تحقيق- أحمد التلاوي

خلال الأيام الأخيرة التي تلَت الاجتياحَ الصهيوني لقطاع غزة، وما ترافق معه من عدوانٍ وحملاتٍ أمنيةٍ وعسكريةٍ في الضفة الغربية المحتلة بشكلٍ طالَ حتى نواب ووزراء الحكومة الفلسطينية المنتخبة بقيادة حركة المقاومة الإسلامية حماس.. ظهر العديد من التساؤلات عن مدى فعالية السياسة العربية في التصدي للقضايا ذات الصلة باعتبارات الأمن القومي العربي، سواءٌ على المستوى القومي العام أو حتى على المستوى القُطري.

 

كما تجلَّى العديد من التساؤلات عن مدى جدوى احتفاظ عدد من البلدان العربية- وتحديدًا مصر والأردن- بعلاقات مع الكيان الصهيوني دون إمكانية استغلال حقيقي لهذه العلاقات في صالح القضايا العربية، وبالذات فيما يتعلق بالملف الفلسطيني، وقد كان هذا الملف هو المبرِّر الأول تقريبًا للدبلوماسية الأردنية عند توقيعها على اتفاقية وادي عربة للتسوية مع الكيان الصهيوني في العام 1994م، وهو ذات المبرر- خدمة القضية الفلسطينية بشكل أكثر فعاليةً- الذي تطرحه القاهرة دائمًا عند ظهور أي مطالب لها لقطع العلاقات مع الكيان الصهيوني، أو سحب السفير المصري لدى تل أبيب، وطرد نظيره الصهيوني في القاهرة.

 

الفشل الحالي للدبلوماسية العربية في الشأن الفلسطيني- والذي بات محورًا للكثير من التعليقات السياسية والإعلامية في الآونة الأخيرة- ليس على مستوى واحد بل على أكثر من مستوى، فهناك أولاً فشلٌ على المستوى الإنساني في صدد متابعة الكارثة الإنسانية في قطاع غزة؛ حيث تقول الأرقام التي أعلنتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) إنَّ الأدوية والأغذية في قطاع غزة لا تغطي أكثر من يوم إلى تسعة أيام.

 

كما عجزت الدول العربية ودبلوماسية الجامعة العربية تحديدًا عن توريد السلع الغذائية والأدوية والأموال اللازمة لإدارة دولاب العمل المحلي والحكومي في قطاع غزة، في تماهٍ واضحٍ مع خطة الحصار الأمريكي والصهيوني على الفلسطينيين، رغم وجود ملايين الدولارات في أرصدة حسابات الجامعة وغيرها من المؤسسات العربية التي قامت بحملات تبرع لصالح الفلسطينيين مثل اتحاد الأطباء العرب.

 

وثانيًا فشل على المستوى السياسي، فالوساطة المصرية جاءت فرديةً وعبر جهاز المخابرات العامة بقيادة اللواء عمر سليمان، ولم تحظَ الوساطة الرسمية المصرية بأي دعم دبلوماسي، سواءٌ من الجامعة العربية أو من أطراف عربية أخرى على المستوى الثنائي، بل وحتى على مستوى الخارجية المصرية التي لم يسمع عنها أحدٌ في هذه الأزمة.

 

على المستوى الأردني، فقبيل أزمة غزة الحالية شنَّت الأردن حملةً دبلوماسيةً ضد حركة حماس، واتهمتها بمحاولة العبث في الداخل الأردني على المستوى الأمني؛ مما ساهم في فرض المزيد من الحصار الدبلوماسي على الحركة والحكومة الفلسطينية في بعض الدوائر الغربية والدولية.

 

 

 جلعاد شاليت

كذلك لم يستطع أيٌّ من الأطراف العربية على المستوى السياسي رسْمَ صيغة تفاوض واضحة حول قضية الجندي الصهيوني الأسير جلعاد شاليت لمبادلته بكبار السن والنساء والأطفال من الأسرى الفلسطينيين في السجون الصهيونية.

 

وفي هذا الصدد قال المحلل السياسي الدكتور رفعت سيد أحمد إن الدبلوماسية المصرية والعربية في هذا المقام قد أضاعت فرصةً ذهبيةً لممارسة أي شكلٍ من أشكال الضغوط على الطرف الصهيوني لانتزاع مكسب سياسي مهم في ملف الأسرى.

 

وعلى المستوى السياسي أيضًا عجزت الدبلوماسية العربية عن الوصول إلى مجلس الأمن الدولي أو حتى الجمعية العامة للأمم المتحدة التي لا تُعتبر قراراتُها ملزمةً لإدانة المسلك الصهيوني في غزة، وقامت الولايات المتحدة بعرقلة الجهود الضعيفة التي قامت بها المجموعة العربية- الإسلامية في الأمم المتحدة لاست