الحمدُ لله قاهرِ المتجبرين، ومُذلِّ المتغطرسين وناصرِ المجاهدين وبعد..
فقد ابتُليتْ أُمَّتُنا بهذا الكيانِ الصهيونيِّ الغاصبِ الذي أنشأَهُ الغربُ على أرضِنَا ليكونَ شوكةً في ظَهْرِ أُمَّتِنا، وليتمددَ على أرضِنا، ويبنِيَ مجدَه على أنقاضِنَا.. هكذا أرادُوا وأرادتِ القُوَى الباغية.. ولكنَّ إرادةَ اللَّهِ الغالبةَ، ثُمَّ إرادةَ شُعوبِنَا المُتحَّرقةِ شوقًا إلى الحريةِ والعزة، والمقاومةَ المجاهدةَ الباسلةَ التي تُواجِهُ الصهاينةَ ستُحيلُ مشروعَهُم إلى سرابٍ.. وبُنْيانَهُم إلى زوالٍ بإذن الله.
وطوالَ أكثرِ من نصفِ قرنٍ يُمارِسُ هذا العدوُّ الغاصبُ الإرهابَ والعربدةَ والبلطجةَ في المنطقةِ مُحتَمِيًاً بالولاياتِ المتحدة، مُؤَيَّدًا من الدولِ الغربيةِ التي أنشأتْهُ أو ساعدتْ على قيامِهِ، آمنًا من عقابِ المجتمعِ الدوليِّ المُمثَّلِ في الأممِ المتحدةِ ومجلسِ الأمنِ الذي ثَبَتَ أنَّهُ مجلسُ أمنٍ للصهاينةِ، ومجلسُ حربٍ وتدميرٍ للعربِ والمسلمين.
وفي مواجهةِ هذا التحالفِ العدوانيِّ وبعدَ جولاتٍ من المعاركِ كان أكثرُهَا فاشلاً وغيرَ مُخططٍ له بشكلٍ جيدٍ، وبدلاً من اللجوءِ إلى اللهِ ثم اللجوءِ إلى قوةِ الشعوبِ أعلنتِ الحكوماتُ العربيةُ استسلامَهَا، وبادرتْ بالتخلي عن واجبِهَا تجاهَ فلسطينَ وقدَّمتْهَا هديةً مجانيةً للصهاينةِ المعتدين، وظلتِ الحكوماتُ العربيةُ سنينَ تُمنِّي نفسَهَا وشُعوبَهَا بالسلام.. فماذا كانتِ النتيجة؟ لقد اعترفَ الأمينُ العامُ للجامعةِ العربيةِ مؤخرًا بفشلِ ما أسمَوهُ إستراتيجيةَ السلامِ الذي لم يكُنْ سوى الاستسلام، وثبُتَ أنَّ أولئك الحكامَ كانوا غافلينَ أو متغافلينَ عن حقيقةِ المشروعِ الصهيونيِّ الذي قامَ منْ أولِ يومٍ له على الاغتصابِ والقتلِ والتخريبِ والتدمير، تلك مهمته، وقد أثبتتِ الأحداثُ أنه لم يُغيِّرْهَا يومًا، فأنَّى له أنْ يَعرفَ السلام؟!
![]() |
|
آلاف المصريين يتظاهرون بالأزهر دعمًا للمقاومة |
إنَّ الواجبَ يقتضِي من الحكوماتِ العربيةِ أن تَمُدَ يدَ العونِ والنُّصْرةِ لإخواننا في لبنانَ وفلسطين، وإذا كانت أعجزَ من أن تتحركَ عسكريًّا فإنَّ بإمكانها أن تفعلَ ما يلي:
أولاً: أن تُغيِّر موقفَهَا من المقاومةِ التي هي حقٌّ شرعيٌّ وقانوني، وأن تَكُفَّ عن توجيهِ اللومِ لها وتثبيطِ هِمَّتِهَا وتَحْطِيمِ إرادةِ المقاومةِ عندَ شُعُوبِنَا، وتخويفِهَا بالآلةِ العسكريةِ الصهيونية، لقد أظهرتِ العمليتانِ الأخيرتانِ للمقاومةِ الفلسطينيةِ واللبنانيةِ أنَّه لا الجدارُ العازلُ ولا خُطَّةُ الفصلِ يُمكْنُ أن يُوفِّرَا أمنًا لمغتصبٍ طالما بقيتْ هناك أرضٌ مُحتلَّة.
ثانيًا: أن تُبادرَ بإغاثةِ الشعبينِ اللبنانيِّ والفلسطينيِّ بالمساعداتِ والمُؤنِ الإنسانيةِ اللازمة.
ثالثًا: إعادةَ النظرِ في معاهداتِ الذلِّ والاستسلامِ مع العدوِّ، واتخاذَ الإجراءاتِ لتجميدِهَا ثُمَّ إلغائِهَا.
رابعًا: إنهاءَ كافةِ مظاهرِ وحالاتِ التطبيعِ مع العدوِّ الصهيونيِّ، وتفعيلَ إجراءاتِ المقاطعةِ للصهاينةِ والشركاتِ التي تدعُمُ العدوَّ أو تتعاونَ معه.
خامسًا: إفساحَ المجالِ أمامَ الشعوبِ لمناصرةِ الشعبينِ الفلسطينيِّ واللبنانيِّ بكلِّ الوسائلِ وتقديمِ المساعدةِ الماديةِ بما في ذلكَ التطوع دفاعًا عنِ الأمة.
سادسًا: وإذا لم تتمكنِ الحكوماتُ من استخدامِ سلاحِ البترولِ بوقْفِ تصديرِهِ كما حدثَ منْ قبلُ ف
