تحقيق- هدى سيد
الشغل اليدوي للفتيات ومهارات الحياكة والتطريز وشغل الإبرة لماذا قل أو كاد يختفي من حياة البنات، هل هو عدم صبر على تعلم هذه الهوايات المفيدة أم بسبب طغيان المنتجات الجاهزة في الأسواق، أم لعدم اهتمام الأم أساسًا بتعليم بناتها هذه الأشغال النافعة، هذا التحقيق دعوة إلى كل فتاة كي تنظر في مواهبها وتكتشف قدراتها وتعمل على تنمية مهاراتها في أي عمل مما يجعله حرفة تعود عليها بربح جيد.. وتنفع نفسها وبيتها بدلاً من البحث عن عمل خارج المنزل تتكلف فيه مشاق ومتاعب لا حدود لها.
هواية مفيدة
تعترف هالة هـ دبلوم تجارة (20 سنة) بأنها لا تتقن هذه المهارات وتقول: لم تستهوني أشغال الإبرة منذ أن كنت في المدرسة فلم تكن هواية لي وذلك لعدم وجود تدعيم أو تحبيذ لهذه الهواية التي بدأت أشعر أنها مفيدة لي كفتاة مقبلة على الزواج.
أما هبة عبد الرحمن (طالبة بمعهد الخدمة الاجتماعية) فهي لم تذهب بعيدًا عن هالة؛ حيث ترى أن هذه الاشغال لم تستهوها لضيق الوقت ودراستها واشتراكها في أكثر من دورة للغات في أيام الإجازة وتقول: إن هذا يحدث بالرغم من إتقان والدتي هذه الأشغال وقيامها بعمل أشياء فنية قيمة ومحاولاتها المستمرة معنا لتعليمنا هذه المهارات إلا أننا لم ننجذب لها، فلم نتقنها مثلها.
ولكن والدتها الحاجة أم هشام (موظفة على المعاش) تقول: بدأت شغل الإبرة منذ الصغر وقبل المرحلة الإعدادية حيث كانت هواية انجذبت إليها وبدأت أشتغل على خامات بسيطة جدًا ثم واظبت على الشغل بالصوف حيث بدأت بأشغال التريكو وعملت كوفية لعروستي، ثم تعلمت بعد ذلك فن الكروشيه وأتقنته وصنعت منه بلوفر لوالدي.
![]() |
وكنت أحرص دائمًا على متابعة المجلات النسائية والمتخصصة والتي كانت تحتوي دائمًا على صفحات مليئة بدروس عن فنون الأشغال والمهارات اليدوية للفتاة والتي للأسف قلت أو كادت تختفي في كثير من المجلات، وكنت كذلك أشتري الكتب المتخصصة في هذه الأشغال وأقرأها وأطبق ما فيها بأعمال فنية جميلة وما زلت أحتفظ بهذه الكتب إلى الآن.
وعن أهمية تعليم الفتاة هذه الأشغال تؤكد الحاجة أم هشام أن هذا الأمر هام جدًا بالنسبة لكل فتاة حيث تعد هواية جميلة تفرغ فيها الفتيات طاقاتهن الذهنية بأفكار بديعة وابتكارات جديدة وتصميمات متنوعة وإذا حافظت الفتاة على هذه الهواية قد تتحول بعد ذلك إلى حرفة تعود عليها بعائد جيد.
وهناك فائدة أخرى للفتاة من هذه الأشغال وهي القدرة على إعادة استخدام هذه المنتجات كإدخال أكثر من لون على منتج قديم أو إعادة فكه وشغله لعدد من الأطفال.
وتنتقد عدم تعلم بناتها هذه المهارات قائلة: وعلى الرغم من تمكني من هذه الأشغال وحبي الشديد لها إلا أن بناتي الثلاثة لم يتقنَّ هذه الأشغال، وذلك رغم مبادرتي المستمرة لتعليمهن إلا أن الدراسة شغلتهن عن هذا الأمر بعد ذلك الزواج والأولاد ولذلك لم يستطعن الاستمرار في هذه الهواية المفيدة التي يجب على كل فتاة تعلمها والحفاظ عليها وصقلها بالدراسة والقراءة المستمرة وألا تتصنعها عسى أن تفيدها بعد ذلك سواء بعائد مادي أو تعليم هذا العلم النافع أو كاستفادة من هذا الشغل في تزيين بيتها وكساء أولادها.
عمل مربح
وتقول نادية وطني (21 سنة): رغم عدم انتظامي في حضور حصة الأشغال في المدرسة إلا أنني أحببت هذه الهواية بعد ذلك وبدأتها منذ 4 سنوات حيث بدأت بعمل مفارش صغيرة من الكروشيه وكنت أتعلم من الشغل الجاهز وأحفظ التصميم وأقوم بتقليده بإتقان سواء كان سلة أو مفرش أو مروحة للزينة وتعلمت كذلك الشغل على النول الذي صنعته عند النجار وتملكتني الرغبة في التحدي والتقليد لكل ما أراه فكنت أتعلم عن بعد ومارست العمل على أكثر من شغل سواء كروشيه أو ت
