- د. عبدالله الأشعل: أبو الغيط يدافع عن سياساتٍ فاشلة
- المستشار حسن عمر: الخارجية المصرية بلا رؤية
- حشمت: دور الخارجية ترسمه مؤسسة الرئاسة وحدها
- مصطفى بكري: حكومتنا تأخذ أوامرها من البيت الأبيض
- جمال فهمي: خارجية مصر "تصمت دهرًا، وتنطق كفرًا!!"
تحقيق- محمد هاشم
عندما بدأ العدو الصهيوني الغاشم قصفه الوحشي الهمجي على لبنان ظهر وزير الخارجية المصري ليعلن أنه لا يستطيع تقديم أي شيء إلى لبنان بحجةِ أنَّ حزب الله لم يستشر أحدًا فيما قام به، وهذا ما فهمه الجميع على أنَّ وزير الخارجية يطالب الشعب المصري والعربي بالسكوت وتجاهل ما يجري، مما دعا بعض الكتاب للسخريةِ من موقف أبو الغيط المزري في رأيهم، وكان أوقع تعبيرٍ عمَّا شعر به الناس في كلام وزير الخارجية المصري عنوان مقال لأحد الكتاب يقول "ضع وجهك في الحيط واعمل بنظرية أبو الغيط!!!"، الأمر الذي يجعلنا نرى الخارجية المصرية قد فقدت دورها العملي في السياسة الخارجية، وأصبحت تقتصر على الكلام فقط بل المؤسف والذي أثَّر في قلوبِ الجميع وأحزنهم هو أنَّ الخارجيةَ فقدت حتى صوتها ولم تعد قادرةً على الكلام الذي كان يُنفِّس عن همومِ الشعبِ ويعوضهم عن غياب الفعل، وفي هذا التحقيقِ نطرح على الخبراء السؤال عن سببِ ضعف وتراجع دور الخارجية المصرية؟
انهيار السلطات
د. عبدالله الأشعل

السفير د. عبد الله الأشعل- أستاذ القانون الدولي بالجامعة الأمريكية بالقاهرة ومساعد وزير الخارجية الأسبق- يجيب على ذلك قائلاً: إنَّ الخارجيةَ جزءٌ من الدولةِ المصرية، وضعف دور الدولة بدأ مع عهد مبارك، ومن أهم سمات هذا الضعف هو التضارب بين أجهزة الدولة فهناك تناقضٌ بين السلطةِ التشريعية والقضائية وبين السلطة القضائية والتنفيذية في أغلبِ الأحيان، بالإضافةِ إلى ذلك شهدت مصر انهيار السلطات الثلاث في الفترة الأخيرة.
وأضاف أنَّ السلطة التنفيذية صورة متكررة لعدم الكفاءة والإهمال والإصرار عليه، وأدلة ذلك الحوادث التي حصدت أرواح آلاف المصريين؛ حيث أصبح سوء الأداء في مرافقِ الدولة هو السمة العامة، وأصبحت صورة الموظف العام يُرثَى لها في نظر الرأي العام، أما السلطة التشريعية فقد تعمَّد النظامُ إضعافها وإلحاقها برئاسةِ الدولة حتى يمكن استخدامها بصورةٍ غير قانونيةٍ في التشريعِ وفقًا لما يُريده الحاكم وليس لمصلحةِ الوطن، ولهذا السبب يتم تزوير إرادة الشعب حتى أصبحت صورة النائب من غير الحزب الوطني كالمجاهد الذي أفلت من شباكِ التزوير بخلاف صورة النائب في الحزب الوطني الذي يرمز إلى التسترِ على الفسادِ واستدامة الاستبداد.
ويتابع: أما السلطة القضائية فقد تمَّ تخريبها سواء بالرشاوى التي تُدفع لإدخال القضاة إلى القضاء أو التستر على الرشاوى للقضاة خلال الخدمة أو الفساد في توجيه الأحكام أو محاولة رشوة القضاة في ما يُسمَّى بالإشرافِ القضائي على الانتخابات.
وفي إطارِ هذه الحالة المزرية في أجهزة الدولة حدث تناقضٌ بين الولاءِ للوطن والشعب وبين الولاء لصاحب السلطة، فأصبحت هذه الأجهزة أدواتٌ لتكريسِ الفساد في مصر.
أما وزارة الخارجية فقد كانت تاريخيًّا مدرسة الوطنية في مصر، فعندما كان البريطانيون يحتلون مصر كانت وزارة الخارجية هي الأداة لتحقيقِ دبلوماسية الحكومة في إنجاز الجلاء البريطاني؛ ولذلك لم تعرف الوزارة التناقض في مستوى الولاء بين أبناءها وفقًا للانتماءاتِ الاجتماعية في مصر الطبقية، أما في العصرِ الجمهوري فقد كان الانسجام تامًا ب