- لجنة السياسات "أصحاب ولا بيزنس"؟!
- مركز قوة وحيد أحكم قبضته على دوائر صنع القرار
- المسئولون القدامى يعيشون حالةً من البطالة المقنعة
تحقيق- عصام فؤاد
د. أسامة الباز

ما صدر عن الدكتور أسامة الباز لم يُضِفْ جديدًا مع تأكيده افتقاد النظام المصري لرؤية واضحة لكيفية الإصلاح السياسي والاقتصادي، إلا أن إشارةَ الحوار- الذي نشرته جريدة (الفجر) الأسبوعية أوائل شهر يوليو الجاري- إلى عزوف المستشار السياسي لرئيس الجمهورية عن الذهاب إلى مكتبه بقصر العروبة قد يكون لها الفضلُ في استدعاء سؤال مهم وإخراجه من نطاق الشائعات؛ ليستفهم بكل جدية عمن يحكم مصر حقيقةً ويتحكَّم في حاضرها ومستقبلها؟! ليس تقليلاً من شأن الباز، صاحب الخبرات الواسعة والعريضة في المجال السياسي والدبلوماسي، ولكن ما يهمنا الآن في تصريحاته ليس سرَّ غيابه عن مكتبه أو عن ماهية المستشار الأقرب للرئيس، ولكن حول مكانة المكتب نفسه، ومدى احتفاظه بأهميته السابقة كأحد مراكز صُنع القرار بالقصر الجمهوري المتنفذ في أحوال مصر الداخلية والخارجية؟ أم أن المكتب فقد فعليًّا كثيرًا من قيمته لحساب مكاتب أخرى تمتلكها لجنة السياسات بالحزب الوطني أو أمام المكتب الرئيسي بمقرِّ رئاسة الوزراء بوسط القاهرة.
![]() |
|
مبارك وابنه جمال |
الملف الباحث عن حقيقة الحاكم الفعلي لمصر يستند إلى وقائع كثيرة، ويضم العديدَ من الإشارات خلال الفترات الماضية، بدءًا من الشائعات التي صاحَبَت فترةَ علاج الرئيس في ألمانيا قبل عامين، والقضية المرفوعة أمام مجلس الدولة لإثبات وفاة الرئيس هناك، وحتى الدور البارز لجمال مبارك، نجل الرئيس في الحزب الحاكم ومطبخ صنع السياسات، ومرورًا بالتصريحات القوية والحوارات الصاخبة للدكتور أحمد نظيف، والتي اعتبرها المحلِّلون محاولاتٍ لتلميع رئيس الوزراء أمام الأنظمة والحكومات الغربية، بل إن تلك الاستغاثة التي نشرتْها كبرى الجرائد القومية في مصر- قبل أسبوعين- على صفحتها الأولى وكانت تناشد كبارَ المسئولين في مصر بإعادة حقوق إحدى النقابات المهنية، ربما تسجل الواقعة الأولى من نوعها التي يستغيث فيها أمينُ نقابة برئيس الوزراء ووزير الداخلية بل وأمين لجنة السياسات (جمال مبارك) ورئيس جهاز مباحث أمن الدولة، دون أن يطلب من الرئيس التدخل بكلمة لحل مشكلته ولإغاثة نقابته وإرجاع حقوقها المهدَرَة؛ مما يوحي إجمالاً بأن نظام الحكم في مصر يمرُّ بمرحلة تغيير، فلم يعُد القصر الرئاسي هو صاحب القرار والمتنفذ الوحيد في مصائر البلاد والعباد، ولكنْ ثمةَ قصورٌ أخرى ومكاتب فخمة نالت بعض السلطات الكبيرة خاصةً في الشئون الداخلية لمصر.
لسنا بالطبع ممن يسوؤهم حسنات الديمقراطية التي توزِّع الأدوار على المؤسسات المختلفة؛ لأنه من المعلوم في سياستنا بالضرورة أن مسيرةَ الديمقراطية المزعومة هي خطواتٌ جديدةٌ للخلف نحو الديكتاتورية والاستبداد لا الإصلاح، ولو أن مصر أصبحت حقيقةً دولةَ مؤسساتٍ يناط بكل منها وظيفةٌ محددةٌ لما تكلَّفْنا عناء البحث عمَّن بيده مقاليد الأمور في بلادنا الآن.
![]() |

