قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية: إن القصف الجوي المصري لمدينة درنة الليبية يمثل منعطفا جديدا في انهيار النظام الإقليمي بعد ثورات الربيع العربي وظهور تنظيم "داعش"، مشيرة إلى أن القصف يمثل أعمق تدخل مصري في الفوضى التي تشهدها ليبيا حتى الآن.

وتحدثت عن أن ليبيا تشهد صراعا بين معسكرين مسلحين للسيطرة على السلطة بما فيها حقول البترول والشواطيء المقابلة لأوروبا ونحو 100 مليار دولار من الاحتياطي النقدي، في الوقت الذي تحول فيه الصراع هناك إلى حرب بالوكالة متعددة الأوجه تدعمها دول عربية.

وأشارت إلى أن عبد الفتاح السيسي الذي قاد انقلابا عسكريا على الرئيس الإسلامي المنتخب محمد مرسي في 2013م شعر بقلق متزايد من التحالف الذي يضم الإسلاميين المعتدلين والمتشددين والميليشيات الإقليمية التي سيطرت على العاصمة الليبية طرابلس العام الماضي وشكلوا حكومة لهم هناك.

وذكرت أن السيسي عمل مع دولة الإمارات على تقديم الدعم السري للحكومة المنافسة لحكومة طرابلس في مدينة طبرق التي يقود جيشها الجنرال المتقاعد خليفة حفتر حيث قدمت مصر للإمارات القواعد الجوية اللازمة لقصف أهداف داخل ليبيا تابعة للإسلاميين.

وحذرت الصحيفة من أن القصف الجوي المصري يهدد بجر مصر بشكل أعمق في الصراع الداخلي الليبي في وقت تعاني فيه القاهرة من تدهور الاقتصاد وظهور التمرد الإسلامي الداخلي المتمركز في سيناء ولكنه يقاتل الآن كذلك تحت راية تنظيم الدولة الإسلامية "داعش".

وتحدثت عن أن مصر الآن أصبحت عرضة بشكل كبير لهجمات مضادة محتملة من قبل القوات الإسلامية سواء بسبب الصحراء الغربية الكبيرة بينها وبين ليبيا أو بسبب وجود أعداد كبيرة من المصريين تقدر بمئات الآلاف مازالوا داخل الأراضي الليبية.

وأضافت أن "داعش" ربما يعتبر دخول مصر في الصراع الليبي انتصار إستراتيجي، لأن المتشددين يسعون للاستفادة من الفوضى المنتشرة.

وأشارت الصحيفة إلى أن مصر قصفت درنة البعيدة عن طرابلس لأنها قريبة من الحدود المصرية ولا تحتاج الطائرات إلى التزود بالوقود جوا عندما ترغب في الوصول إليها.
ونقلت عن مسؤولين غربيين أن الولايات التي أعلن "داعش" عن سيطرته عليها في ليبيا ليست مكشوفة أو واضحة بشكل كاف لتكون أهداف سهلة ، مما يعني أن حملة طويلة من القصف الجوي المصري ربما لا تحقق سوى القليل فيما يتعلق بالإضرار بمسلحي "داعش".

وأشارت الصحيفة إلى أن التصعيد العسكري المصري سبق وأن حذر منه مسؤولون غربيون معتبرين إياه إشكالية أمام المفاوضات والتوصل إلى حل سياسي للصراع الحالي في ليبيا، لكن البعض كذلك اعترف بحق مصر في الرد على مهاجمة مواطنيها هناك.