تحقيق- أحمد التلاوي
شهرٌ من الحرب الحقيقية بكل أبعادها بين حزب الله والكيان الصهيوني- ومَن وراءَه من قوى الاستكبار العالمي في واشنطن ولندن- وبأي حساباتٍ فإن المقاومة الإسلامية في لبنان استطاعت تحقيق انتصار سياسيٍّ عالِي القيمة، كان له صداه في مختلف أنحاء العالم، حتى على مستوى قمَّة القرار الدولي في واشنطن وفي أروقة مجلس الأمن الدولي، وبشكلٍ جعل صَدَاه يتردَّد في العالم بأسره.
ومع مرور الشهر الأول للعدوان الصهيوني البربري على لبنان لا يمكن فصل ما يجري في دوائر السياسة اللبنانية- سواءٌ على مستوى حزب الله أو في أروقة الحكومة اللبنانية ذاتها- عمَّا يجري في تل أبيب أو في قطاع غزة، أو حتى في العراق وفي الملف النووي الإيراني.
ومع وصول الحرب إلى مرحلة الفعل الدولي تسود في مجلس الأمن الدولي حاليًا مناقشاتٌ حادَّةٌ حول مشروع القرار الأمريكي الفرنسي في شأن لبنان، فيما يحاول الوفدُ الوزاري العربي الذي يترأَّسه الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى طرحَ أجندة جديدة لكي يتبنَّاها مجلسُ الأمن تقوم على أساس البنود السبعة التي قدَّمَهَا رئيسُ الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة، ولكن من جهة أخرى لا تبدو آفاق واضحة للحل، ولم يعرف أحدٌ هل سيكون الوضع عبارةً عن "الحل هو الحرب" أم بحث عن "حل للحرب"!!
وعدم الوضوح مردَّه أمران: الأول ضعف الإرادة السياسية العربية وتراجع الأنظمة الحاكمة عن القيام بأدوارها التي من المُفترَض أنْ تقوم بها، والثاني هو ذلك المُتَعَلِّق بقرار مجلس الوزراء الصهيوني الأمني المُصَغَّر بتوسيع نطاق الحرب البرية على لبنان، وهو ما بدَت بوادرُه اليوم الخميس 10 أغسطس 2006م، مع منحِ قيادة الحكومة والجيش في الكيان الصهيوني مهلةَ شهر لإنهاء الأزمة الراهنة.
وعلى ذلك ومع تَعَقُّد مسارات الحرب اللبنانية- الصهيونية وتشابُكها مع غيرها من الملفَّات في المنطقة العربية والشرق أوسطية، كان لا بد من وقفةٍ يتم من خلالِها تقييمُ الوضع الراهن واستشراف الآفاق المتاحة أمام جميع الأطراف لكي تحاول رسْم المسارات المُقبلة لكبار الحوادث في المنطقة.
انتصار حزب الله
أحمد بهاء الدين شعبان- رئيس اللجنة المصرية لمقاطعة السلع الصهيونية والأمريكية- يرى في حصاد الشهر المنصرم من العدوان الصهيوني على لبنان انتصارًا كبيرًا للمقاومة الإسلامية في لبنان وللشعب اللبناني وللأمة العربية والإسلامية بأكملها، وقال: إنَّ هذا الانتصار حطَّم الكثيرَ من الأساطير التي يدَّعيها الكيان الصهيوني مثل "أسطورة الجيش الذي لا يُقهر"، وأظهر الكيانَ الصهيوني في حجمه الحقيقي.
![]() |
|
جندي صهيوني مصاب في اشتباكات مع حزب الله |
وأضاف: إنَّ هذا الانتصار جاء لوجود الإرادة السياسية لحزب الله والصمود الذي أبداه في ميادين القتال، بالرغم من الدمار الكبير الذي عمد الصهاينةُ إلى نشرِه على أرض لبنان باستخدام مُختلف تقنيات آلة الحرب الصهيونية- الأمريكية الصُّنع، ونجاح حزب الله في دحْر الغزو الصهيوني في مختلف جبهات الجنوب اللبناني، كلُّ ذلك أدَّى إلى العديد من النتائج السياسية على الأرض، وفي العالم العربي وفي المحافل الدولية ككل.
فأولاً وطبقًا للمعايير السياسية لم يستطِع الكيانُ الصهيونيُّ فرضَ إرادتِه السياسية على الطرف الآخر- وهو هنا حزب الله- كما أنَّ ذلك أدَّى في مجمله العام إلى فرضِ معادلة جديدة للصراع بعيدًا عن الشروط الصهيونية التي حكمت الصراعَ العسكريَّ مع العرب طيلة العقود الماضية، وهو ما أدَّى إلى تراجع مجلس الأمن الدولي عن إق
