ كل مؤسسات الرقابة من مضمونها

- مرسي الشيخ: محاسبة المسئولين في مصر للانتقام فقط

- د. محمد سعيد: الرفض الشعبي الآلية الوحيدة لمحاسبة الحكومة

 

تحقيق- حسونة حماد

تعوَّد المصريون أن يستيقظوا على أخبار الكوارث والحوادث بين الحين والآخر في ظل وجود نظام أصبح عاجزًا تمامًا عن إدارة أي أزمة تتعرض لها البلاد، ولا يبالي بحجم وخطورة هذه الكوارث ولا عدد ضحاياها؛ ليُثبت يومًا بعد يوم أنه أصبح نظامًا متهالكًا انتهى عمره الافتراضي، غير صالح لمواجهة الأزمات والكوارث، يزيد عليه اتساع الفجوة بين الشعب والنظام.

 

وبالرغم من تعدد الحكومات المتعاقبة واحدةً تلو الأخرى إلا أن هذا النظام يعتمد سياسة حكم الفرد الواحد التي أجمع السياسيون والخبراء على أنها سبب هذه الكوارث؛ نتيجةَ الهيمنة الكاملة على جميع مؤسسات الدولة، وبالتالي انعدام سلطات المؤسسات الرقابية، سواءٌ السياسية أو القانونية على أفراد هذا النظام، وعدم قدرة هذه المؤسسات على محاسبة المسئولين عن ارتكاب الأخطاء التي تؤدي إلى مثل هذه الكوارث، فننتقل من كارثة إلى أخرى دون محاسبة المسئول عن الكارثة السابقة.

 

وفي ظل انعدام وسائل المحاسبة القانونية والسياسية للمخطئين يتوقَّع الخبراءُ والمحلِّلون الكثير من الكوارث في المستقبل، والسؤال الذي يطرح نفسه على الساحة السياسية الآن هو من يحاسب الحكومة؟ وكيف؟ وما الأساليب والآليالت السياسية والقانونية المتاحة لمحاسبتها؟ ومتي ستظل الحكومة دون محاسبة؟ بمعنى آخر: من يحكم فرامل الكوارث عند الحكومة؟!

 

غياب المحاسبة

 

 د. أحمد أبو بركة

بدايةً يقول الدكتور أحمد أبو بركة- أستاذ القانون بجامعة الإسكندرية وعضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب- إن تعدد هذه الكوارث ترجمةٌ عمليةٌ للفساد السياسي في مصر، وتقلص سلطات الدولة في يد فرد، وغياب أي نمط للمحاسبة أو تقرير المسئولية السياسية لهذا الفرد، موضحًا أن رئيس الدولة في مصر تتمحور في يده كلُّ السلطات وفقًا للتنظيم الدستوري المصري؛ حيث إن دستور 71 الباب الخامس منه الخاص بنظام الحكم أقام محورًا لنظام الحكم هو رئيس الدولة، وأقام حول هذا المحور ثلاث سلطات هزيلة، سماها السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية، لكنه جعل المحور الفعَّال هو رئيس الدولة.

 

فهو الذي يختص برسم السياسة العامة للدولة، واختيار رئيس مجلس الوزراء والوزراء، وهو الذي يختص بتعيين كافة موظفي الدولة بكل مستوياتهم ومراتبهم، بدءًا من رؤساء الهيئات الاقتصادية والسياسية والنقابية والعسكرية والأمنية والقضائية، فضلاً عن اختصاصه بإصدار كافة اللوائح بكل درجاتها وتعيين الممثلين الدبلوماسيين وقبول الدبلوماسيين الأجانب، وإصدار القانون والاعتراض عليه، بل وحق إعلان الحرب وإبرام المعاهدات بكافة أنواعها، حتى التي تمس إقليم الدولة أو تحمل خزنتها أعباء مالية؛ بما كرَّس صورة الحاكم الفرد في التنظيم الدستوري والقانون المصري، وانعكس على الآداء السياسي، فأصبح لا يوجد أي نمط دستوري أو قانوني لمحاسبة أو مسائلة رئيس الوزراء أو الوزراء، "وهم المعاونون لرئيس الدولة وإن كانوا موظفين بدرجة رئيس وزراء أو وزير" رغم أن أخطاءهم وخطاياهم في حق المجتمع أكثر من أن تُحصى.

 

ويؤكد د. أبو بركة أن هذا النظام فرَّغ كل المؤسسات المنوط بها الرقابة والمحاسبة من مضمونها، وجرَّدها من إمكانية الرقابة الحقيقية على الحكومة وعلى كل المسئولين بصفة عامة، فانتهى الحال المصري إلى جملة من الخطايا المتراكمة ولا يوجد من يحاسب عليها في واقع الحيا