- د. عماد جاد: بيانات الخارجية ورئاسة الجمهورية لامتصاص غضب الشارع

- اللواء بلال: الموقف الرسمي المصري والعربي سقط من كل الحسابات!!

- قنديل: النظام المصري متواطئ وخاضع للإملاءاتِ الأمريكية

 

تحقيق- أحمد محمود

أسفر العدوانُ الصهيوني الغاشم على لبنان عن دمارٍ في كامل البنية التحتية اللبنانية تقريبًا، بجانب نحو 750 شهيدًا وأكثر من ثلاثة آلاف مصاب، بجانب ملياراتٍ من الدولاراتِ من الخسائرِ المباشرة وغير المباشرة، وأضحى المشهدُ اللبناني والفلسطيني حديثَ الشارع السياسي والجماهيري المصري والعربي، في ظل حالةٍ من وفرةٍ في الكلام للحكومة المصرية والتي فسَّرَهَا كثيرون على أنَّها خرجت من محورِ الشجبِ غير الفعَّال إزاء ما يجري، أو حتى الصَّمْت إلى مربع التواطؤ مع العدو الصهيوني، وراعيه الأمريكي.

 

وتساءل كثيرون: أين الدبلوماسية المصرية ثلاثة أسابيع كاملة عمَّا يجري من "الطحن" الصهيوني في عظام اللبنانيين، حتى حرَّكَتْها بصعوبة بالغة مذبحة قانا التي راح ضحيتها أكثر من 60 شهيدًا من اللبنانيين المدنيين من بينهم أطفال، وحتى هذا رد الفعل الرسمي المصري إزاء المذبحة بدا باهتًا وتحدث بيان رئاسة الجمهورية في هذا المُقام عن " تَصَرُّف غير مسئول" من جانبِ الكيان الصهيوني في قانا، مذبحة مروعة مثل هذه مجرد "تَصَرُّف غير مسئول" من وجهةِ نظر القاهرة الرسمية!!

 الصورة غير متاحة

 معظم شهداء مجزرة قانا من الأطفال

 

انتقاداتٌ عديدةٌ تمَّ توجيهها إلى الحكومةِ المصريةِ في هذا الإطار، وبخاصة إلى وزارةِ الخارجية ورئاسة الجمهورية باعتبار أنَّهُما الطَّرَفَان المعنيان بملف العلاقات الإقليمية والدولية والدبلوماسية المصرية، وفي هذا المُقَام قال كثيرٌ من المراقبين إنَّه حتى بعد أن حاولت القاهرة الرسمية أنْ تُجَمِّلَ نفسها أمام حشود المواطنين الغاضبة في الشوارع والميادين في مُختلف محافظات ومدن الجمهورية الكبيرة, اكتفت ببيان شجبٍ هزيلٍ رأى في قانا مجرَّد "تَصَرُّف غير مسئول" وببعض طائرات الإغاثة التي لا تكفي للتعبير عن حقيقة الثِّقَلِ المصري والدور الذي يمكن لهذا البلد أنْ يلعبه.

 

السطور التَّالية تحقق في غياب الدبلوماسية المصرية من خلال آراء الخبراء فيما يجري على أرضِ لبنان وتقييمهم لما يجري في دهاليز الدبلوماسية المصرية من الأحداث، وإنْ أجمعوا على حقيقةٍ واحدةٍ مفادها أن الحل والعقد الآن بيد الشعوب وحدها في مصر والعالم العربي.

 

موقف أم موقفان؟!

ونبدأ أولاً بالمُحَلِّل السياسي وخبير الشئون الصهيونية بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام الدكتور عماد جاد الذي أوضح أنَّ الموقف الدبلوماسي المصري الرسمي من الأزمة اللبنانية ينقسم إلى موقفين، الأول هو الموقف الذي بدأت به القاهرة الأزمة في اليوم الثاني عشر من يوليو 2006م بعد قيام حزب الله بأسر الجُنْدِيَّيْن الصهيونِيَّيْن في عملية نوعية مثيرة للجدل في شمال الكيان الصهيوني، وهذا الموقف بدأ بلهجة هادئة ومترقبة لما يمكن أن تسفر عنه الأحداث بناءً على اعتقاد أو رهان ثبت خطؤه فيما بعد ومفاده أنَّ الحربَ الصهيونية على لبنان لن تستمر أكثر من أسبوع إلى عشرة أيام على أقصى تقدير، وبالتالي حسم الصهاينة الموقف، وبدأ تطبيق القرار الدولي 1559 والذي ينص ضمن ما ينص عليه، نزع سلاح حزب الله.

 

ولكن إعصار المقاومة الإسلامية في لبنان أتى بما لا تشتهيه سفن الحكومات العربي