كتب- أحمد محمود

شنَّت الطائراتُ الصهيونيةُ عدةَ غاراتٍ على قطاع غزة أمس الجمعة 11 أغسطس، الأمر الذي أدى إلى تدمير منزلَين أحدهما منزلٌ يملكه أحدُ قادة ألوية الناصر صلاح الدين الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية.

 

ويأتي هذا العدوانُ الصهيونيُّ الجديدُ في إطار الاعتداءات الصهيونية على قطاع غزة، والتي تهدف إلى إطلاق سراح الجندي الأسير الصهيوني جلعاد شاليت الذي أَسَرته المقاومةُ الفلسطينيةُ في عملية "الوهم المتبدِّد" والتي قادتها كتائب عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس- قبل أكثر من شهر.

 

كما تهدف الاعتداءاتُ الصهيونيةُ إلى عقاب الشعب الفلسطيني على اختياره حركةَ حماس في الانتخابات التي جرَت في يناير الماضي، إلى جانب الرغبة في إثارة الاضطرابات في الأراضي الفلسطينية لشَغل الفلسطينيين عن المقاومة، وذلك من خلال خلخلةِ بنيةِ السلطة الفلسطينية والبنية الأساسية للمجتمع الفلسطيني بما يحقق المصالح الصهيونية.

 

وفي خصوص الحالة الصحية لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني الدكتور عزيز الدويك المختطَف لدى الصهاينة أكد النائبُ الأول لرئيس المجلس أحمد بحر- في تصريحات لإخبارية (الجزيرة)- أن تدهورًا طرَأ على الحالة الصحية للدويك الذي أعادته السلطاتُ الصهيونيةُ لسجن بيت ليد بدلاً من المستشفى الذي كان قد أرسلته إليه.

 

وكان الدويك قد تعرَّض لاعتداء من جانب الحرس الصهيوني لسجن عوفر؛ ما أدى إلى إصابته بأزمة في صدره وبعض الكدمات الظاهرة، الأمر الذي ينفي الادعاءاتِ الصهيونيةَ بأن الأزمةَ الصحيةَ التي ضربت الدويك جاءت من تلقاءِ نفسها، وأكد محامي الدويك أن السلطات الصهيونية قرَّرت إجراءَ بعض الفحوصات الطبية له.

 

من جانبها حمَّلت حركة حماس الكيانَ الصهيوني المسئوليةَ الكاملةَ عن صحة الدويك الذي يعدُّ عضوًا بارزًا في الحركة، وقال القيادي في حركة حماس محمد نزال إن هذا الإجراءَ الصهيونيَّ باختطاف الدويك لا يتناسب مع مكانته السياسية كرئيس للمجلس التشريعي الفلسطينية والأكاديمية كأستاذ في إحدى الجامعات.

 

وكان العديد من الفعاليات السياسية والرسمية الفلسطينية والعربية والدولية قد أدانت اعتقالَ رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني الذي يتناقض مع القوانين الدولية وكذلك مع الاتفاقات الموقَّعة بين الصهاينة والسلطة الفلسطينية، ويؤكد المراقبون أن هذه الخطوةَ تأتي في إطار المحاولات الصهيونية لضرب السلطة الفلسطينية- وخاصةً الحكومة- لمنع حركة حماس التي تقود الحكومة من تطبيق برنامجها السياسي في الأراضي الفلسطينية.

 

وفي سياق آخر أعادت السلطاتُ الصهيونيةُ أمس الجمعة افتتاحَ معبر رفح الواقع بين مصر وقطاع غزة، وذلك بعد أن تم إغلاقه الجمعة إثْر افتتاحٍ دام 4 ساعات، وقد برَّر الصهاينةُ ذلك الإغلاقَ الجديدَ بأنه يأتي إثْرَ تلقِّي معلوماتٍ حول إمكانية حدوث عملية فلسطينية، وقد عبَر آلافُ الفلسطينيين المعبَر خلال الفترة التي تم فيها افتتاحُه، وأشار مسئول أوروبي إلى أن 4 آلاف فلسطيني كانوا ينتظرون العبور إلى القطاع من مصر.

 

ويُعتبر المعبَر وسيلةَ الاتصال الوحيدة بين قطاع غزة والعالم دون المرور بالكيان الصهيوني، وقد أُغلق المعبر منذ بدء العدوان الصهيوني على قطاع غزة الشهر الماضي إثْر عملية "الوهم المتبدد" ولم يفتح إلا مرةً واحدةً فقط بين يومي 18 و19 يوليو الماضي للسماح للفلسطينيين بالدخول من مصر إلى غزة، ووقتها أطلقت القوات الصهيونية النيرانَ على العابرين بغَرَض إرهابهم.

 

سياسيًّا أشارت وكالة (رويترز) إلى أن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير سوف يقوم بزيارةٍ إلى الأراضي الفلسطينية والكيان الصهيوني لإنهاء ما دَعَاه "النزاعَ" بين الجانبين، وقال إن مباحثاته سوف تكون بالتنسيق مع اللجنة الرباعية الدولية، وهي اللجنة التي تضمُّ الولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والمفوضة من المجتمع الدولي لحل القضية الفلسطينية، وأشار بلير إلى أن القرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي بخصوص لبنان يدفع بضرورة السعي إلى إنهاء كل أسباب الصراع في الشرق الأوسط.

 

من جانب آخر قالت وزيرةُ التنمية الخارجية البريطانية هيلاري بن إن بلادَها قدمت أولَ تبرعٍ للصندوق الدولي الخاص بإعانة الفلسطينيين، والذي لا يمرُّ بالحكومة التي تقودها حركة حماس، وقالت الوزيرة البريطانية إن التبرعَ تبلغ قيمتُه 3 ملايين جنيه إسترليني، وسيكون لتمويل الخدمات الطبية في الأراضي الفلسطينية، وكانت بريطانيا قد أعلنت أنها سوف تقدِّم 12 مليون جنيه إسترليني للصندوق.

 

وأسست اللجنة الرباعية الدولية هذا الصندوق لتقديم المساعدات للفلسطينيين للقضاء على الأزمة الإنسانية في الأراضي الفلسطينية والتي ترتبت على مقاطعة الغرب وبعض القوى الدولية الأخرى للحكومة الفلسطينية التي تقودها حركة حماس؛ بغرض الضغط على حماس لوقف عمليات المقاومة والاعتراف بالكيان الصهيوني، وهي المطالب التي ترفضُها حماس، داعيةً الصهاينةَ إلى الاعتراف بالحقوق الفلسطينية والمجتمع الدولي لاحترام الخيار الديمقراطي الفلسطيني الذي جاء بحركة حماس إلى الحكومة.

 

وفي إطار متصل أكد وزير الخارجية الفنلندي مارك تومبويا أن قيامَ دولة فلسطينية قابلة للحياة شرطٌ أساسٌ للسلام في الشرق الأوسط، ودعا الوزير- الذي ترأَسُ بلادُه الاتحادَ الأوروبيَّ في الدورة الحالية- إلى العودة لخطة خارطة الطريق، وفي تعليقاته على التصريحات التي كان قد أدلى بها الأمينُ العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بموت عملية السلام في الشرق الأوسط أشار تومبويا إلى أن عملية التسوية "قد تكون ماتت لكن يجب إحياؤها".

 

وجاءت تصريحات موسى في إطار التعليق على العدوان الصهيوني على كل من لبنان والأراضي الفلسطينية، وهو العدوان الذي دفع موسى أيضًا إلى التأكيد على أن الصهاينة قد "ضحكوا على العرب" فيما يتعلق باتفاقيات السلام الموقَّعة بين الجانبين.